أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة














المزيد.....

توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 14:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة تشكيل جيوسياسية متسارعة، تدار عبر شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية، والدبلوماسية غير التقليدية، والتفاهمات الشخصية. وفي قلب هذه التحولات الميدانية والسياسية، يبرز مسار العلاقات بين أنقرة وواشنطن، والذي تجسد في اللقاءات والتفاهمات بين القيادة السورية المتمثلة بالرئيس أحمد الشرع والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك؛ وهي لقاءات تعكس في جوهرها ما هو أعمق بكثير من مجرد بروتوكولات رسمية بين دمشق وواشنطن.
إن المحرك الحقيقي لهذه الديناميكية لا ينفصل عن القرارات الاستراتيجية والخطط المستقبلية لتركيا، والتي تشمل ملفات شائكة مثل المسألة الكردية، الصراع في شرق المتوسط، ملف قبرص واليونان، إضافة إلى طموحات النفوذ التركي الواسع. وهنا يبرز دور توم باراك كشخصية موثوقة كلياً لدى أجهزة المخابرات والدولة العميقة (Deep State) في تركيا.
شخصية توم باراك وبنية "دبلوماسية الصفقات" (Transactional Diplomacy)
توم باراك، الملياردير الأمريكي ذو الجذور المسرحية واللبنانية، والتاجر الكبير، والمقرب جداً من دونالد ترامب (Donald Trump) الصديق الشخصي لرجب طيب أردوغان، لا يتعامل مع السياسة الخارجية من منظور المؤسسات الدبلوماسية التقليدية، بل من منظور "صانع الصفقة" (Dealmaker).
هذا النمط من الدبلوماسية البراغماتية أثبت تناغمه الكامل مع تطلعات تركيا. فبالنسبة لترامب (Trump) والمقربين منه، لا توجد مصالح شخصية أو اقتصادية مباشرة مع الأكراد، في حين تتوافر مصالح اقتصادية واستثمارية ضخمة مع تركيا ودولتها العميقة. ولهذا السبب، فإن مواقف توم باراك وتوجهاته غير المتجانسة مع القضية الكردية تعكس تلاقياً تاماً مع رؤية الدولة العميقة التركية، التي تخوض مواجهة مع الفصائل الكردية خلف الكواليس وفي العلن. فالأكراد بالنسبة للإدارات البراغماتية كانوا شريكاً تكتيكياً في الحرب على "داعش" (ISIS)، لكنهم لا يشكلون ثقلاً اقتصادياً أو استراتيجياً يضاهي أهمية الدولة التركية كمحيط استثماري ومركز أمني في المنطقة.
ومع ذلك، فإن هذه السياسات والدبلوماسية الشخصية تحمل في طياتها هشاشة بنيوية؛ إذ إن دور باراك وتأثيره مهددان بالتلاشي مع نهاية سلطة ترامب (Trump)، ما لم يأتِ خلفٌ له في واشنطن يحمل نفس العقلية والروابط الوثيقة مع أردوغان.
تحول الناتو (NATO) والأبعاد الدولية: الحرب الأوكرانية وإعادة تشكيل العلاقات
لم تعد العلاقة بين الولايات المتحدة وحلف الناتو (NATO) كما كانت قبل انتخاب ترامب (Trump)؛ فقد شهد الحلف تحولات عميقة تحت إدارة ترامب الذي حظي بدعم شخصيات ومجموعات مقربة منه داخل مجلس الشيوخ (Senate) والكونغرس (Congress)، ممن دفعوا بقوة نحو إقامة علاقات ذات طبيعة خاصة مع تركيا.
في الوقت نفسه، أثبتت الحرب الروسية-الأوكرانية أنها ورقة استراتيجية رابحة لأنقرة؛ حيث لعبت تركيا دوراً محورياً أتاح لها استنزاف الطاقات الاقتصادية والعسكرية لروسيا وللدول الأوروبية على حد سواء، مما جعل من أنقرة الرابح الأكبر جيوسياسياً واقتصادياً.
هذا التغيير الميداني والسياسي، بما فيه تحول النظام في سوريا، جاء نتاج سياسات وقرارات مشتركة بين ترامب (Trump) وأردوغان، ودارت محركاته عبر توم باراك وبالتنسيق مع دول خليجية، وتحديداً حكومتي قطر والسعودية، اللتين ساهمتا بتدفقات مالية ضخمة لهذه السياسات نتيجة مصالح أمنية واقتصادية، فضلاً عن الأبعاد المذهبية والشخصية.
وقد أدى تراكم هذه الأزمات السياسية والعسكرية إلى خلط الأوراق لصالح تحالف (Trump - Barrack - Turkey)؛ حيث أربكت الأزمات الإقليمية والمواجهة مع إيران كاهل الدول الخليجية، بينما جني ترامب وباراك فوائد اقتصادية وشخصية، وحققت تركيا مكاسب استراتيجية وأمنية وعسكرية واسعة جعلتها الموجه الرئيسي للقرارات المتعلقة بالملف السوري بمباركة من ترامب (Trump)، الذي أدار هذه الملفات بدوافع اقتصادية بحتة.
القلق الإسرائيلي والمستقبل المجهول
من الجانب الآخر، تنظر إسرائيل إلى هذه التفاهمات بين توم باراك وتركيا والدول الخليجية بعين الشك والريبة الشديدة. إسرائيل تعلم تفاصيل السياسات التركية في المنطقة، وتدرك أن المخاوف والتهديدات الاستراتيجية المستقبلية لها – بعد زوال أو تقليص التهديد الشيعي الإيراني – ستنبع من القوة السنية المتصاعدة بقيادة تركيا.
تخشى تل أبيب من القوة العسكرية التركية النامية والمدعومة بتفاهمات إقليمية وشراكات مع دول سنية أخرى مثل السعودية وقطر، ومستقبلاً باكستان ومصر. إن تشكل هذا التكتل السني القوي يمثل كابوساً استراتيجياً مؤجلاً بالنسبة لإسرائيل على المدى الطويل.
ما بعد حقبة ترامب: الانكشاف أو تثبيت الأمر الواقع (Fait Accompli)؟
إن هذه العمارة السياسية برمتها تعتمد على استمرار عقلية ترامب (Trump) ورجاله في واشنطن. وفي حال سيطرة الحزب الديمقراطي (Democratic Party) على السلطة وتغير المعادلة في مجلس الشيوخ (Senate) والنواب (House of Representatives)، فسوف نشهد تراجعاً في هذه السياسات وعودة إلى الأطر المؤسساتية التقليدية لواشنطن التي تحمل هواجس أكبر تجاه سياسات تركيا.
عندها، سيخرج توم باراك من دائرة صنع القرار السياسي في المنطقة، وسوف تشعر العديد من الدول والقادة حول العالم – وخاصة في أوروبا – بارتياح كبير لانتهاء مرحلة السياسات الفردية والتنفيذية. إلا أن السؤال المعلق يبقى: هل تنجح الدولة العميقة (Deep State) في تركيا في تثبيت واقع ميداني وجيوسياسي صلب (Fait Accompli) في سوريا وشرق المتوسط يصعب على أي إدارة أمريكية قادمة تفكيكه، أم أن تغيير الإدارة في واشنطن سيعيد رسم خريطة النفوذ من جديد؟



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين السلطة أم سلطة الدين: قراءة نقدية في تسييس العقائد وتأثي ...
- برميل بارود أوروبا: أزمة فرنسا المعيشية كمرآة لتصدع القارة و ...
- هل يمثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة فرصة نوعية للكرد؟
- العشائر وسياسات الهدم الديموغرافي: قراءة في جذور التاريخ
- التطهير أم الإصلاح؟ أيهما يبني دولة المؤسسات وينقذ إقليم كرد ...
- عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الك ...
- هل يُمكن تكرار عمليات الأنفال في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ...
- كيف تحول الأحزاب السياسية الإعلام الكردي إلى هندسة للقطيع؟ & ...
- خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العرا ...
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى عمليات الانف ...
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفا ...
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...
- العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...


المزيد.....




- ميلانيا ترامب تعلن عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين ...
- طبيبة تشرح ما يحدث للدماغ عند التوقف عن الكلام
- صاروخ روسي جديد يؤدي مهام الدرونات
- الكرملين يوافق على التفاوض مع كييف
- العراق سيطرد أعداء إيران
- متاحف غلاسكو تزيل رفات مومياوات مصرية من العرض أمام الجمهور ...
- بعد عملية الخليل.. ماذا يعني تهديد نتنياهو بـ-67? جديدة؟
- كيف ستؤثر مشاعر الخوف والغضب على انتخابات إسرائيل؟
- تحذيرات استخباراتية تدفع واشنطن لتقليص طواقم سفاراتها بالشرق ...
- حصرياً لـCNN.. تفاصيل اتهام مسؤولين في FBI بـ-عرقلة تحقيق عن ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة