أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الكرد.















المزيد.....

عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الكرد.


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تستعيد الأروقة السياسية والإعلامية في الشرق الأوسط بين الفينة والأخرى حديثاً متجدداً عن "فرص التسوية" و"مبادرات السلام" بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني (PKK). غير أن التفكيك الهيكلي لسلوك أنقرة الاستراتيجي، ومقارنته بأنماط إدارة الصراعات غير المتكافئة، يثير تساؤلاً محورياً حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل انعطافة حقيقية نحو تسوية تاريخية، أم أنها مجرد إعادة إنتاج لاستراتيجية "إدارة النزاع" بدلاً من حله، بهدف تفكيك البنية الصلبة للطرف الأضعف دون تقديم استحقاقات دستورية ملموسة.
ديناميات الصراع غير المتكافئ: هندسة الإنهاك والتجريد
في أدبيات العلاقات الدولية وتحليل الصراعات، تُعرَّف المفاوضات غير المتكافئة بين حكومات مركزية وحركات تحررية بأنها بيئة عالية المخاطر؛ حيث يميل الطرف الأكثر قوة هجومياً إلى استخدام العملية السياسية كـ "أداة تكتيكية" لتحقيق أهداف أمنية عجز عن فرضها عبر القوة الحيوية وحدها.
تتجسد هذه الاستراتيجية في الحالة التركية عبر ثلاثة أبعاد رئيسية:
تجريد الخصم من عناصر الردع: الإصرار الحكومي الحاسم على إلقاء السلاح وتفكيك البنية التنظيمية كـ شرط مسبق وقاطع قبل اتخاذ أي خطوات تشريعية أو إجرائية، ينطوي على نقل الصراع من مربع "القضية الوطنية السياسية" إلى مربع "الملف الأمني البحتي". يسفر هذا الطرح عن نزع أوراق الضغط الرئيسية من يد الفاعل الكردي، مما يتركه مكشوفاً أمام المنظومة القانونية والأمنية القائمة.
قلب معادلة المساءلة السياسية: تُتيح الخطابات الشفهية للسلام للمؤسسة الرسمية إعادة تصدير نفسها إقليمياً ودولياً بصفتها الطرف "الداعي للسلام"، مما يتيح لها نقل عبء الفشل السياسي تلقائياً إلى الطرف الأضعف، ووسمه بـ "التعنت أو عدم الجدية" في حال المطالبة بضمانات دولية أو إطار تنفيذي ملزم.
تفتيت التماس الاجتماعي والسياسي: يؤدي إدخال البيئة الشعبية الكردية في دوائر الانتظار والترقب غير المشروط إلى تفكيك التعبئة السياسية وزرع حالة من اليأس والاستنزاف المعنوي، مما يؤدي بدوره إلى خلق انقسامات بنيوية داخل الصف الكردي حول جدوى المسار التفاوضي.
منظور مقارن: الدرس الاستراتيجي من آيرلندا وجنوب إفريقيا
تتجلى هشاشة النموذج السلمي المطروح رسمياً في أنقرة عند مقارنته بالتجارب المعاصرة لحل الصراعات المعقدة؛ إذ يبرز تاريخ التسويات السياسية أن السلام المستدام لا يتشكل عبر الوعود الشفهية أو حسن النوايا، بل يُبنى على معادلة صارمة من الرقابة والضمانات الدولية المتزامنة (Reciprocity).
اتفاق الجمعة العظيمة (آيرلندا الشمالية - 1998): لم يتجه الجيش الجمهوري الآيرلندي (IRA) نحو تفكيك هيكليته العسكرية إلا بعد إقرار تعديلات دستورية وقانونية جذرية، وإعادة هيكلة شاملة لأجهزة الأمن، وبدء إفراج ممنهج عن السجناء السياسيين. أُنجز ذلك تحت مظلة وساطة دولية محايدة ترأسها المبعوث الأمريكي جورج ميتشل، وبتوافق حكومي بين لندن ودبلن، مدعوماً بلجنة دولية مستقلة لنزع السلاح (IICD) لضمان التزامن الإجرائي خطوة بخطوة.
التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا (1990–1994): لم تكن العملية الانتقالية مجرد وعود شفهية صادرة عن نظام الفصل العنصري، بل بدأت بقرارات تنفيذية أحادية ولكنها ملموسة قادها "فريدريك دي كليرك"، شملت رفع الحظر عن المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC)، وإطلاق سراح نيلسون مانديلا ورفاقه، وإعادة كتابة الدستور بوجود رقابة وضغوط أممية حالت دون التفاف السلطة الحاكمة على حقوق الأغلبية.
تُثبت هذه النماذج أن وجود "الضامن المستقل" والالتزام بـ "التزامن الإجرائي" يمثلان الركيزة الأساسية لأي تسوية حقيقية؛ وهو ما ترفضه أنقرة باستمرار وتعتبره مساساً بسيادتها الوطنية.
مفهوم "المواطنة الإدماجية" أداةً للصهر الثقافي
منذ نشأة الجمهورية التركية عام 1923، صُممت عقيدة الدولة الأمنية على الركيزة القومية الأحادية ونفي التعددية البنيوية. وفي هذا السياق، يُعاد استخدام مقولة "المواطنة والأخوة" لتغطية واقع مؤسسي يحظر الممارسة الفعلية للحقوق القومية الأساسية.
تتواصل القيود الرسمية على استخدام اللغة الأم في مجالات التعليم والخدمات الحكومية، في حين يواجه التمثيل السياسي المستقل - المتمثل بالأحزاب الكردية المتعاقبة - استراتيجية حظر ممنهج، وسحباً للحصانات البرلمانية، وفرضاً للحراس الحكوميين (القيمين) على البلديات المنتخبة. إن المطالبة بدمج المكون الكردي تحت شعار "الأخوة الشكلي" دون اعتراف دستوري صريح بالتعددية اللغوية والثقافية والسياسية لا يعدو كونه "إدماجاً قسرياً" (Forced Assimilation) يسعى لإنهاء القضية عبر الآليات الناعمة للدولة.
البراغماتية الجيوسياسية وازدواجية المعايير الإقليمية
على الصعيد الإقليمي، تبدي أنقرة حظوة ودعماً غير محدود لحماية الحقوق القومية للأقليات ذات الأصول التركية والتركمانية في دول الجوار، بينما تُطبّق مقاربة أمنية متزمتة تجاه ملايين الأكراد داخل حدودها وفي المحيط الإقليمي. وتتجاوز العمليات العسكرية التركية حدودها الدولية لمنع تشكل أي كيان كردي ذي حكم ذاتي في شمال العراق أو شمال وشرق سوريا.
يُعزز هذا النهج نظام دولي قائم على "المصالح والبراغماتية الجيوستراتيجية"؛ حيث تتغاضى القوى الكبرى (وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) عن السياسات الداخلية لأنقرة لحسابات تتعلق بالتوازنات داخل حلف الناتو، والتنسيق في ملفات الطاقة والهجرة، وإدارة الأزمات الإقليمية.
خاتمة: السلام بلا ضمانات كخيار للانتحار السياسي
تؤكد الدروس المستفادة من انهيار مسار السلام السابق (2013-2015) أن بناء تسوية سياسية على النوايا الفردية أو التوازنات الانتخابية المؤقتة يُعد مخاطرة غير محسوبة. فالتحول الحقيقي نحو السلام يستلزم إجراءات بناء ثقة هرمية وملموسة: تبدأ بتهيئة البيئة القانونية عبر إطلاق سراح المعتقلين القياديين والسياسيين الكرد، وإلغاء التشريعات المقيدة للنشاط السياسي والحزبي، وتثبيت الحقوق القومية واللغوية عبر تعديلات دستورية ملزمة، وذلك تحت إشراف ورعاية دولية محايدة.
وبدون هذه الاستحقاقات الهيكلية، يظل الحديث عن السلام من جانب أنقرة مجرد مناورة تكتيكية ومسار تفاوضي شكلي، يهدف إلى امتصاص زخم القضية الكردية وفرض أمر واقع جديد تحت مظلة الأمن والاستقرار
وه



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يُمكن تكرار عمليات الأنفال في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ...
- كيف تحول الأحزاب السياسية الإعلام الكردي إلى هندسة للقطيع؟ & ...
- خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العرا ...
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى عمليات الانف ...
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفا ...
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...
- العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...


المزيد.....




- إعصار -إيساياس- يقترب من السواحل الأمريكية.. وتحذيرات من فيض ...
- الحرس الثوري يعلن استهداف سفينة في مضيق هرمز..ماذا عن وضع ال ...
- الطيران السعودي يشن غارات على مواقع في صنعاء وصعدة
- فرنسا تتعهّد بتعيين 3 آلاف معلم إضافي لاحتواء احتجاجات التلا ...
- باكستان تؤكد انتشار -أعداد كبيرة- من قواتها في السعودية.. وت ...
- إنقاذ أنثى أورانغوتان صغيرة من حرائق إندونيسيا.. إصابات في ي ...
- توقيف رجلين من لاتفيا بشبهة اختراق قاعدة عسكرية في بريطانيا. ...
- إعاصير تجتاح صقلية وتخلف سيارات مقلوبة ومبان متضررة
- براد كوبر بين النجاحات العسكرية ومعضلات حرب إيران.. كيف أثّر ...
- اشتباكات عنيفة في باب المندب.. هجوم بري كبير بدعم سعودي لاست ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الكرد.