أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحوثيين














المزيد.....

المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحوثيين


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المعادل
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات جيو-استراتيجية متسارعة، تتداخل فيها التهديدات المباشرة للبنية التحتية والملاحة البحرية مع صراع المحاور وتناقض المصالح الوطنية للدول الإقليمية الكبرى. وأمام هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات حتمية حول حدود التحالفات الإقليمية، ومحددات الأدوار العسكرية، والمستفيد الحقيقي من حروب الاستنزاف الممتدة.
1. حدود "الاتفاقيات الدفاعية" وحسابات أنقرة وإسلام آباد
تتزايد التكهنات حول مدى فاعلية "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" وحقيقة أدوار الأطراف الموقعة عليها. إلا أن القراءة الواقعية تُظهر أن التحالفات الاستراتيجية بين الدول ذات السيادة لا تُبنى على خوض الحروب بالنيابة أو التدخل المباشر في كل نزاع إقليمي، بل تُقاس بالشراكات التسليحية، والتصنيع العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
إن عدم انخراط باكستان وتركيا في مواجهة عسكرية مباشرة على الجبهات الميدانية لا يعني انهيار الاتفاق، بل يخضع لحسابات قاطعة:
باكستان: تتردد إسلام آباد في التورط المباشر نظرًا لحدودها البرية الممتدة مع إيران والتي تتجاوز 900 كم، إضافة إلى ظروفها الاقتصادية والأمنية؛ مما يجعل دورها مقتصرًا على الدعم الدفاعي المتقدم والتسليح دون الدخول في صراع مفتوح.
تركيا: تركز أنقرة على حماية ممرات الملاحة في البحر الأحمر وتجنب الانجراف إلى حرب استنزاف مع جماعات غير نظامية قد تمس علاقاتها المعقدة والمستقرة تاريخياً مع طهران.

2. الإرث التاريخي و"الفوبيا الكردية" كقيد على السلوك التركي
يصطدم الخطاب الإعلامي التركي المتطلع للقيادة الإقليمية بوقائع جيو-استراتيجية صلبة تمنعها من خوض مواجهة شاملة ضد إيران أو حلفائها:
استقرار الحدود التاريخية: تعود الحدود التركية-الإيرانية إلى "اتفاقية قصر شيرين" عام 1639م، والتي أسست لتعايش حذر بين ندّين، وتمنع الطرفين من خوض مواجهة عسكرية هجومية تطيح بمعادلة التوازن القائمة.
هاجس الدولة الكردية: الخطر الأكبر بالنسبة لأنقرة يكمن في أن أي صراع مفتوح يضعف الدولة الإيرانية سيحدث فراغاً أمنياً يستغله الأكراد الموزعون بين تركيا وإيران والعراق وسوريا للسيطرة على مناطقهم وإعلان كيان مستقل. ولذا، يُعد الحفاظ على تماسك الدولة الإيرانية مصلحة أمن قومي تركية قاطعة لكبح أي حراك استقلالي كردي.

3. "معضلة التنسيق" وشروط التحالف الإقليمي
على صعيد آخر، تطرح بعض الدوائر الغربية سيناريوهات لرعاية واشنطن تحالفاً أمنياً يجمع السعودية وإسرائيل والإمارات لمواجهة النفوذ الإيراني. غير أن هذا السيناريو يواجه عقبة رئيسية تتمثل في الشرط السعودي القاطع، والذي يربط أي اعتراف دبلوماسي أو تحالف رسمي بوجود مسار سياسي ملزم يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي ظل انسداد هذا المسار الدبلوماسي، تتجه واشنطن لتسيير التنسيق الاستخباراتي والعسكري الميداني لحماية الملاحة ورصد التهديدات الجوية من "خلف الكواليس" عبر مظلة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، دون إعلان حلف رسمي علني.

4. الخليج ومعضلة الاستهداف في حرب الردع
تضع استراتيجية "الردع غير المتماثل" التي تطبقها طهران وحلفاؤها دول الخليج في مأزق أمني مزدوج؛ إذ تجد هذه الدول أن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية والتنسيق الإقليمي يترافق مع مخاطر تحول أراضيها ومنشآتها الحيوية إلى بنك أهداف سهل لإيلام واشنطن والاقتصاد العالمي.
هذا الوضع يفرض على دول المنطقة تبني سياسة التوازن المرن؛ عبر تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية من جهة، والتمسك بالدبلوماسية وقنوات التواصل المفتوحة مع إيران من جهة أخرى لتأكيد حياد أراضيها ومجالاتها الجوية.

5. العراق وتداعي موازين القوة الداخلية
يُشكل العراق الساحة الأكثر حساسية وتأثيراً في هذه المعادلة؛ حيث تمتلك الفصائل القريبة عقائدياً من طهران ترسانة صاروخية ومسيرات قادرة على استهداف العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية.
وفي حال حدوث انسحاب كامل للقوات الأمريكية، ستتأثر معادلة القوة الداخلية بشكل حاد:
ينكشف إقليم كردستان أمام الضغوطات الصاروخية والمالية.
يزداد تهميش المكون السني وتضعف قدرته على المناورة السياسية.
تُحكم الفصائل الولائية قبضتها على القرار الأمني، مما يحول الأراضي العراقية بالكامل إلى خط دفاع إقليمي متقدم وساحة مفتوحة للنزاع.

6. المحصلة النهائية: من يحصد "الكعكة الكبيرة"؟
إن قراءة مخرجات الصراع الممتد تشير إلى أن هناك ثلاث قوى رئيسية تمتلك الأدوات والجاهزية لحصاد المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية:
الولايات المتحدة: عبر زيادة عقد التسليح وهيمنتها على ممرات الطاقة والملاحة الدولية.
إسرائيل: من خلال استنزاف قدرات وتراكيب خصومها الإقليميين في اليمن والعراق وسوريا، وفرض نفسها كشريك أمني وتقني ضروري للمنطقة.
تركيا: عبر تثبيت موقعها كمركز ترانزيت محوري للطاقة، وتوسع مبيعات صناعاتها الدفاعية، وفرض نفسها كلاعب وسيط لا يمكن تجاوز شروطه.
في المقابل، يظل الأمن القومي العربي والاستقرار التنموي هو الخاسر الأكبر نتيجة استنزاف الموارد في التسليح وإعادة الإعمار، وتفكك دول الجوار، وتأجيل بناء مشروع إقليمي مستقل يعتمد على الذات



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على الس ...
- ضغوط إيران والحوثيين تدفع السعودية لإعادة حساباتها.. هل تتجه ...
- إيطاليا تعتزم حظر النقاب في المدارس وتحديد عدد الطلاب الأجان ...
- ما حقيقة الفيديو المتداول حول -إنزال جوي سعودي- في صنعاء؟
- -فستان الانتقام- لديانا يعرض في مزاد سوثبيز بتقدير يصل إلى 3 ...
- ترامب: نتواصل مع الحوثيين بشكل مستمر ووافقوا على عدم الاشتبا ...
- وزير خارجية قطر يشير إلى الحل لمواجهة تداعيات زلزال حرب إيرا ...
- وكيل دفاع النواب: العمل الحزبي يجب أن يرتبط بخدمة المجتمع
- محافظ القليوبية يتابع ميدانيًا رفع التراكمات التاريخية للمخل ...
- وزيرة الإسكان تشهد تسليم أول 10 أفدنة خالية من المخلفات لإتا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحوثيين