أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر كيان الإقليم؟















المزيد.....

بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر كيان الإقليم؟


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وهاب شاه محمد / السوید
الملخص (Abstract)
تسلط هذه الدراسة الضوء على استخدام المحكمة الاتحادية العليا في العراق كساحة رئيسية لحسم الصراعات السياسية بين المعارضة السياسية في إقليم كردستان والسلطتين التنفيذية والتشريعية فيه. وتدرس الدراسة، عبر المنهج الوصفي التحليلي، الدعوى القضائية التي رفعتها التيارات الجديدة وعدد من البرلمانيين خلال الفترة من 2022 إلى 2026. وتظهر نتائج الدراسة أن هذا السلوك السياسي لم يكن وليد المصادفة أو العفوية، بل كان استراتيجية حزبية منظمة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى، إلا أنها أدت على المدى البعيد إلى إضعاف السيادة الدستورية والمبادئ الفيدرالية لإقليم كردستان وتعميق الاستقطاب السياسي.
1. المقدمة والإطار العام (Introduction)
منذ عام 2021، تعرضت أسس الحوار السياسي والمفاوضات الداخلية في إقليم كردستان لانتكاسة جوهرية؛ إذ إن المشكلات الخلافية التي كانت تُحل سابقاً عبر برلمان كردستان أو القنوات الدبلوماسية الداخلية، نُقلت مباشرة إلى بغداد، وتحديداً إلى أروقة المحكمة الاتحادية العليا.
ويتجلى أحدث مظاهر هذه الظاهرة في أيلول/سبتمبر 2026، عندما بدأت المحكمة الاتحادية العليا النظر في أربع دعاوى حساسة تتعلق بمجلس القضاء الأعلى، وعدم انعقاد البرلمان، وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة لإقليم كردستان:
الدعوى الأولى: مبادرة قانونية ضد تمديد ولاية عبد الجبار عزيز كريس لمجلس القضاء الأعلى. واستند محامي القضية (نياز محمد) إلى مبادئ قانونية ودستورية، معتبراً أن قرار التمديد كان يجب أن يُوقع من رئيس إقليم كردستان وليس من نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى.
الدعاوى الأخرى: رفع "علي حمه صالح" (المقرر لتيار الموقف/هەڵوێست) دعويين ضد رئيس حكومة إقليم كردستان والبرلمان (الأولى بخصوص عدم تشكيل الحكومة، والأخرى ضد رئيس البرلمان بالسن بهدف إضفاء عدم الدستورية على الدورة السادسة). بالتوازي مع ذلك، سجل "ريبوار عبد الرحمن" (عضو البرلمان العراقي عن كتلة الجيل الجديد) دعوى أخرى ضد قرارات الكابينة الحكومية الحالية بذريعة انتهاء ولايتها. في المقابل، قدمت حكومة إقليم كردستان ردها للمحكمة، مستندة إلى قرار سابق للمحكمة الاتحادية صادر في القضية ذاتها وكان قد رُفض سابقاً.
2. التحليل التاريخي والنظري للدعاوى (Historical & Theoretical Context)
تُعد هذه الموجة الجديدة من الدعاوى جزءاً من سلسلة طويلة من الضغوط القانونية والسياسية. ويظهر استعراض الأحداث منذ عام 2022 بوضوح أن المحكمة الاتحادية حُوّلت إلى أداة رئيسية لإضعاف المقومات القومية والفيدرالية للإقليم. ومن المنظور الأداتي (Instrumentalism)، استخدمت أطراف بغداد وحلفاؤها المحليون المحكمة الاتحادية كأداة سياسية فعالة:
شباط/فبراير 2022: الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان (رقم 22 لسنة 2007)، والذي كان بداية هذا المسار وشكّل ضربة قاسية للاستقلال الاقتصادي للإقليم.
أيّار/مايو 2023: إلغاء قرار تمديد عمر الدورة الخامسة لبرلمان كردستان.
شباط/فبراير 2024: تعديل بنود قانون الانتخابات وإلغاء مقاعد كوتا المكونات، مع فرض نظام توطين رواتب الموظفين.
أيلول/سبتمبر 2026: تسجيل دعاوى ضد تمديد ولاية رئيس مجلس القضاء الأعلى، والمطالبة بعدم دستورية الدورة السادسة للبرلمان وقرارات الكابينة التنفيذية.
ولعل اللافت للنظر أن معظم هذه الدعاوى إما قُدمت مباشرة من تيارات ما يُسمى بالمعارضة (مثل الجيل الجديد، والحركات والشخصيات الجديدة) داخل كردستان، أو حظيت بدعمها الكامل. وقد وُجّهت هذه الدعاوى مباشرة ضد قمة السلطات التنفيذية والتشريعية والمالية للإقليم، بهدف إضعاف الاستقلال الاقتصادي وسيادة البرلمان. وتكشف هذه الإجراءات بمجملها عن لجوء قوى المعارضة إلى تطبيق نظرية "عدو عدوي صديقي"، بغية استخدام السلطة المطلقة لبغداد لإخضاع منافسيها المحليين.
3. ديناميكيات اتخاذ القرار الحزبي والجهل بالتداعيات (Decision-Making Dynamics)
يُظهر تتبع سلوك هذه الأطراف أن أفعالها تجاوزت نطاق المناورات الفردية أو القرارات العشوائية. ففي العلوم السياسية، تعمل الهياكل الحزبية في الشرق الأوسط وفق نظام "مركزية القرار" (Top-Down Decision Making). وفي الواقع السياسي لكردستان والمنطقة، فإن القرارات ذات الأبعاد القومية والاستراتيجية لا تُتخذ دون موافقة وخارطة طريق مدروسة من قيادات الأحزاب ومكاتبها السياسية.
بناءً على ذلك، فإن اللجوء إلى المحكمة الاتحادية في بغداد كان نتيجة لعملية حسابية حاطة بالربح والخسارة الحزبية (Cost-Benefit Analysis) وقراءة مسبقة لاستغلال المشاكل الداخلية للإقليم وتحويلها إلى ورقة ضغط حزبية؛ بحيث حُضّرت المكاسب الإعلامية والدعاية الانتخابية قصيرة المدى على حساب الحفاظ على التوازنات الدستورية والقومية لإقليم كردستان.
4. الازدواجية السلوكية وتجاهل انتهاكات السلطة المركزية (Selective Legal Activism)
تظهر في هذه المعادلة خلل سلوكي وأخلاقي كبير، إلى جانب انتقائية في النشاط القانوني (Selective Activism)؛ ففي الوقت الذي تُكرس فيه الطاقات القانونية والإعلامية لهذه الجهات والبرلمانيين فقط لضرب مؤسسات الإقليم وإخضاع كيانه لبغداد، يُلاحظ صمت مريب وتغاضٍ فاضح عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها بغداد والجماعات المسلحة:
التعطيل المتعمد للمادة 140 من الدستور: إهمال عمليات التطبيع والإحصاء والاستفتاء في المناطق المتنازع عليها.
استمرار عمليات التعريب والتغيير الديموغرافي: التغاضي عن الاستيلاء على أراضي المزارعين الكرد في كركوك وخانقين ونينوى وشنگال كأوضح دليل على هذه الازدواجية.
انتهاكات الجماعات المسلحة: إن الفصائل والميليشيات المسلحة في بغداد التي تهدد البنية التحتية الاقتصادية والأمنية للإقليم، وتستنزف الجزء الأكبر من الميزانية العراقية، ولا تبدي استعداداً للالتزام بالمعاهدات الدولية مثل ميثاق روما، لا تواجَه بأي دعاوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية من قبل هذه المعارضة.
إن ما يجري هو تجاهل للاحتلال والظلم الحقيقي في سبيل حماية المصالح السياسية لبغداد، وتحقيق مكاسب حزبية مؤقتة عبر إقامة نوع من التحالف بين هذه التيارات الداخلية والقوى النافذة في بغداد.
5. الخاتمة وآفاق المستقبل (Conclusion & Future Outlook)
إن تكتيك اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لتحقيق مكاسب حزبية مؤقتة يمثل مساساً بالمبادئ القومية تحت مظلة "سيادة القانون" و"الدفاع عن حقوق المواطنين". ورغم أن استخدام ملف المعيشة ورواتب الموظفين ككرت دعاية قد يكسب عاطفة جزء من الشارع على المدى القريب، إلا أن المعادلات التاريخية وقوانين تطور الوعي الاجتماعي (Social Consciousness) أثبتت أن الوقت ونمو الوعي الجماهيري كفيلان بكشف الحقائق.
بدأ شعب كردستان يميز بوضوح بين "الإصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد داخلياً" وبين "تقويض الكيان الدستوري للإقليم عبر التحالف مع القوى المناهضة في بغداد". وفي النهاية، لا يمكن التضحية بالمصالح العليا للأمة وأمن المنطقة من أجل مكاسب حزبية عابرة؛ فالتاريخ السياسي للمنطقة يثبت أنه لا يمكن لأي مناورة سياسية أن تصمد طويلاً دون الاستناد إلى الإرادة الداخلية الحقيقية واحترام المكتسبات القومية.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- في إشارة لرغبتهم بأن يخلف ترامب في الرئاسة.. هذا ما هتفت به ...
- مصدر لـCNN: ولي العهد السعودي حث ترامب على ضرب الحوثيين.. وا ...
- بعد السيطرة على مواقع استراتيجية.. الحوثيون: الملاحة في باب ...
- بزشكيان: لا أؤيد استمرار الحرب، وترامب يواجه ضغوطاً لإنهائها ...
- قبيل انطلاق قمة -بريكس-.. بوتين وبيزشكيان يصلان إلى نيودلهي ...
- عمره 25 ألف عام.. اكتشاف أقدم دليل في العالم على استخدام الـ ...
- يائير غولان يقاضي سارة نتنياهو بسبب تصريحات مرتبطة بهجوم 7 أ ...
- ألمانيا: أسلحة ومخططات اغتيال .. اتهامات جديدة لعناصر من حما ...
- اليمن.. الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية واسعة في عدد من م ...
- السيسي يصل إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر كيان الإقليم؟