أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي














المزيد.....

كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 09:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كوردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي
بقلم: وهاب شاه محمد
تحليل سياسي / قراءة في المستقبل الجيوسياسي للمنطقة
تُثبت وقائع التاريخ الحديث في الشرق الأوسط باستمرار أن المعادلة السياسية تُكتب على أرض شديدة الانزلاق وغير مستقرة. واليوم، مع تزايد احتمالات الانسحاب أو التقليص الكبير للوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا، تلاحظ القضية الكوردية في كلا الجزأين (إقليم كوردستان وغرب كوردستان/روجآفا) أنها أمام مرحلة مصيرية ومحفوفة بالمخاطر؛ مرحلة قد يتوارى فيها الدرع الجيوسياسي للقوى العظمى، لتمسك القوى الإقليمية بالزمام الرئيسي للأمن في المنطقة.
اتّفاق صامت؛ الدول الأربع على معادلة واحدة
على الرغم من الصراعات التاريخية والجيوسياسية والانقسامات المذهبية والإقليمية بينها، إلا أن تركيا وإيران والعراق وسوريا تلتفّ دائماً حول هدف استراتيجي واحد: "عدم السماح بنشوء أي كيان كوردي مستقل أو شبه مستقل في المنطقة."
أنقرة وتصريح طهران، اللتان تقفان في جبهتين متضادتين في أغلب ملفات الشرق الأوسط، تشكلان تحالفاً غير مرئي ولكنه فعال جداً عندما يتعلق الأمر بالمكاسب القومية للكورد. ففي الشمال والغرب، تعمل تركيا عبر الضغوط والعمليات العسكرية المستمرة والعمليات السياسية الصورية على تفكيك البنية التحتية للإدارة الذاتية. وفي المقابل، يسعى العراق في الجنوب بدعم ونفوذ إيراني، وعبر المحكمة الاتحادية وقطع الميزانية وتقويض الاستقلال الاقتصادي، إلى إفراغ الفيدرالية في الإقليم من محتواها وإضعاف قوة البيشمركة بشكل عام.
"سياسة صفقات"؛ عندما تضحي واشنطن بحلفائها
شكلت أحداث أكتوبر 2017 في كركوك وأكتوبر 2019 في رأس العين وتل أبيض محطتين مريرتين ولكن كاشفتين. لقد أظهرت تلك الأحداث الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية الأمريكية (ولا سيما تحت وطأة الرؤية القائمة على الصفقات لإدارة ترامب)—وهي سياسة لا تبني التحالفات على أساس القيم والتضحيات الممتدة في الحرب ضد داعش وإسقاط نظام البعث، بل على أساس "الربح والخسارة" (Cost-Benefit).
وإرضاءً لأنقرة (كعضو في الناتو) وتحقيقاً لأهدافها في مواجهة إيران، أبدت إدارة واشنطن استعداداً تاماً للتغاضي عن السياسات العدائية التركية وتسليم الملف الأمني للمنطقة للقوى الإقليمية (السعودية، تركيا، وبغداد). وفي مثل هذه الصفقات الكبرى، يكون الحلفاء من غير الدول—مثل الكورد—أول ورقة على الطاولة يمكن المساومة عليها.
فخ الخلافات الداخلية؛ اللعب بالنار
إن البُعد الأكثر خطورة في هذا الوضع هو نقل هذا الصراع الإقليمي إلى البيت الكوردي الداخلي. إن استخدام ورقة "الصداقة مع بغداد وطهران" من قبل بعض القوى السياسيّة لممارسة الضغط وإضعاف سلطة أربيل، يعدّ فخاً تاريخياً وخطأً استراتيجياً فادحاً.
إن هذه الرؤية القائمة على "المكاسب الحزبية ضيقة الأفق" تُتيح لدول المنطقة تفكيك أركان كيان الإقليم بأقل التكاليف وبأيدي الكورد أنفسهم. وقد أثبت التاريخ أنه عندما تبدأ بغداد أو طهران في المساس بالحقوق الدستورية وتقويض البيشمركة، فإنها لا تميز بين منطقة وأخرى، بل تضع سيادة الكيان برمتها على المحك.
الحل: التكيف أم الكارثة؟
يقف الكورد في جميع الأجزاء أمام قرار تاريخي. وفي الوقت الذي تراقب فيه إسرائيل والفاعلون الإقليميون بشغف ملء الفراغ العسكري الأمريكي من قبل تركيا وإيران، لا يمكن للكورد رهن مصيرهم بقرارات واشنطن أو مواقف الدول الأخرى.
إن الدرع الوحيد الذي يمكنه حماية الكورد من عاصفة ما بعد الانسحاب الأمريكي يتمثل في:
نَبذ الخلافات الحزبية فوراً وبدون شروط، وإضفاء الطابع المؤسساتي الموحد على قوات البيشمركة والأمن.
تشكيل جبهة دبلوماسية مشتركة بين أربيل والسليمانية والقامشلي لمواجهة ضغوط بغداد وأنقرة.
الاعتماد على الشرعية الجماعية وتعزيز البنية التحتية الداخلية لتمكين المنطقة من الصمود أمام التغيرات الجيوسياسية.
إن الساعة السياسية في الشرق الأوسط تدور بسرعة كبيرة. وإذا لم تدرك القوى السياسية الكوردية أن الانتصار في بغداد أو أنقرة على حساب الطرف الداخلي الآخر هو خسارة شاملة لمستقبل الأمة، فإن التاريخ سيعيد نفسه بلا رحمة وتحدث كارثة أكبر مما مضى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ترامب مازحا عن مغادرة المتحدثة باسمه لمنصبها: تحب مولودها ال ...
- رحّالة تستكشف مدينة في مصر تُشبه أوروبا.. ما سرّها؟
- -يا إلهي.. إنه يقتلع كل شيء-.. مشاهد مرعبة لإعصار مائي قرب ن ...
- الدفاع الروسية: استهداف منشأة للبنية التحتية للنقل ومركز لوج ...
- -تاس-: كييف تعاني عجزا بأكثر من 36 مليار دولار في تمويل مواز ...
- ترامب مازحا: أنا غاضب لأن ليفيت تحب أطفالها أكثر مني
- مدينة بولندية توجه تحذيرا لمدينة إيفانو-فرانكوفسك الأوكرانية ...
- عدد الكوريين الجنوبيين الذين تجاوزوا الـ100 عام يرتفع إلى 3 ...
- ترامب: سأكون سعيدا بالترشح لولاية رئاسية ثالثة
- مسؤول إيراني: الولايات المتحدة ستضطر إلى مغادرة المنطقة والا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي