أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على الذاكرة القومية














المزيد.....

الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على الذاكرة القومية


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن أحداث 16 أكتوبر 2017 مجرد تحول ميداني عابر في ميزان السيطرة العسكرية على مدينة كركوك وبقية الأراضي الكردستانية، بل كانت لحظة مفصلية أحدثت شرخاً عميقاً في الجسد القومي الكردي، وامتدت تداعياتها الاستراتيجية والنفسية والروحية لتمس مستقبل الأجيال القادمة وتطلعاتها المشروعة في تقرير المصير وبناء الدولة القومية.
إن القراءة المتأنية للوقائع التي سبقت وتلت الاستفتاء تكشف حجم الفجوة بين الإجماع المؤسساتي والسياسي الشامل وبين السلوك الميداني والإعلامي الذي رافق دخول القوات الاتحادية وفصائل الحشد الشعبي بالتنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني للاستيلاء على نصف الأراضي الكردستانية. لقد اتُّخذ قرار الاستفتاء التاريخي في اجتماع موسع ضمّ الشريحة الأوسع من القيادات والقوى الكردستانية وممثلي المكونات، ولم يكن قراراً فردياً أو صلعاً حكراً على الرئيس مسعود بارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) كما رُوِّج ويُرَوَّج له حتى اليوم. لقد صوّتت القيادات ورؤساء الكتل والمواطنون في تلك المناطق بكثافة، بما في ذلك مشاركة زوجة الرئيس الراحل جلال طالباني وابنه الكبير بافل طالباني وقيادات عسكرية وسياسية كبيرة في الاتحاد كانت مرابطة على الخطوط الدفاعية، لتتحول المشاركة الرسمية بعد ساعات قليلة من الانسحاب المباغت إلى حملة تبرؤ وتضليل إعلامي مُمنهج.
ولم تُستغل الأدعاءات المضللة والادعاء الكاذب بأن "الاستفتاء كان خيار البارتي وحده وأن بقية الكرد لم يكونوا معه" إلا كغطاء زائف هدفُه الأساسي تضليل الشارع الكردستاني، وتزييف الرأي العام العالمي، وتبرير الخيانة الوطنية والقومية وإبعاد الشبهة عن الصفقة السرية التي عُقدت خلف الكواليس.
ولم تقف حدود تلك الاستراتيجية عند السيطرة على الأراضي الكردستانية وتسهيل دخول القوات الاتحادية، بل امتدت لتترجم عملياً عبر انقلاب داخلي وإزاحة لقيادات سابقة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث جرى حسم الصراع على السلطة والأجهزة الأمنية والموارد المالية لصالح جناح محدد. وقد تُوِّج هذا المسار بتنسيق وتحالف جديد ومباشر بين قيادة الاتحاد الحالية وقيادات حراك "الجيل الجديد" — وعلى رأسهم شاسوار عبد الواحد وأخته سروة عبد الواحد — إلى جانب شخصيات نافذة مثل آلاء طالباني ولاهور شيخ جنكي مع إخوته، لتشكيل تحالف سياسي وإعلامي مُنسّق يُدار بين السليمانية وبغداد، بهدف محاصرة نفوذ البارتي والسعي للاستيلاء على سلطة القرار والمركز السياسي في أربيل، عبر ممارسة سياسات مدمرة والتنسيق المباشر مع بغداد والحشد الشعبي ضد أبناء جلدتهم وشعبهم.
ولم يتوقف هذا التنسيق عند حدود التسهيل الميداني والتغطية الإعلامية، بل امتد لتقوم بغداد بمكافأة هذه الأطراف ودعمها سياسياً، من خلال تسهيل حصولهم على الأصوات والمناصب السيادية والسياسية العليا في العاصمة، بما في ذلك الترشيحات والتنافس على رئاسة الجمهورية والحقائب الوزارية والكتل البرلمانية، فضلاً عن دعم الخط المعارض للبارتي داخل العراق وخارجه.
ولتغطية اتفاق الخيانة وإبعاد شبهة التنسيق السري والعام مع بغداد وإيران بعدما اكتشف العالم أبعاد هذه الصفقة، عُمِد إلى صناعة هذه القصة المضللة التي جُرّت لأجلها حملات إعلامية شرسة داخل كردستان والعراق وفي دول المغترب الأوروبي لتخويف الشارع الكردي وإسكات الأصوات الناقدة لهذا التعاون.
إن المتابع للشأن السياسي يرى بعينيه المخاوف الكبيرة التي أحاطت بالأمة الكردية جراء تداعيات هذه الأحداث على الخيارات الاستراتيجية بعيدة المدى ومستقبل الوجود القومي. فقد فتح هذا التراجع الباب أمام الدول الإقليمية المحتلة لكردستان لتطبيق سياسات بديلة وخبيثة تهدف إلى احتواء الفكر القومي الكردي وتدمير أحلامه في تأسيس دولة مستقلة؛ وذلك عبر سياسة تذويب الكرد كمواطنين عاديين يطالبون فقط بحقوق خدمية ومدنية متساوية كبقية المواطنين، وإفراغ القضية الكردية تماماً من محتواها التحرري الأصيل، وهو تماماً ما جرى ويجري من سياسات طمس واحتواء في كردستان سوريا وتركيا.
ولم تقف التداعيات عند الحدود الجغرافية لإقليم كردستان العراق، بل وجهت ضربة روحية ونفسية مؤلمة للأجزاء الأخرى من كردستان الكبرى (في كردستان إيران وتركيا وسوريا)؛ إذ ضربت حالة الإحباط والانكسار الوجداني الروح القومية الجامعة، بعد أن كانت تجربة الإقليم تمثل الأمل والنموذج الملهم لكل الكرد. إن مشاهد الانقسام الداخلي وتسليم الأرض دون قتال أضعفت الثقة بجدوى التضحيات القومية لدى الكرد في كل مكان.
أما على الصعيد الدولي، فقد أدت هذه الخيانة والانقسام الداخلي الحاد إلى تراجع الموقف العالمي والجاهزية والدعم الدولي للقضية الكردية. لقد رأى العالم والقوى العظمى أن الأطراف الكردية غير قادرة على إدارة مشروع قومي جامع أو التحدث بصوت واحد في لحظات تقرير المصير، مما دفع العواصم الغربية إلى تغليب خيار التعامل المباشر مع بغداد ودعم "سيادة الدولة الاتحادية". وأصبحت النظرة الدولية للكرد تنحصر غالباً في إطار "حليف أمني لمكافحة الإرهاب" أو "شريك داخل العراق"، بدلاً من النظر إليهم كأمة تستحق الاستقلال وتقرير المصير.
ولم تقتصر نتائج هذا التآمر على تفكيك الجبهة الداخلية، بل فتحت الباب واسعاً أمام إعادة إحياء سياسات التعريب، والتغيرات الديمغرافية المخيفة في كركوك وخانقين وسهل نينوى، وتأطير الفراغات الأمنية التي هجّرت السكان الأصليين من قراهم وأضعفت الموقف التفاوضي للإقليم. إن محاولة كسر المعنويات الكردية وتخويف الأجيال القادمة لعقود طويلة من التفكير في الاستقلال تظل الأثر الأشد خطورة لهذا التوافق الإقليمي، مما يفرض على الوعي القومي تعريتها بكامل حقائقها دون تزييف للذاكرة أو التاريخ.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- أضرار بطائرات أمريكية في الأردن وترامب يهدد بقصف موقع نووي إ ...
- بوتين وشي جين بينغ في الهند للمشاركة في قمة بريكس
- الهند تستضيف اجتماعا لقادة -بريكس- على وقع التوترات الدولية ...
- -5 آلاف دولار لكل أمريكي-.. لماذا -صدم- وعد ترامب الانتخابي ...
- إدارة ترامب تسعى لإجراء تعديل شامل للتعداد السكاني -قد يؤدي ...
- -لو أتيحت لي الفرصة لشنها مجدداً لفعلت-.. ترامب عن حرب إيران ...
- من يرث ترمب؟.. فانس يختبر ثقله داخل الحزب الجمهوري
- السياسة الخارجية البريطانية ومؤيدو إسرائيل -العميان-
- لماذا اتخذت إدارة ترامب موقفاً -غير متوقع- بعدم إدانة العقوب ...
- لبنان: إسرائيل تفجّر أنفاقا لحزب الله وتتسبب في هزة أرضية بق ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على الذاكرة القومية