أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العراق














المزيد.....

خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العراق


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المكتسبات الاقتصادية والنفوذ السياسي والمذهبي للميليشيات ودورها كحارس للمشروع الإقليمي الإيراني
إن تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها خارج إطار الدولة لا يعود لأسباب أمنية عابرة، بل لأن هذا السلاح هو الضامن الحقيقي لبقائها وتمددها. يمنحها السلاح نفوذاً سياسياً ضاغطاً على أجهزة الدولة، ومكاسب اقتصادية ضخمة تتمثل في السيطرة على المعابر التجارية وفرض الإتاوات والحصول على حصص كبيرة من الموازنة الرسمية.
يُستخدم هذا السلاح لترسيخ هيمنة مذهبية ومناطقية تفرض أمر واقع على المجتمعات المحلية، فضلاً عن تأدية دور الوكيل العسكري والحارس الإستراتيجي للمشروع الإقليمي الإيراني عبر تأمين الممرات اللوجستية وتنفيذ السياسات العابرة للحدود.
استهداف الميليشيات للمناطق الكردستانية خارج سيطرة الإقليم لضرب الأكراد وترعيبهم وتجريدهم من حقوقهم القومية والأمنية والإدارية، وطردهم من أراضيهم ومدنهم التي عاشوا فيها آلاف السنين وقبل مجيء الغزاة لهذه المناطق عبر سياسات التعريب القسري الممتدة منذ تأسيس الدولة العراقية واحتدادها بعد مجيء البعث للسلطة بتغطية ودعم من قوى عربية وتركمانية مناهضة وحاقدة للوجود الكردي وتُدار سياساتها وتخطيطاتها من خارج الحدود، وبإسناد إقليمي من قطر وتركيا وإيران
تُوظّف الميليشيات قوتها العسكرية في المناطق المتنازع عليها (خارج حدود إقليم كردستان) لممارسة الضغط والترعيب ضد المكون الكردي، وتجريده من حقوقه القومية والأمنية والإدارية، وطرده من أراضيه ومدنه التاريخية التي عاش فيها منذ آلاف السنين وقبل وصول الغزاة والمستوطنين الجدد إلى هذه المناطق.
هذا السلوك يمثل استمراراً لسياسات التعريب القسري التي بدأت منذ تأسيس الدولة العراقية وتواصلت بشكل منهجي وخاصة بعد مجيء البعث للسلطة، وتتجدد اليوم بتشجيع وتغطية سياسية من بعض القوى العربية والتركمانية المناهضة والرافضة والحاقدة للوجود الكردي؛ وهي قوى تمارس سياسات وتوجهات تُملى وتُخطط بالكامل من خارج الحدود العراقية، وبمساندة ودعم إقليمي من قطر وتركيا وإيران لاستكمال تغيير الخارطة الديموغرافية والسيطرة على هذه المدن التاريخية.
توظيف شماعة "محاربة داعش ومكافحة الإرهاب" لترعيب وتخويف المكون السني والسيطرة على مناطقه ديموغرافياً واقتصادياً
تُستغل شعارات "مكافحة الإرهاب" وحماية البلاد من خطر تنظيم "داعش" كغطاء وسياسة دائمين لتبرير الانتشار العسكري الصارم في المحافظات والمناطق السنية.
يتم استخدام هذا الغطاء الأمني لترعيب السكان المحليين، وتغيير الخارطة الديموغرافية عبر تعطيل عودة النازحين إلى مدنهم ومناطقهم المغلقة (مثل جرف الصخر)، فضلاً عن إضعاف القيادات الاجتماعية والسياسية التقليدية، والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار والمنافذ الحدودية لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية على تلك المناطق.
إضعاف الميليشيات لكافة وزارات الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية وترهيب قياداتها وتهديد كل من يقف في وجهها لتفريغ السلطات من محتواها وصلاحياتها القانونية
تعمل الميليشيات بشكل ممنهج على النيل من هيكلية الدولة العراقية عبر إضعاف كافة الوزارات والمؤسسات الرسمية، بشقيها التشريعي والتنفيذي.
ويتحقق ذلك من خلال ممارسة أدوات التخويف والترهيب والتهديد المباشر ضد القيادات والمسؤولين الذين يحاولون رفض إملائاتها أو الوقوف في وجه توسعها. إن هذا الانفلات السلاحي يهدف بالأساس إلى تفريغ المؤسسات الرسمية من محتواها الشرعي وشل صلاحياتها القانونية والدستورية، ليصبح القرار النهائي بيد السلاح الموازي لا بيد مؤسسات الدولة.
ازدواجية الولاء والتمويل: الولاء للداعم الأجنبي الإقليمي والتمويل المالي من خزينة الدولة العراقية عبر نافذين في السلطة
تتجلى الخطورة الكبرى في أن ولاء هذه الميليشيات لا يعود للوطن أو الشعب أو مؤسسات الدولة الرسمية، بل ينحصر في الحاكم والداعم الأجنبي الذي تشكلت بإشرافه وتتلقى منه الدعم السياسي والإستراتيجي والتسليحي.
وفي المقابل، يتم تأمين التمويل المالي لهذه الفصائل من موازنة الدولة العراقية وأموال الشعب عبر أشخاص وقيادات ذات سلطة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة، حيث يعمل هؤلاء النافذون على تبرير وجود هذه الميليشيات وترهيب الدولة والمواطنين بأنه لا يمكن حماية المكون أو المذهب إلا عبر هذه القوة المسلحة الموازية.
تداعيات تقوية السلاح المنفلت على هامشية الأجهزة الأمنية الرسمية، وانعدام سيادة القانون، وتفشي الفساد، وانهيار الاقتصاد والتعليم والصحة
إن إصرار الدولة على إبقاء وتقوية الميليشيات يجعل الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية (الجيش والشرطة) مجرد هياكل صورية وهامشية بلا سلطة حقيقية لحماية أرواح المواطنين وأموالهم.
ينتج عن هذا الوضع غياب تام لسيادة القانون، وازدياد السياسات التعسفية والظلم ضد كل من يعارض وجود هذه القوى، مع تفشي الرشاوى والمحسوبية والفساد الإداري. كما تؤدي هذه الحالة إلى تهميش القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة، وإحداث بيئة طاردة بالكامل للاستثمار والمستثمرين الذين يستحيل عليهم المخاطرة بأموالهم وأرواحهم في ظل دولة بلا قانون أو حماية رسمية.
التهجير القسري للعقول والكفاءات المتعلمة، وخوف المواطنين المعارضين، وتراجع حقوق المرأة تحت مظلة العقيدة المذهبية المتشددة
تنعكس هذه البيئة الأمنية والقمعية بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي؛ حيث يعيش المواطنون والمكونات المعارضة لسلطة الميليشيات في حالة خوف دائم، مما يدفع العقول والنخب المتعلمة والكفاءات العلمية إلى هجرة البلاد طلباً للأمان والمستقبل.
وفي الوقت نفسه، تتراجع حقوق المرأة بشكل حاد لتصل إلى ما دون المستويات الأساسية، نتيجة فرض الرؤى والعقائد المذهبية والدينية المتشددة التي تتبناها هذه الفصائل على الفضاء العام، مما يقوض الحريات المدنية والاجتماعية ويجرف الهوية الوطنية الجامعة للبلاد.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى عمليات الانف ...
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفا ...
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...
- العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- ترامب يعلن تشكيل -قوة الذكاء الفائق-.. وهذه أبرز مهامها
- أنجلينا جولي تشارك صورا لدمار غزة وتتساءل عما حدث للعائلات ا ...
- هاواي.. المملكة السليبة
- البرازيل تختار بين لولا وفلافيو بولسونارو.. وترامب يحضر في خ ...
- من يدقق في خلفيات الطيارين الأجانب؟ حادثة -فلاي دبي- تكشف خل ...
- بورتسودان تشتعل غضبا بعد جريمة قتل مروعة
- نظريات المؤامرة تطارد رحلة فلاي دبي: إسرائيل والسعودية والإم ...
- سفينة محملة بـ1500 طن من المتفجرات تهدد نهر التايمز منذ ثمان ...
- ماذا وراء عودة البرغوثي؟.. دعوة أمريكية للإفراج عنه وموقف عر ...
- ثلاث هزات أرضية متتالية في جنوب تركيا شعر بها سكان الشمال ال ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العراق