أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفال وحلبجة : The Silence of the Global Conscience: From the Genocide of Jews and Armenians to the Anfal Crematoriums and Halabja for the Kurds















المزيد.....

صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفال وحلبجة : The Silence of the Global Conscience: From the Genocide of Jews and Armenians to the Anfal Crematoriums and Halabja for the Kurds


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 16:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​إن ما تعرض له الشعب الكردي في العراق على يد نظام حزب البعث (مثل عمليات الأنفال، وقصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وتهجير مئات الآلاف من سكان وقاطني جميع القرى الكردية إلى مقابر جماعية في الغرب والجنوب، وإبادة الكرد الفيلية وتهجير من تبقى منهم إلى إيران) يُصنف قانونياً وإنسانياً كعمليات إبادة جماعية (الهولوكوست أو الجرائم الكبرى ضد الإنسانية). أما عن سبب "الصمت" أو التغاضي النسبي من قبل المجتمع الدولي والدول الكبرى آنذاك، فيعود إلى عدة أسباب جيوستراتيجية وسياسية واقتصادية معقدة، أبرزها:
​سياق الحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988) / The Context of the Iran-Iraq War (1980–1988): كانت معظم عمليات الإبادة والتهجير الكبرى (وخاصة عامي 1987 و1988 وضربة حلبجة) تقع في أتون الحرب الطاحنة بين العراق وإيران. في ذلك الوقت، كانت القوى الكبرى (الغربية والشرقية على حد سواء) ترى في نظام صدام حسين سداً منيعاً في مواجهة الثورة الإسلامية في إيران، مما جعلها تغض الطرف عن الكثير من الانتهاكات الداخلية بحق المعارضين أو المكونات الكردية تحت مبرر "الضرورات الأمنية والعسكرية للدولة".
​المصالح الاقتصادية وعقود التسليح والإعمار / Economic Interests, Arms, and Reconstruction Contracts: كان العراق سوقاً ضخماً للصادرات والتسليح الغربي والشرقي. وكانت العديد من الدول الكبرى متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في تزويد النظام بالعقود التجارية، وتجهيز البنى التحتية، وحتى المواد ذات الاستخدام المزدوج التي دخلت في صناعة الأسلحة التقليدية وبعض البرامج المحظورة؛ لذا كان الاعتراف بتلك الفظائع كـ "إبادة جماعية" في حينها سيفرض قانونياً وأخلاقياً على تلك الدول قطع علاقاتها ومساءلة نفسها عن تورطها غير المباشر، وهو ما فضلت تلك الحكومات تجنبه.
​الحسابات الجيوسياسية الباردة / Cold Geopolitical Calculations: خلال الحرب الباردة، كانت الاعتبارات الاستراتيجية لميزان القوى العالمي تطغى تماماً على الاعتبارات الحقوقية والإنسانية. ولم تكن قضية حقوق الإنسان وقفات حاسمة بالقدر الكافي إذا تعارضت مصالح الدول الكبرى مع استقرار الأنظمة الحليفة أو المرتبطة بشبكات المصالح الإقليمية.

​شح الأدلة وسيطرة التعتيم الإعلامي / Scarcity of Evidence and Media Blackout: فرض النظام البعثي طوقاً أمنياً محكماً وعزلة تامة على مناطق إقليم كردستان، مانعاً الصحفيين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان الدولية من الوصول إلى مناطق العمليات ونقل الأهوال التي كانت تُرتكب في الخفاء. ومع أن التقارير بدأت تتسرب (مثل تقارير منظمة العفو الدولية وبعض شهادات الناجين)، إلا أن غياب التغطية التلفزيونية الحية والموثقة آنذاك أتاح للحكومة العراقية ترويج روايتها الرسمية التي كانت تصوّر تلك العمليات على أنها "حركات تمرد انفصالية" أو "عمليات أمنية وعسكرية داخلية ضد مخربين وموالين لإيران"، وهو مبرر وجد آذاناً صاغية لدى بعض الدوائر الدبلوماسية المستفيدة من بقاء النظام.
​لم يبدأ المجتمع الدولي (أو أجزاء منه) بالاعتراف الرسمي بتلك الجرائم كإبادة جماعية إلا في مرحلة متأخرة لاحقة لسقوط النظام عام 2003 وفتح المقابر الجماعية وظهور الأرشيف السري الضخم للبعث، حيث أقرت برلمانات وعدة محاكم دولية ووطنية (مثل المحكمة الجنائية العراقية العليا ومحاكم في دول مثل السويد هولندا) بكونها جرائم إبادة جماعية بحق الأكراد.
​وليس فقط الكرد الفيلية، وانما تهجير الآلاف القرى الكردية وسوق ساكنيها إلى مقابر جماعية أمام أعيّن المجتمع الدولي، وسُميت هذه عمليات بالأنفال لإلغاء الكرد كشعب وإعطاء صفة شرعية إسلامية وباركها كل العالم العربي والإسلامي فقط لأنهم أكراد، كما فعلها ضد اليهود.
​إن ما جرى في حملات "الأنفال" وتدمير آلاف القرى يمثل إحدى أبشع صور الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، والتي تقاطعت فيها الفاشية القومية مع الاستغلال الأيديولوجي للدين من خلال التوظيف الأيديولوجي لاسم "الأنفال" (المستوحى من السورة القرآنية) لإضفاء الشرعية الزائفة والتجريد من الإنسانية، بجانب المسح الشامل للقرى ومحو أكثر من 4,000 إلى 4,500 قرية كردية بالكامل، وتهجير مئات الآلاف من سكان وقاطني جميع القرى الكردية إلى مقابر جماعية في الغرب والجنوب لدفنهم وهم أحياء.
​أما موقف العالم العربي والإسلامي، فقد تمثل في الهيمنة القومية والاصطفاف السياسي وتدجين المؤسسات الدينية وصمتها عن إدانة استخدام النصوص الدينية لتبرير قتل المسلمين الأكراد.
​وحتى إبادة الأرمن كانت بنفس الطريقة والنفوس القومي والديني، وسكت العالم عن هذه الجرائم التي ارتكبت أمام أعينهم؛ فمن يقرأ شهادات الناجين من الأنفال وحلبجة، يرى أمامه بحذافيرها شهادات الناجين من الهولوكوست النازي ومن مجازر الأرمن. وكأن الطغاة وعصابات القتل الممنهج عبر التاريخ يقرؤون من نفس الكتاب الأسود.
​السؤال الكبير والمحير هو أن العالم الغربي الذي يسمى نفسه عالم العدالة والمتحضرة والمدافعة عن حقوق الناس والشعوب، كان من خلال سكوتها عن هذه الجرائم شبه راضية ومتفقة مع إبادة الكرد؛ لأنها لم تمنع شركاتها من توريد المواد الكيميائية والفتاكة وتجهيز معدات آلة القتل لقتل المدنيين الكرد. وقد تورست العديد من الشركات الأوروبية الكبرى بشكل مباشر عبر توفير السلاح والمعدات والمواد الأولية ذات الاستخدام المزدوج، ومن أبرزها:
​الشركات الألمانية (مثل كارل كولب Karl Kolb، وواتر إنجينيرينج ترادينغ WET): التي لعبت دوراً محورياً في بناء وتجهيز مجمع سامراء الشهير وغيره من المنشآت الكيميائية لتصنيع غازات الأعصاب والخردل.
​الشركات الهولندية (مثل Melchemie، وKBS Holland) ورجل الأعمال فرانس فان أنرات (Frans van Anraat): الذي أدين لاحقاً ببيع مئات الأطنان من المواد الكيميائية السلافية والسلائف الأساسية لإنتاج غاز الخردل للعراق.
​الشركات البريطانية (مثل ماتريكس تشرشل Matrix Churchill): المتخصصة في المعدات الهندسية والميكانيكية التي ثبت تورطها بتزويد العراق بتكنولوجيا ومعدات ذات صلة بدعم برامج التسليح وسط غطاء وتنسيق حكومي.
​لقد وقفت الحكومات الغربية مع النظام البعثي بكل ثقلها – تماماً كما فعل العالم العربي والإسلامي – ولم يكن الصمت الغربي مجرد "إهمال" أو "عجز"، بل كان تواطؤاً عملياً ومصلحياً سافراً تغاضى عن دماء الأبرياء خلف واجهة النفاق الأخلاقي وازدواجية المعايير.
​وفي كل هذه الحالات والإبادة الجماعية ضد هذه الشعوب، ما تزال الكثير من هؤلاء المجرمين والمطخة أيديهم بدماء الأبرياء موجودين بنفس العقلية والكراهية والاستعداد والجهوزية للقيام بعملية الإبادة ضد الكرد واليهود والأرمن في هذه الدول، وهناك من يؤيدهم ويقف معهم في بلدان أخرى. فمن يبرر جرائم الأنفال اليوم، أو ينكر إبادة الأرمن واليهود، يمارس آليات الإنكار والتبرير وتغيير الحقائق وتزييف التاريخ، وقلب الضحية والجلاد، وإعادة تدوير لخطاب الكراهية.

​المشكلة بأنني وبعد مرور أكثر من خمسة وأربعين عاماً من العيش في العالم الذي يسمى بالعالم المتحضر الأوروبي، لم أرى أي اعتراض من هذه الشعوب ضد هذه المجازر، وكانت صحف هذه الدول وقياداتها السياسية لا تريد التكلم عن الإبادة الجماعية ضد الأكراد. وأتذكر بشكل خاص تصريح وزير الخارجية السويدي بعد قصف مدينة حلبجة، Sten Andersson، عندما استقبل معاون صدام في ستوكهولم بأن الهجوم على الأكراد بأسلحة كيميائية لم يكن من قبل العراق، بل أن إيران هي التي قامت بهذا العمل، وكلها لكي لا يلوم أحد الاستقبال. إن شهادتك المباشرة وما عايشته طوال أكثر من أربعة عقود ونصف في قلب المجتمع الأوروبي تضع الإصبع بدقة على النفاق السياسي المؤسسي الذي يتخفي خلف الشعارات البراقة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتؤكد أن الضحايا الأبرياء تركوا وحدهم في مواجهة آلة الموت، وأن العدالة الدولية لا تتحرك إلا عندما تتقاطع مع مصالح الكبار.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...
- العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- -العودة إلى الأرض-.. هؤلاء الأشخاص تركوا حياة المدينة للعيش ...
- اكتشاف دوائر حجرية غامضة في جبال الأنديز على ارتفاع 3000 متر ...
- بزشكيان: طهران لن تتهرب من الحوار مع واشنطن
- إيطاليا.. قواعد جديدة للمدارس تشمل النقاب والطلاب الأجانب
- بريطانيا تفرض عقوبات جديدة تضم 31 بندا على روسيا
- ترامب: الزيدي أصبح رئيسا لوزراء العراق بفضل دعمي
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصر في المنظومة الصاروخية للجه ...
- هيغسيث يعلن -تطهير- قيادات الجيش: لا سمينين ولا متحولين ولا ...
- مقاطعة خاركوف.. لقطات لمعارك تحرير بلدة نيستيرنويه
- الولايات المتحدة.. -انقراض الديناصورات- مجددا نتيجة لعاصفة ق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفال وحلبجة : The Silence of the Global Conscience: From the Genocide of Jews and Armenians to the Anfal Crematoriums and Halabja for the Kurds