أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - ماذا بعد إلقاء السلاح، هل تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد؟














المزيد.....

ماذا بعد إلقاء السلاح، هل تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد؟


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتأمل المرء نصوص ورؤى الفكر السياسي الجديد لعبد الله أوجلان، المسجون منذ عشرات السنين، وتحديداً ما يصدر عنه من طروحات يدعو فيها إلى «حلّ الحزب وإلقاء السلاح» وتأسيس «جمهورية ديمقراطية تضمن البناء المشترك بعيداً عن التقسيم والدول القومية»، يبرز لديّ تساؤل جوهري أراه بديهياً ومصيرياً: هل يدرك أوجلان وقيادته حقاً ما يطرحونه وما قد تؤول إليه هذه الدعوات؟
إنني أتساءل بحسرة: هل المرجو منا اليوم هو أن نرتضي بأن يكون الكرد مجرد مواطنين في تركيا مصممة وفق عقيدة "نحن جميعاً مواطنون لهذه الدولة التركية"، بحيث نُعامل شكلياً دون النظر إلى عرقنا أو مناطقنا، لنُمَارس أوهام الحريات الفردية في الغناء، والدبكات، واحتفالات نوروز؟ إن هذا النموذج يُعيد إلى أذهاني التجربة المأساوية التي عاشتها الشعوب الأصلية في أمريكا اللاتينية، أو الغجر، وبعض الشعوب في أستراليا؛ شعوبٌ تعرضت للإبادة والتهميش حتى تحولت هوياتها وثقافاتها إلى مجرد معروضات في المتاحف، أو بطاقات فلكلورية تُستعرض في المناسبات التاريخية وكأنها هياكل عظمية لديناصورات انقرضت!
فإن الحقيقة التاريخية والأخلاقية تفرض أن يُنظر إلى الكرد بمنظور أنهم شعب أصيل، يعيش على أرضه منذ آلاف السنين، وله ذات الحقوق التي تتمتع بها شعوب العالم بأسره. يجب التعامل مع الكرد على هذا الأساس الحقوقي السليم، عبر منحهم كافة الحقوق القومية كشعب مختلف ومنحهم المواطنة المتساوية، واحترام إرادتهم الحرة وتطلعاتهم القومية والجغرافية، وعدم إخضاعهم لسياسات القرون المظلمة وغير الإنسانية المستمرة منذ مئات السنين. فالتاريخ يشهد بحق أن الكرد، كشعب عريق، وقفوا بشجاعة مع الأتراك في الحروب التاريخية، ولولا وقوف الكرد وتضحياتهم في تلك الحروب القديمة، لما قامت لتركيا قائمة ولما رأينا تركيا التي نراها اليوم.
إن تاريخ الدولة التركية، منذ تأسيس جمهوريتها وحتى يومنا هذا، هو تاريخ مرير ومثخن بالجراح والدماء. ولا أرى فيه نموذجاً إنسانياً أو عادلاً واحداً تعاملت فيه السلطات التركية مع الكرد بمنظور الحق والمواطنة المتساوية؛ فمنذ نشأتها، بُنيت أسس هذه الدولة على ثلاثة مبادئ: الإنكار، التتريك (الصهر)، والقمع الدموي، حيث حُظر اسم الكرد، وخُنقت لغتهم، وتُصدّي لكل انتفاضة ومطالبة قومية بأقصى درجات البطش، ليتوج ذلك باستمرار النهج غير الإنساني للدولة التركية.
لذلك، أرى أنه على الرغم من تأكيدات أوجلان النظرية على «إحياء النقاط المشتركة بين الشعوب»، يظل التوليد الفكري المطالب بإلقاء السلاح والعودة إلى أحضان هذا النظام مجرد مراهنة غير محسوبة على دولة لا تزال ترفض في بنيتها الدستورية الإقرار بوجود الكرد كقومية وحضارة قائمة بذاتها.
إن مرحلة الكفاح المسلح، بكل ما لها وما عليها، قد كبدت باكور كوردستان ثمناً بشرياً باهظاً تمثل في تدمير آلاف القرى ومقتل عشرات الآلاف من الشباب؛ وبناءً على ذلك، أرى أن الدعوة الحالية لإلقاء السلاح وتفكيك التنظيم دون ضمانات دستورية ودولية صلبة لا تعدو كونها خدمة مجانية تُقدم لمصالح الدولة التركية. فالشعب الكردي لم يضحِ ليكون أداة زينة أو قطعة فولكلورية داخل متاحف أنقرة، ولا ليكون أقلية محرومة من إرادتها السياسية تمحى بحد السيف كما حدث مع الشعوب الأصلية في أمريكا اللاتينية.
ختاماً، ينتابني وينتاب ملايين الكرد الواعين شكٌ عميق تجاه ما تنتظره قيادة حزب العمال الكردستاني من نظام عمل تاريخياً على صهر الكرد. أليس طلب حل الحزب والتحول إلى العمل المدني في ظل الدستور التركي الحالي هو استسلام ينقذ الدولة التركية من أزمتها بغير مقابل؟
من منظور أخلاقي وقانوني، واستناداً إلى أحكام القانون الدولي، الشرعية الدولية، وتشريعات الأمم المتحدة، يتوجب على الاتحاد الأوروبي، منظمة الأمم المتحدة، والقوى العالمية الفاعلة ممارسة ضغوط جادة على الدولة التركية لضمان أن تسير هذه العملية عبر وسطاء دوليين وبوجود ضمانات ملزمة، تكفل نجاح التسوية وتحول دون التراجع عن الاتفاقات والوعود. وما لم تقم الدولة التركية بالاعتراف الصريح والمدون بأن الكرد هم أصحاب الأرض الأصليون، ولديهم الحق الكامل في الحقوق القومية كسائر شعوب العالم الحر، وألا تتم هذه العملية إلا بإرادة الكرد الحرة ومن خلال استفتاء عام يصوت عليه الشعب الكردي بنفسه، فإن أي خطوة نحو إلقاء السلاح ستكون مجرد تكرار للمآسي التاريخية وطعنة في جسد قضية عادلة. إن الاستسلام على أمل وهم العدالة التركية ليس سوى الطريق الأقصر لتلاشي هوية أمة لا تزال تناضل من أجل بقائها.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن أتباع الوطن أم الوطن تابعٌ لنا؟
- زلزال ما بعد هزيمة نتنياهو: خريطة التحولات الإقليمية والجيوس ...
- قراءة نقدية في إشكالية النسخ وتعدد التأويلات
- توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة
- دين السلطة أم سلطة الدين: قراءة نقدية في تسييس العقائد وتأثي ...
- برميل بارود أوروبا: أزمة فرنسا المعيشية كمرآة لتصدع القارة و ...
- هل يمثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة فرصة نوعية للكرد؟
- العشائر وسياسات الهدم الديموغرافي: قراءة في جذور التاريخ
- التطهير أم الإصلاح؟ أيهما يبني دولة المؤسسات وينقذ إقليم كرد ...
- عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الك ...
- هل يُمكن تكرار عمليات الأنفال في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ...
- كيف تحول الأحزاب السياسية الإعلام الكردي إلى هندسة للقطيع؟ & ...
- خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العرا ...
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى عمليات الانف ...
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفا ...
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...
- العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...


المزيد.....




- تركه صديقاه وحيداً على الجبل ثم ضربت عاصفة ثلجية.. شاهد عملي ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف ريف دمشق ويواصل توغله في الجنوب السوري ...
- منفذ هجوم عمان محكوم عليه سابقا بالسجن 9 سنوات في قضية إرهاب ...
- مقتل 8 أشخاص وإصابة واحد بهجمات مسلحة في تركيا
- إلغاء عقد رياضية إسرائيلية مع فريق بريطاني بسبب حرب الإبادة ...
- توابل تمنح الجسم الدفء وتعزز الهضم خلال فصل الشتاء
- هل ينتقم ترامب لهزيمة حزبه من إيران؟
- خسارة ترامب.. مستقبل نتنياهو على المحك
- ما دلالات فوز أمريكيين عرب ومسلمين في انتخابات التجديد النصف ...
- حرب إيران تفجّر خلافات داخل إدارة ترمب.. فانس ينتقد والبنتاغ ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - ماذا بعد إلقاء السلاح، هل تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد؟