أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - المشهد الإعلامي والسياسي الكردي: من أسر -الحزبية- إلى أفق التحرر الفكري















المزيد.....

المشهد الإعلامي والسياسي الكردي: من أسر -الحزبية- إلى أفق التحرر الفكري


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينطوي المشهد الإعلامي والسياسي الكردي على مفارقة موجعة؛ فهو يتأرجح بين طموحات شعب يعانق تطلعات الحرية والاستقلال، وبين واقع مرير فرضته عقود من التناحر الداخلي والصراعات البينية. وإذا كانت الأنظمة الإقليمية الغاصبة لكردستان قد استثمرت تاريخياً في سياسة "فرّق تسد" لتفتيت النسيج الكردي وتحويل قضيته العادلة إلى نزاعات سلطة ونفوذ، فإن المسؤولية الأكبر اليوم تقع على عاتق قيادات وأحزاب سياسية أخضعت الوعي الجمعي لمصالحها الضيقة، وجعلت من الشارع الكردي "وقوداً ومحارق" في معاركها العبثية.
إعلام بلا استقلالية.. بين التبعية والمنفى الرقمي
عندما نتأمل خريطة الإعلام الكردي، نجد صعوبة بالغة في العثور على مساحات رحبة المشهد الإعلامي والسياسي الكردي: من أسر "الحزبية" إلى أفق التحرر الفكريتجمع بين الحرية والاستقلالية. فالغالبية العظمى من المؤسسات الإعلامية الكبرى غارقة في "التبعية الحزبية"، حيث يُرسم الخط التحريري في المكاتب السياسية لا غرف التحرير، وتُستبدل المهنية الصحفية بالولاء المطلق. وفي المقابل، فإن التجارب التاريخية والأهلية المستقلة القليلة التي حاولت كسر هذا الطوق الصارم (مثل تجارب الصحافة الورقية البارزة في مطلع الألفية)، اصطدمت بأزمات مالية طاحنة، وضغوط أمنية وقانونية، دفعت بها نحو الهامش أو الانقراض، ولم ينجُ منها إلا القليل الذي تحول إلى فضاءات رقمية ضئيلة الإمكانيات.
هذا الفراغ الإعلامي المهني أدى إلى أزمة ثقة عميقة؛ إذ وجد القارئ والنخبة الكردية أنفسهم مدفوعين نحو وسائل الإعلام الأجنبية والدولية أو منصات الشتات بحثاً عن الحقيقة والحياد، مبتعدين عن إعلام محلي بات يُنظر إليه باعتباره "أداة تعبئة وتجييش" لا مرآة للمجتمع.
الحزبية الضيقة.. حين يتحول الوطن إلى "يافطة"
الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في غياب الإعلام المستقل، بل في تحول "الحزبية" من أطر سياسية ديمقراطية تخدم المواطن، إلى ما يشبه "الإقطاع الفكري والعائلي والمناطقي". لقد جرى تخريب المؤسسات الوطنية العامة وتفريغها من محتواها لصالح ولاءات عمياء تجعل من الخطأ صواباً طالما صدر عن "طرفنا"، ومن النقد حقاً مباحاً للخصم فقط.
هذا النهج الأعمى أسس لما يمكن وصفه بـ "السجن الفكري"؛ حيث تفرض القيادات التقليدية وصايتها على العقول، وتستخدم الابتزاز الوظيفي والمعيشي لتطويع الكفاءات، دافعةً بالشباب والعقول الحرة إما إلى الرضوخ والخضوع، أو إلى الهجرة القسرية إفراغاً للأرض من طاقاتها الحقيقية.
من معارك السلطة إلى غياب الأمن القومي
إن الغياب الفادح للفكر الاستراتيجي ومفهوم "الأمن القومي الشامل" لدى العديد من القيادات الكردية هو ما جعل الماكينة الإعلامية والجماهير أداة هدم ذاتي. فبدلاً من أن تُسخر الطاقات لمواجهة التحديات المصيرية وتحرير الإنسان والأرض، يُستنزف الشارع الكردي في معارك جانبية، وحروب إيديولوجية ونفسية تخدم أعداء القضية أكثر مما تخدم أصحابها.
الأنظمة الإقليمية لا تبذل جهداً كبيراً اليوم لإسقاط الطموحات الكردية، طالما أن التناحر البيني والتشظي الفكري يتكفلان بهذه المهمة نيابة عنها.
تجارب الشعوب: كيف تحررت الصحافة من قبضة السلطة والحزب؟
إن المعركة التي يخوضها الوعي الكردي اليوم ليست فريدة من نوعها؛ فقد مرت شعوب عديدة بمخاضات مشابهة ونجحت في انتزاع صحافتها وإعلامها من أيدي السلطة المستبدة والأحزاب المهيمنة:
تجربة أوروبا الشرقية (تحويل إعلام الحزب إلى إعلام الخدمة العامة): بعد انهيار المنظومة السوفيتية، ضغطت الحركات المدنية والنقابات المستقلة في دول مثل بولندا والتشيك لتفكيك وزارات الإعلام الرقابية، وتحويل وسائل الإعلام التابعة للحزب الحاكم إلى "مؤسسات خدمة عامة"؛ تُمول بحيادية وتدار عبر مجالس أمناء مستقلة تمثل كافة أطياف المجتمع والأكاديميين بعيداً عن هيمنة أي طرف سياسي.
تجربة أمريكا اللاتينية (المنصات الرقمية في مواجهة الإقطاع السياسي): في دول كولومبيا والمكسيك، حيث سيطر كبار الساسة ورجال الأعمال على الإعلام التقليدي، لجأ الصحفيون إلى تأسيس منصات رقمية استقصائية مستقلة بالكامل، اعتمدت في تمويلها على اشتراكات الجمهور والمنظمات الحقوقية الدولية، مما منحها حصانة مالية وقدرة على كشف ملفات الفساد الكبرى دون خوف من الابتزاز الحزبي.
تجربة جنوب إفريقيا (الحماية الدستورية والاستقلالية المؤسسية): عقب انتهاء حقبة الفصل العنصري، تم بناء هيئات تنظيمية مستقلة تماماً للإعلام محصنة بنصوص دستورية صارمة تمنع الحزب الحاكم من التدخل في تعيين قيادات المؤسسات الإعلامية أو توجيه محتواها.
تؤكد هذه التجارب أن تحرير الإعلام الكردي لن يكون "منحة" تقدمها الأحزاب، بل هو مسار يبدأ بوعي مجتمعي يمول الصحافة المستقلة ويحمي حريتها.
خارطة طريق للمناعة الفكرية
أمام هذا المشهد القاتم، تبرز الحاجة الملحة لإعلان "الاستقلال الفكري" لكل مواطن وقارئ كردي حر. إن الوعي الحقيقي يبدأ عبر ركائز أساسية تكفل حماية العقل الجمعي:
رفض التبعية العمياء: التحرر من ثنائية "معنا أو ضدنا"، والوقوف على مسافة نقدية واحدة من جميع المتصارعين، مدركين أن حب الوطن لا يمر حصراً عبر بوابة الولاء لشخص أو حزب.
إسقاط الشعارات المزيفة: إخضاع كل خطاب إعلامي أو ترويجي لاختبار العقل والمنطق، والتساؤل الدائم عن المستفيد الحقيقي من إثارة النعرات والفتن الداخلية.
الدعم المجتمعي للإعلام المستقل: التوجه نحو دعم وتأكيد مكانة المنصات الرقمية والأقلام المستقلة التي تعتمد في استمرارها على القارئ لا على خزينة الحزب.
التمسك بالإنسان كغاية كبرى: إدراك أن القضية الكردية هي قضية تحرير الإنسان أولاً، وبناء مجتمع مؤسساتي عادل وديمقراطي، وليست معركة لتحسين شروط نفوذ أمراء الحرب والسياسة.
إن أكبر انتصار يمكن أن يحققه الإنسان الكردي اليوم هو أن يرفض أن يكون "حطباً" في محارق الصراعات الحزبية. فالوعي المستقل والرفض الشعبي لهذه الوصاية هما الممر الإجباري الوحيد لإعادة بوصلة النضال نحو مسارها الصحيح، ولإنقاذ مستقبل جيل بأكمله من التشتت والانهيار.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات دخول سوريا إلى حلف مكة على الكرد من خلال الخطط الترك ...
- سوريا على مفترق الطرق: بين استحقاقات التغيير وصراعات المحاور
- ماذا بعد إلقاء السلاح، هل تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد؟
- هل نحن أتباع الوطن أم الوطن تابعٌ لنا؟
- زلزال ما بعد هزيمة نتنياهو: خريطة التحولات الإقليمية والجيوس ...
- قراءة نقدية في إشكالية النسخ وتعدد التأويلات
- توم باراك وتركيا وصفقات الدولة العميقة
- دين السلطة أم سلطة الدين: قراءة نقدية في تسييس العقائد وتأثي ...
- برميل بارود أوروبا: أزمة فرنسا المعيشية كمرآة لتصدع القارة و ...
- هل يمثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة فرصة نوعية للكرد؟
- العشائر وسياسات الهدم الديموغرافي: قراءة في جذور التاريخ
- التطهير أم الإصلاح؟ أيهما يبني دولة المؤسسات وينقذ إقليم كرد ...
- عملية السلام مع أنقرة ليست إلا سراب ومصيدة لتذويب وإخضاع الك ...
- هل يُمكن تكرار عمليات الأنفال في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ...
- كيف تحول الأحزاب السياسية الإعلام الكردي إلى هندسة للقطيع؟ & ...
- خطورة الميليشيات المسلحة على مستقبل الدولة والمجتمع في العرا ...
- متى ستعتذر كل من بريطانيا وفرنسا للكورد؟
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى عمليات الانف ...
- صمت الضمير العالمي: من إبادة اليهود والأرمن إلى محارق الأنفا ...
- مصداقية تصريحات ترامب: عندما تتحول السياسة إلى شعارات عابرة ...


المزيد.....




- ترامب يعلّق على دعم هايلي ستيفنز لمايك روجرز المرشح الجمهوري ...
- قميص أحمر وشعر طويل..كيف عاد -مايكل جاكسون- إلى هالوين 2026؟ ...
- التحالف يعلن تدمير صاروخ باليستي حوثي باتجاه المنطقة الجنوبي ...
- طريقة البيجر بنسخة أوكرانية..إحباط هجوم إرهابي بمتفجرات زرعت ...
- الشرطة الكورية الجنوبية تعتقل مشتبها به آخر بتهمة مبايعة -دا ...
- الخطوط الجوية القطرية تعلن عن إجراءات ميدانية تحاكي -حالات ا ...
- الخارجية الصينية تعلن جولة مبعوثها الخاص إلى 3 دول في الخليج ...
- بقائي: مضيق هرمز لن يكون آمنا ما لم يرفع الحصار البحري وتنفذ ...
- مصر.. أول تحرك من النيابة ضد -شاكر محظور- بعد لايف الـ20 ملي ...
- اكتشاف خزف سوري وبيزنطي خلال أعمال التنقيب في خيرسونيسوس


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - المشهد الإعلامي والسياسي الكردي: من أسر -الحزبية- إلى أفق التحرر الفكري