أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا احمد الملاخ - عبدول : قراءة فى فوز عبدالرحمن السيد














المزيد.....

عبدول : قراءة فى فوز عبدالرحمن السيد


هويدا احمد الملاخ
باحث ما بعد الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية و الأفريقية

(Dr Howida Ahmed Al Malakh)


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 14:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عبدول : قراءة في فوز عبدالرحمن السيد

يعتبر عبدُ الرحمن السيد، الشهير بـ (عبدول)، ذو الأصولِ المصريةِ، أحدُ أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكية ، وبصفته سياسياً ينتمي للتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، فقد قام بدعم حقوق الحريات المدنية والاجتماعية في أمريكا كجزء من برنامجه السياسي العام ، وقد حقق فوزاً تاريخياً في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان لعام 2026م ، كأول مسلم يصل إلى هذا ، و بدعم مباشر من شخصيات ديمقراطية تقدمية بارزة مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز .
لقد كان نجاح عبدول لكثير من المسلمين الأمريكيين والعرب نجاحاً يتجاوز حدود المنافسة السياسية التقليدية ، لأنه حمل دلالات أوسع تتعلق بالتمثيل السياسي والاندماج في الحياة العامة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن آمال وطموحات لفئة من العرب المسلمين خارج الولايات المتحدة ، خاصة بعد أن جاء انتصار عبدول بعد معركة انتخابية شرسة داخل الحزب الديمقراطي أمام النائبة هالي ستيفنز، والتي حظيت بدعم مالي كبير من لجنة العمل السياسي التابعة لـ"اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة" (إيباك)، والتي تعتبر إحدى أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

لكن رغم نجاح عبدالرحمن السيد، إلا أن هناك أبعاد سياسية واستراتيجية للمشهد الحالي ، من خلالها يمكن قراءة الدور المتوقع لعبد الرحمن السيد ومستقبله السياسي في مواجهة ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل بصفة خاصة ، والمشرق العربي والاسلامي بصفة عامة ، وذلك من خلال تفكيك التوازن المعقد بين "حركية الفرد التقدمي" و"جمود وثوابت المؤسسة العميقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن المعروف أن ولاية ميشيغان تضم جالية عربية كبيرة، مما يعني كتلة تصويتية مؤثرة ، اثبتت قدرتها على كسر الاحتكار السياسي، والوصول لأعلى هيئة تشريعية في البلاد رغم حملات التشويه"الإسلاموفوبيا" الشرسة التي تعرض لها عبدول .

ومع تغير ديناميكيات الحزب الديمقراطي نجد هناك تيار تقدمي متصاعد داخل الحزب الديمقراطي يمثله بيرني ساندرز والكسندريا أوكاسيو كورتيز، اللذان يدعمان السيد ويعتنقون مبادئ نقدية حادة تجاه إسرائيل ، كما أن عبدالرحمن السيد يتبنى خطاباً تقدمياً علنياً يصف الممارسات الإسرائيلية في غزة بـ "الإبادة الجماعية والفصل العنصري" ويطالب بقطع المساعدات العسكرية الأمريكية عن إسرائيل.


إن التهليل السياسي من بعض فئات المجمتع العربي والإسلامي بفوز عبدول ينبع من الأمل في أن يسهم هذا التيار المتنامي – بوجود وجوه جديدة مثل عبدول – في إحداث شروخ تدريجية في الإجماع الأمريكي المطلق الداعم لإسرائيل على المدى البعيد، وليس إحداث تغيير فوري ومفاجئ.
فرغم تجاوز عبدول لضغوط (AIPAC) في ولايته إلا أن جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل تمتلك نفوذاً هيكلياً عبر تمويل الحملات الانتخابية لغالبية أعضاء الكونغرس (التحالف الصلب ) من الحزبين الجمهوريين والديمقراطيين التقليديين، هذا التوازن المالي يضمن بقاء أي توجه معادٍ لإسرائيل في خانة "الأقلية المعزولة" داخل المجلس ، كما انه قادر علي منع أي تغيير جوهري في الدعم العسكري أو الدبلوماسي الموجه لإسرائيل، لأن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ذات سياسات استراتيجية ثابتة، ووجود سيناتور واحد – مهما بلغت قوته – لن يغير السياسة الخارجية الأمريكية جذرياً، لكنه يمنح القضية الفلسطينية صوتاً رسمياً غير مسبوق داخل مراكز صنع القرار.

لاشك أن تجربة وصول الرئيس السابق باراك أوباما 2009- 2017 م إلي سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية والتي استمرت مدة حكمه ثمان سنوات كاملة (ولايتين رئاسيتين متتاليتين) خير دليل علي ثبات السياسات و آلية الحكم الأمريكي، فرغم ان الرئيس السابق باراك أوباما كان من الجذور والأصول الإفريقية العرقية ، فضلاً عن الخلفية المسلمة لبعض أفراد عائلته، ورغم أن شعاراته كانت عن "الأمل والتغيير"، لكنه أدار الدولة وفقاً لمتطلبات المؤسسة العميقية (Establishment). وقد استمرت التدخلات العسكرية في شئون دول كثيرة ، كما توسعت حروب الطائرات بدون طيار "الدرونز" في عدة دول، وحصلت إسرائيل في أواخر عهده على أكبر حزمة مساعدات عسكرية في تاريخها (38 مليار دولار).

إن العقيدة الاستراتيجية الثابتة للمؤسسات داخل الإدارةالأمريكية(Deep State) تصيغها وتحددها مراكز صنع القرار فقط والتي يمثلها وزارة الدفاع (البنتاغون)، ووكالات الاستخبارات، ومجلس الأمن القومي، وتقوم هذه المؤسسات بفرض إطاراً صارماً على السياسات الخارجية، وأي مسؤول يدخل هذه المنظومة يجد نفسه مجبراً على الموازنة بين أيديولوجيته الشخصية ومصالح الدولة العليا، والتي بدروها تُعتبر إسرائيل "حليفاً استراتيجياً غير قابل للاستبدال" ومن ثم تمثل قاعدة نفوذ متقدمة في الشرق الأوسط، وبالتالي أي محاولة لقطع المساعدات تصطدم فوراً بحجة الأمن القومي الأمريكي.

أخيراً
إن تجربة عبد الرحمن السيد ربما ستكون صوتاً قوياً ومزعجاً للمنظومة التقليدية في واشنطن، لكنها لن تملك العصا السحرية لتغيير بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه فلسطين أو إيقاف دعم الكيان الإسرائيلي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية .

كما أن مستقبل السيد عبدالرحمن لن يكون مفروشاً بالورود؛ فمن المتوقع أنه سيواجه باستمرار محاولات إقصاء وتضييق من التيار المركزي للحزب (Establishment) الذي يرى في برنامجه الاقتصادي والاجتماعي مثل الرعاية الصحية الشاملة للجميع وإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة خطراً على استقرار الحزب الانتخابي.



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)       Dr_Howida_Ahmed_Al_Malakh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الردع الاستباقي: استراتيجية التحرك المصري في الخليج
- صناعة العدو الخارجى : أبعاد المأزق الإثني الإثيوبي وادعاءات ...
- تداعيات التحالف العسكري المعارض على وحدة الدولة الإثيوبية
- الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات
- فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 195 ...
- لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسيا ...
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول


المزيد.....




- عريس بفستان وعروس ببدلة.. مشروع فني يوثّق 17 عامًا من حياة ع ...
- ميلانيا ترامب ستستقبل ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأ ...
- قاليباف يعلق على منشور فانس بعد خسارة الانتخابات: دعك من محا ...
- وزيرا خارجية إيران وعُمان يبحثان الوضع في المنطقة
- روسيا.. العدوان على إيران هزّ الداخل الأمريكي
- إسرائيل فجّرت 3300 لغم في الجولان خلال 2026
- بعد خسارة الكونغرس.. ترامب يعزز دوره في السياسة الخارجية
- إثيوبيا والسودان يتبادلان طرد الدبلوماسيين والاتهامات
- مصر تنقذ ناقلة بترول في البحر المتوسط
- حاملات طائرات أمريكية مقابل سنت واحد!


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا احمد الملاخ - عبدول : قراءة فى فوز عبدالرحمن السيد