أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ














المزيد.....

حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 07:33
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في الذكري التاسعة والخمسين من حرب الخامس من يونيو عام 1967م ، مازال البعض يسمونها هزيمة ،لكن الحقيقة وطبقاً للعلوم العسكرية والاستراتيجية تُصنف كونها نكسة عسكرية وليست هزيمة حاسمة ، وهذا التصنيف لم يأتي من فراغ ، بل من واقع ملموس، حيث انتهت الحرب دون سيطرة كاملة علي الأرض ، أو تحقيق هزيمة معنوية وانكسار إرادة استرداد الأرض ، كما اندلعت حرب الاستنزاف بعدها مباشرة؛ فلم يلتقط العدو الإسرائيلي أنفاسه حتي وجد نفسه أمام إرادة عسكرية صلبة ، بعد أن تحولت "النكسة" إلى أعظم ملحمة لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية والانتصار لاحقاً.
لقد ظهرت عبقرية الرئيس جمال عبدالناصر في قدرة نظامه علي المراجعة وإصلاح مؤسساته بكفاءة من الداخل بعد حرب 1967م ، فقد قام بإعادة بناء الدولة والقوات المسلحة بعد يونيو 1967م وحتى وفاته عام 1970م ، وهذه الميزة قد افتقدتها العهود السابقة واللاحقة في مصر ، مثل النظام الملكي قبل عام 1952 م حيث عجز عن إصلاح التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع المصري ، كما أن نظامي الرئيس السادات و الرئيس مبارك عجزا عن تصحيح المسار من الداخل مما أدى بالبلاد إلى نهايات دراماتيكية (اغتيال المنصة في 1981م ، وتظاهرات يناير 2011م .
إن ذكري حرب الخامس من يونيو 1967 لم تعد تمثل للأجيال الحالية مجرد صفحة في كتاب التاريخ الحديث والمعاصر ؛ بل تحولت إلى مختبر فكري وإنساني تتوارثه الأجيال، ليفهموا منه كيف تُصنع العزيمة، وكيف يمكن لأقسى الانكسارات أن تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة، وكيف نجحت الدولة المصرية في وقت قياسي من إعادة بناء الجيش بعد أن دمرت بنيته التحتية بالكامل خلال الحرب ، وكيف تحول هذا الجيش في أسابيع قليلة من الدفاع إلى الهجوم والانتصار في عمليات نوعية ومعارك استراتيجية.
فقد جاء الردع المبكر بعد أسابيع قليلة من النكسة وتحديداً في 30 يونيو 1967 ، حيث قامت القوات المسلحة بتنفيذ معركة رأس العش ونجحت في سحق مدرعات العدو ومنعه من التقدم الي بور فؤاد لتصبح النقطة الوحيدة في سيناء التي لم تقع تحت الاحتلال ، في ١٤ يوليو ١٩٦٧م استطاع سلاح الجو المصري استرداد عافيته وقام بشن هجومًا جويًا واسعًا ، دمر خلاله لواءً مدرعًا إسرائيليًا في عمق سيناء ، ثم جاءت الصدمة العسكرية التاريخية في 21 اكتوبر 1967م بإغراق المدمرة "إيلات"، وبعد أربعة أشهر فقد من الحرب.
وفي أعقاب نجاح تلك العمليات النوعية الناجحة اتجهت مصر للمرحلة التالية من عبقرية التحرير حيث اعتمدت علي حرب الاستنزاف لعدة أسباب عسكرية وإستراتيجية لعل اهمها :
اولاً : تحطيم نظرية "الأمن الإسرائيلي" بعد ان أرادت إسرائيل تحويل قناة السويس إلى حدود آمنة ونهائية وفرض الأمر الواقع، فجاءت الحرب لمنعهم من تثبيت أقدامهم وبناء تحصينات دائمة بضربات كبدتها خسائر فاتحة في الأرواح والمعدات
٢ تأكيد نظرية الصمود والإرادة للجيش المصري بعد صدمة 1967، كان الجنود بحاجة إلى مواجهة العدو مباشرة وكسر حاجز النكسة ، وإثبات أن الجيش الإسرائيلي يمكن هزيمته وتدمير مقولة الجيش الذي لا يقهر
٣ احتاجت مصر لوقت كافٍ لاستيراد الأسلحة الحديثة وتشييد "حائط الصواريخ، من أجل حماية العمق المصري من الطيران الإسرائيلي المتفوق فضلاً عن الاستعداد المبكر لمعركة العبور والنصر .

لم تكن تلك العلميات النوعية وحرب الاستنزاف مجرد ردود أفعال عسكرية، بل كانت برهاناً ساطعاً على عبقرية المقاتل المصري وقدرته الاستراتيجية الفائقة على إعادة بناء نفسه من نقطة الصفر، بعد الضربات المباغتة التي تلاقها من العدو الإسرائيلي ، فقد انتفض الجيش المصري من وسط الركام ليدشن ملحمة صمود استراتيجي، جسدتها محطات تاريخية حاسمة غيّرت مفاهيم الحروب في التاريخ الحديث والمعاصر ، فقد حول الانتكاسة إلى منصة انطلاق ألغت تفوق العدو الإسرائيلي ؛ ومن ثم مهدت الطريق لانتصار أكتوبر العظيم.
لقد أثبتت ملحمة الردع والتصحيح التي بدأت بعد مرحلة ما بعد النكسة ، قدرة الدولة المصرية علي مراجعة أخطائها بشجاعة وجاهزية .
وهو ما يعرف بعبقرية التصحيح الذاتي من داخل النظام مثل محاسبة المقصرين، تغيير القيادات، وتحديث الخطط العسكرية والسياسية ، باعتبار ذلك هو طوق النجاة الوحيد.
والجدير بالذكر أن التفريق بين النقد وتصفية الحسابات يعلم الجيل الحالي النقد الموضوعي لما حدث قبل نكسة 1967 م ، دون السقوط في فخ إنكار التضحيات أو طمس الإنجازات الكبرى التي سبقت أو تلت مرحلة النكسة ، وبالتالي لا يتم اختزال إنجازات تحققت علي الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي خلال خمسة عشر في أخطاء عدم التقدير العسكري فضلاً عن المؤامرة الدولية التي نسجت خيوطها بأحكام علي مصر قبل حرب 1967م
لا شك أن انتصار مصر في اكتوبر 1973 م قد ولد من رحم الصمود والإرادة المصرية القوية، كما ولد من تصحيح الأخطاء والعمل الدؤوب الذي بدأ في 6 يونيو 1967م
تحيةً لإرادة الشعب المصري ولجيشه العظيم الذي أبى الاستسلام، وصحح مساره ليصنع من قلب الانكسار بوابة العبور والنصر، حتي انتصر واسترد الأرض والكرامة .



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية
- قضية بنى شنقول
- مشروع إحياء طريق الكباش


المزيد.....




- أبيلاردو دي لا إسبريا يفوز برئاسة كولومبيا في تحول سياسي نحو ...
- مباشر: واشنطن وطهران تتفقان في سويسرا على خارطة طريق وتحرزان ...
- الغارديان وإندبندنت: اتفاق إيران يكشف شرخا بين أمريكا وإسرائ ...
- زيلينسكي لرئيس بيلاروسيا: الاعتذار وحده لا يكفي
- نتنياهو: انهيار الحكومة الإيرانية سيكون -الانتصار الحقيقي-
- الضغوط تحاصر نتنياهو.. وترامب يمسك بخيوط القرار
- واشنطن وطهران تتفقان على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي
- قطر: 54 مصابا و18 مفقودا إثر انفجار في أحد المصانع
- عراقجي: وساطة باكستان وقطر حققت تقدما لإنهاء حرب لبنان
- نهاية عصر -السلاح الخارق-.. لماذا تبحث أمريكا عن صواريخ رخيص ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ