أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية















المزيد.....

قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:35
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة :
بينما كانت بوصلة الاهتمام العالمي تتجه نحو احتواء تداعيات جائحة كورونا ( كوفيد – 19) فى عام 2020م ، والعمل على توفير الموارد للقطاع الصحي فى ظل وقوع اضطراب بسلاسل الامداد واللوجستيات بالمطارات والموانئ ، كانت الدولة المصرية تمضي بخطى سريعة في تنفيذ رؤية استباقية بعيدة المدى، تكللت بافتتاح قاعدة برنيس العسكرية فى زمن قياسي لم يتخط شهوراً معدودة .
افتتحت قاعدة برنيس عام 2020م بقدرات عسكرية متنوعة فائقة السرعة فى حشد جميع القوات البرية والبحرية والجوية فى أن واحد ، وكان التفكير في انشائها من منطلق استراتيجية التطوير والتحديث الشامل للقوات المسلحة المصرية في اعقاب ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ م ، وايضا ضمن رؤية مصر المستقبلية 2030م .
والجدير بالذكر بان الرقم القياسى الذى انشات فيه قاعدة برنيس فضلا عن موقعها الجغرافي وامكانياتها الاستراتيجية والعسكرية المتنوعة ، تعتبر رسالة سياسية وعسكرية رادعة ، بقدرة الدولة المصرية على حشد مواردها العسكرية فى المنطقة الاستراتيجية فى وقت قياسي بحوض النيل والقرن الأفريقي وباب المندب كقوة ضاربة ، فضلا عن ذلك القدرة على ملء أي فراغ أمني فى جنوب البحر الاحمر أو تهديد لأمنها المائي فى حوض النيل مما يعنى ردع القوي الاقليمية التى تفكر فى العبث بأمن مصر القومي .

الجدير بالذكر ان هذا الإنجاز لم يكن مجرد إضافة لمنظومة الدفاع المصري العسكري ، بل كان ترجمةً عملية لقراءة سياسية ثاقبة وتنبؤ دقيق بالتحولات الجيوسياسية التي سيعيشها إقليم البحر الأحمر فى السنوات القليلة القادمة .


الأهمية الجيوسياسية لموقع القاعدة :

تميزت قاعدة برنيس المصرية بمقومات استراتيجية تفوقت بها في منطقة البحر الاحمر عن باقي القواعد الاخرى فى ذات المنطقة ، ويأتي فى مقدمة تلك المميزات السيادة المصرية الكاملة عليها بينما نجد قاعدة مثل عصب فى أريتريا او القواعد الدولية فى جيبوتى قواعد مستأجرة بموجب اتفاقيات دولية معقدة وتمس سيادة الدول. بالإضافة الى ذلك تبلغ مساحته قاعدة برنيس 150 ألف فدان ، ان هذه المساحة الشاسعة اهلت القاعدة المصرية بأنشاء قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكرى وعدد من الوحدات القتالية والإدارية ، فضلا عن الخدمات اللوجستية المتكاملة بالمنطقة التى لها القدرة على التمركز البحري لحاملات المروحيات ( ميسترال ) و الفرقاطات الثقيلة والغواصات ، ولم تتوقف المقومات الاستراتيجية عند هذا الحد ، بل تتمتع القاعدة بتغطية رادار يكشف التحركات فى البحر الاحمر وصولا الى مداخل باب المندب ، كما تمتلك القاعدة دفاع جوي قادر على حماية كاملة لجنوب البحر الاحمر.

بينما القواعد الأخرى فى المنطقة تفتقد ذلك التكامل العسكري واللوجستي وتقتصر دفاعتها على مناطق محدودة فى محيطها الجغرافي الضيق كتفتيش ومكافحة فرضنه بينما قاعدة برنيس قاعدة مهيمنة على المنطقة والحارس الحقيقي لانتظام حركة الملاحة العالمية ، لانها قاعدة غير تقليدية و نادراً ما نجد قاعدة تجمع بين مطار حربي وميناء بحري ضخم منطقة قوات برية ومدرعات بالاضافة الي ذلك تمتلك قاعدة برنيس منطقة دعم لوجستي متكامل وليست مجرد قاعدة ثكنة عسكرية ، وكانت هذه الميزة من منطلق تحقيق مبدا التنمية المستدامة والذاتية .

امكانيات منطقة الدعم اللوجستي فى برنيس :

تضم القاعدة منشآت فنية وادارية ، وهناجر عامة مخصصة لإصلاح وصيانه الطائرات ، كما تتمتع القاعدة بميناء تجاري بطول 1200 متر وعمق 17 متراً ، لدعم حركة التجارة فى البحر الاحمر ، وفى نفس الوقت يمكن تحويله وقت الأزمات لقاعدة امداد ضخمة للقوات العسكرية ، كما تشمل المنطقة مستشفى عسكري متكامل وشبكة طرق داخلية لربط كافة مرافق القاعدة ببعضها بعض فى وقت قياسي .
لم تتوقف الخدمات اللوجستية للقاعدة عن هذا الحد بل تم تصميم القاعدة لتضم مخازن للوقود والذخيرة ، بالإضافة إلى انشاء مخازن للغذاء ومحطة تحلية و مطار دولي كجزء اساسي من منطقة الدعم اللوجستي .

الأهداف الاستراتيجية لبناء قاعدة برنيس :

لقد أدركت القيادة المصرية مبكراً أن أمن الملاحة الدولية واستقرار ممراتها الحيوية سيتعرضان لتحديات غير مسبوقة؛ فجاءت قاعدة برنيس كمرتكز استراتيجي جنوبي، يعكس وعي الدولة بأن الحفاظ على مكتسبات التنمية وحماية السيادة الوطنية يتطلبان "درعاً" يسبق الأزمات ، ولم يكتف القيادة المصرية برد الفعل تجاهها ، انما يكون الفاعل والمسيطر عليها ، من خلال تنفيذ استراتيجية الدفاع الساكن إلى الردع النشط ، بمعنى عدم انتظار العدو عند الحدود ، وانما التواجد فى قلب مناطق النفوذ ، وبذلك تكون للدولة المصرية ميزة استراتيجية كبري آلا وهى القدرة على التأثير فى الحدث دون الاضطرار إلى التورط فى صراعات برية .
والجدير بالذكر أن مصر استفادت من تجربتها التاريخية عندما واجهت القوات المصرية فى حرب اليمن 1962م تحديات لوجستية نظراً لبعد المسافة بين مصر واليمن ، وغياب قواعد عسكرية مصرية مجهزة فى منطقة البحر الاحمر تضمن تحقيق التكامل بين القوات الجوية والبحرية والبرية ، وتمنع القوى الإقليمية والدولية من استخدام الممرات الملاحية كاداه سياسية للابتزاز والتعدي على سيادة الدول وحق تقرير المصير . .


فاضطرت القوات المصرية الدخول برياً إلى الأراضي اليمينة دفعاً عن ثورة عام 1962م ومكتسبات الجمهورية اليمنية الوليدة التى تكالبت على اجهاضها قوى اقليمية ودولية فى الشمال ، كما استفادت مصر ايضاً من دعم الحركة الوطنية فى الجنوب وطرد الاستعمار البريطاني من الجنوب العربى ( عدن والمحميات التابعة لها ) بعد احتلال دام لمدة 129 عام استنزف الاحتلال البريطاني خلالها ثروات المنطقة وكان يهدد مدخل البحر الاحمر وتأمين قناة السويس ، ومن هنا جاءت دوافع التدخل المصري المباشر فى اليمن فى ذلك الوقت ، لإعادة صياغة موازين القوى فى تلك المنطقة الحيوية ، ولكن مع مطلع القرن الواحد والعشرين تغيرت استراتيجيات الحروب والعلوم العسكرية ، وغدا التدخل المباشر لا يواكب فنون الحروب الحديثة ، لذلك استحدثت استراتيجية الردع القائم على التمركز والتموضع دون الدخول المباشر للقوات البرية ، وبذلك يكون قادراً على وقف الصراع وفرض الاستقرار الذى يحمي سيادة الدول ويحفظ استقرار البحر الاحمر كمعبر امن لحركة التجارة العالمية.


الإمكانيات العسكرية والاستراتيجية :

أولاً : التحكم فى المثلث الاستراتيجي
لا شك أن قاعدة برنيس تمثل قلب المثلث الاستراتيجي للبحر الاحمر حيث تربط تأمين قناة السويس شمالاً بمضيق باب المندب والقرن الافريقي جنوباً ،
مما يعنى قدرتها على الانتشار فى قلب مسرح الاحداث الطارئة ، وذلك بفضل التكامل فى حشد القوات الجوية والبحرية والبرية.
وفى ظل تزايد الوجود العسكري الدولي فى تلك المنطقة ( امريكية – صينية – فرنسية – تركية – وغيرها ) برزت قاعدة برنيس كركيزة استراتيجية تمنح القدرة العسكرية على التدخل السريع ، لمواجهه اي تحركات قد تستهدف الاخلال بالتوازنات الامنية أو استقرار الملاحة ، وبتلك القدرات العسكرية والتكتيكة اصبحت مصر بفضل قاعدة برنيس حارس الامن والسلم الدوليين فى هذا الشريان الملاحي الحيوي.

ثانياً : حماية العمق الجنوبي لقناة السويس
تعتبر قاعدة برنيس خط الدفاع الأول للقناة من اتجاه الجنوب فهى لا تتنظر وصول الخطر أو التهديدات إلى مدخل قناة السويس إنما تسطير عليه فى البحر الاحمر قبل وصله .

ثالثاً: تأمين موارد الطاقة والتعدين
قاعدة برنيس توفر الحماية العسكرية لثروات مصر ( غاز نفط معادن ) فى منطقة البحر الاحمر ، كما تضمن التنقيب الامن للشركات المصرية والاستثمار الدولي


خاتمة

مما سبق يمكن القول افتتاح قاعدة برنيس في عام 2020 م ذلك التوقيت المضطرب عالمياً، ليؤكد على أن القيادة المصرية ، لم تكن تدير أزمات الحاضر فحسب، بل كانت تستقرئ خرائط المستقبل، من منطلق ادراك أن القوة العسكرية التي تواكب فلسفة الحروب الحديثة هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على مكتسبات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية ، في إقليم يموج بالصراعات والتحديات ومخاطر تهدد الامن القومي المصري فى تلك المنطقة فكانت قاعدة برنيس تمثل فلسفة الردع الصامت فى البحر الاحمر حيث تمتلك الوسيلة الكفيلة لإفشاله قبل ان يبدأ بعيداً عن الشعارات وضجيج الاعلام ، وانما يعتمد على يقين الاعداء بان اى محاولة للمساس بالأمن المصري سيكون هناك رد سريع مخطط له مسبقاً ينسف توقعات العدو ، بعد ان اصبحت قاعدة برنيس ذراع مصر الطولى لتأمين الملاحة الدولية من منظور الردع الاستباقي .



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية
- قضية بنى شنقول
- مشروع إحياء طريق الكباش
- أزمة سد النهضة إلى أين
- الموكب الذهبي للمومياوات الملكية المصرية
- أزمة اللاجئين الإثيوبيين شرق السودان


المزيد.....




- داخل -عالم مجنون- يصنعه ترامب.. من ضربة إيران إلى حليب كامل ...
- أنقرة تدخل على خط المواجهة.. وزير الخارجية التركي: لن نتهاون ...
- تركيا تجري محادثات للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية ...
- مسعد بولس لبي بي سي: ترامب يتعامل مع التطورات الجارية في إير ...
- كل ما تريد معرفته عن التغيير المرتقبة لقوانين -إعانة المواطن ...
- ترامب عن نجل الشاه: -لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا- ...
- فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند في مهمة عسكرية أوروبية غير مسبو ...
- وصول قوات أوروبية إلى غرينلاند دعما للدانمارك ومواجهة أطماع ...
- حصري- إيران: -رأيت قوات الأمن تطلق النار- و-12 شخصا سقطوا أم ...
- غارديان: انخفاض المواليد بنسبة 41% في غزة دليل آخر على الإبا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية