أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2018 م رؤية تحليلية















المزيد.....

سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2018 م رؤية تحليلية


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:55
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لقد كانت أرض سيناء منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى عصرنا الحديث والمعاصر الصخرة التى تحطمت عليها اطماع الغزاة ، وعلى أ رضها ضحي المصريين بأرواحهم و بالغالي والنفيس دفاعاً عنها.
.
وفى الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء 25 ابريل 1982م مروراً باكتمال السيطرة الكاملة عليها عام 1989م ، عندما رفرف العلم المصري على طابا ، خاضت مصر معركة تحكيم دولي شرسة ، وهو ما توّج بعد مساراً شاقاً بدأ من حرب أكتوبر 1973، مروراً بمفاوضات كامب ديفيد، وصولاً إلى معركة السلام، كان ذلك بمثابة العبور الأول في 1973 لتحرير الأرض من محتل أجنبي وما اعقبه من معركة مفاوضات بالوثائق والخرائط ، تم الاستناد من خلالها على القانون الدولى .

بعد تحرير سيناء فى عقد الثمانينيات من القرن العشرين ، عانت خلال ثلاثة عقود من فراغ تنموي استغله الإرهاب لاحقاً كملاذ امن فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011م ، والربيع العربي وما صاحبه من موجات انتشار الإرهاب والمليشيات داخل الدول العربية ومنها مصر ، لكن فى 30 يونيو 2013م حدثت ثورة تصحيحه فى مصر اقتلعت حكم الاخوان من مصر ، و أدركت الدولة أن الرصاص وحده لا يكفي، فانطلقت "يد تبني" بالتوازي مع "يد تحمل السلاح ، من هنا بدأت مصر فى التخطيط للعبور الثاني ، بعد ان أعلنت عن معركة جديدة تضاف الى انجازات القوات المسلحة ، لتطهير الأرض من عدو غير مرئي مدعوم من اجهزة مخابرات إقليمية ودولية لفصل سيناء من جسد الدولة المصرية.

بدأ التخطيط للعملية بتوجيه مباشر من القيادة العامة للقوات المسلحة بعد ان طلبت تفويض رسمي من الشعب المصري فى 9 فبراير من عام 2018 لبدأ ملحمة اقتلاع جذور الإرهاب من سيناء ، كما اعتمدت العملية على تجميع المعلومات عن الممرات الجبلية والمخابئ التي لا تظهر على الخرائط التقليدية ، بجانب تعاون أبناء سيناء المخلصين مع الأجهزة السيادية لرصد وتحديد اماكن تمركز المليشيات ومخازن الإمداد في وسط وشمال سيناء ، كما شملت تأمين الحدود الغربية (مع ليبيا) والجنوبية، لضمان عدم تسلل عناصر أو أسلحة تشتت مجهود القوات في سيناء.
وتميزت العملية بعنصر المفاجأة الاستراتيجية ، حيث بدأت البدء جوية مكثفة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة للتنظيمات الإرهابية كما استخدمت استخدام قوات الصاعقة والمظلات فى عمليات نوعية لمداهمة الأوكار الجبلية الوعرة والعمل على تطهيرها ، كما وفرت القوات الجوية غطاءً كاملاً لرصد التحركات فى تلك المناطق

تعتبر العملية العسكرية أول مواجهة شاملة للتنظيمات الارهابية (براً وبحراً وجواً) ، نجحت في تفكيك خلايا الإرهابيين بعد اصطيادهم من الكهوف والمغارات في الجبال قبل تنفيذ العمليات الإرهابية.
استطاعت العملية الشاملة تدمير كافة الأماكن والبؤر الإرهابية المكتشفة بواسطة القوات الجوية، والقضاء على القيادات المركزية للتنظيمات الإرهابية على اتباعهم قطاع كبير من التكفيرين، كذلك تم القبض على افرد ما بين عناصر إجرامية ومطلوبة جنائياً أو مشتبه في دعم العناصر التكفيرية ،كما نجحت القوات المسلحة فى غلق مئات الأنفاق الحدودية التى تمد الجماعات الارهابية بالمال والسلاح والمرتزقة ، بالإضافة الى تدمير مزارع المواد المخدرة التي كانت تمول العمليات الإرهابية و بمثابة اقتصاد حيوي للجماعات .
نجحت الأجهزة الأمنية فى مصر في تفكيك عشرات الخلايا المتطرفة ، بعد ان رصدت هذه التنظيمات قبل تحركها فى تنفيذ خططها الارهابية فى الداخل المصري .
واختفت جماعة أجناد مصر وأنصار الشريعة وغيرهما كثيرًا من التنظيمات المتطرفة، لقد حققت العملية أهدافها الرئيسية في غضون عامين من الانطلاق ، وهذا إن دل فإنما يدل على قوة ردع الجيش المصري

وفى عام 2023 تم الاعلان عن نجاح العملية الشاملة التى بدأت فى فبراير 2018 فى القضاء على الارهاب فى سيناء بشكل كامل ، وعادت الحياة الى طبيعتها على ارض سيناء ، حيث فتحت المدارس والمحاكم كما عمت الاحتفالات الشعبية في ميادين العريش والشيخ زويد احتفالا بهذا النصر العظيم والعبور الثاني المستدام ، لقد لعب التكاتف الشعبي من أهالي سيناء دوراً محورياً في دعم القوات المسلحة، مما أفقد الإرهابيين البيئة الحاضنة التي كانوا يحاولون فرضها بالترهيب .

تبنت الدولة رؤية استراتيجية جديدة ألا وهى تحقيق التنمية الشاملة كضمانة للأمن القومي ، لان الفراغ الجغرافي هو البيئة الخصبة لتوطين المليشيات والجماعات الارهابية والمطامع الخارجية، وأن العمران هو "حائط الصد" الأول لتلك المؤامرات التى تستهدف الامن القومي للدولة المصرية.

اعتمدت رؤية الدولة المصرية فى تنمية شبه جزيرة سيناء بالتزامن مع العملية العسكرية الشاملة فى التركيز على توطين ملايين المصريين بها ، وذلك من خلال التنمية المستدامة بحيث تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر ، ومن ثم يكون ذلك الضمانة الحقيقية التي تجعل تكلفة التفكير في المساس بسيناء مستحيلة على أي طرف .
حققت العمليات ضد الإرهاب بسيناء نتائجها الملموسة على ارض الواقع بعد شهور قليلة من بدأ العملية في 2018، و بدأت بالتزامن مع التطهير العسكري أعمال التنمية وبناء مدن جديدة مثل مدينه سلام مصر الاسماعيلية الجديدة بئر العبد الجديدة، ورفح الجديدة، والشيخ زويد الجديدة.
كما قامت الدولة المصرية يربط سيناء بالوادي عبر ستة أنفاق عملاقة وتحويل وسط سيناء إلى منطقة صناعية وزراعية بفضل محطات معالجة المياه ، بالإضافة الي ذلك منحت الحكومة المصرية كل الحوافز الممكنة لتشجيع الاستثمار، ولخدمة أهالي شمال سيناء .

والجدير بالذكر تم دمج مشروع تنمية سيناء مع مشروع تنمية محور قناة السويس ، وتم ربط سيناء بـخمسة أنفاق إضافية فضلاً عن تطوير نفق الشهيد أحمد حمدي لنكون أمام ستة أنفاق بمحاور مرورية متكاملة، فضلاً عن تطوير المعديات وزيادتها، حيث تم خفض زمن العبور إلى القناة ومشاريع شرق بورسعيد وشرق التفريعة، ونقل المياه عن طريق سحارة ترعة السلام، بالإضافة إلى المشروعات الزراعية.

لا شك ان التنمية البشرية هى خط الدفاع الأول من خلال تنظيم مجتمعات مستقرة ، ليست مجرد ثكنات امنية، كما أن وجود جامعات كبرى في سيناء حالياً ، مثل جامعة الملك سلمان، جامعة العريش، وجامعة سيناء يعزز من خلق جيل من الباحثين والعلماء من أبناء سيناء والوادي معاً ، مما يؤكد أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي قلب الهوية المصرية النابض .

خاتمة
في ظل الاضطرابات الحالية في غزة والبحر الأحمر والسودان، أصبحت سيناء هي مركز الثقل السياسي والاقتصادى لذي يتصدى بقوة لفكرة تصدير الفوضى للداخل المصري ، ليس هذا فحسب بل كان نجاح مصر في تعمير سيناء مع تواجد قوة عسكرية تحمي وتعزز الاستقرار والاستثمار أجهض هذا التطور الاقتصادي والعسكري من سيناريوهات "التهجير" أو "تبادل الأراضي "الذى طرح فى الدوائر الاقليمية و الدولية ، وكان بمثابة رد عملي على أرض الواقع أجهض سيناريوهات "تفريغ القضية الفلسطينية" على حساب السيادة المصرية.

وإذا كانت معركة التحرير التي توجت في 25 أبريل 1982 استندت إلى روح "نصر أكتوبر" وقوة التفاوض القانوني ، فإن العملية الشاملة فى سيناء 2018م لم تكن مجرد عملية عسكرية فحسب ، بل استندت إلى غطاء قانوني وشرعية دولية في مكافحة الإرهاب ، كما تطورت العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية المصرية ، لكى تناسب مع حروب الجيل الرابع التى تخترق البلاد من الداخل لتدمير ذاتها ، إن الدولة المصرية التي لم تفرط في حبة رمل أمام جيوش نظامية مثل حرب اكتوبر 1973 م استطاعت اجتياز العبور الثانى بنفس العزيمة والإرادة باقتلاع جذور الإرهاب لتجعل من سيناء قاطرة للمستقبل.

إن العملية الشاملة سيناء 2018 أثبتت للعالم أن الأمن القومي المصري ليس مجرد طائرات ودبابات، بل هو عقد اجتماعي متين بين القوات المسلحة وأبناء الوطن ، هذا التلاحم العظيم بين الاستخبارات بين قبائل سيناء المخلصة هو الذي حوّل جبال سيناء من مخابئ للإرهاب إلى ساحات للبناء ، لابد ان يدرس هذا الدرس للشباب والنشء بأن قوة مصر تكمن في وحدة نسيجها مع ابنائها الاوفياء .

إن الاحتفال بذكرى تحرير سيناء فى 25 أبريل هذا العام فى ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة فى الشرق الاوسط ،يعد تأكيداً على أن السيادة المصرية لتلك الارض ليست مجرد شعار، وإنما هي عبور مستدام وواقع ملموس يبنى بالعلم والعمل الذى هو اساس نهضة مصر في القرن الحادي والعشرين.



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية
- قضية بنى شنقول
- مشروع إحياء طريق الكباش
- أزمة سد النهضة إلى أين


المزيد.....




- بعد أسبوعين من الحصار.. الجيش الأمريكي يكشف عن عدد سفن إيران ...
- وزير خارجية إيران يصل روسيا للقاء بوتين ولافروف..ماذا سيبحث؟ ...
- -وزير كل شيء- الغائب عن الطاولة الأهم.. لماذا ينأى روبيو بنف ...
- انتقادات للأمن بعشاء ترمب ومطلق النار: -عملاء إيرانيون- كان ...
- صور فضائية تكشف أضرارا واسعة في حامية -أمير المؤمنين- قرب طه ...
- ترامب يضغط دبلوماسيا.. وطهران تتمسك بورقة التخصيب
- عراقجي يغادر باكستان إلى روسيا وسط تعثر محادثات السلام مع وا ...
- اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد تخلف 42 قتيلا
- إسرائيل ترسل “القبة الحديدية” إلى الإمارات في سابقة عسكرية خ ...
- صواريخ وقنابل خارقة للتحصينات.. إيران تبدأ -الهندسة العكسية- ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2018 م رؤية تحليلية