أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن















المزيد.....

25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 00:36
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لقد شهدت مصر خلال يناير ٢٠١١م أحداث فارقه في مسار تاريخها المعاصر، نظراً لما تبع تلك الأحداث من فوضي أمنية، تمثلت في احراق مراكز الشرطة واستهداف ضباطها المخلصين علي مستوي محافظات الجمهورية ، وكان ذلك علي الصعيد الأمني الداخلي.
وجاءت الطامة الكبرى في تآمر أجهزة مخابرات اقليمية ودولية ، لتوطين المليشيات الإرهابية في سيناء ومحاولة فصلها عن الدولة المصرية مستغلين الفوضى الأمنية في الداخل، والفراغ العمراني والتنموي علي مدار عقود من الزمن، فبعد أن تحررت من الاحتلال الإسرائيلي، لم تحرر خلال حقبة حكم الرئيس حسني مبارك من التهميش الاقتصادي وعانت تلك القطعة الغالية التي ارتوت بدماء المصريين من الفراغ التنموي المستدام ، مما زاد من تحديات الحفاظ عليها من المليشيات الإرهابية في أحداث ٢٥ يناير وما بعدها.
لقد انتهجت الدولة المصرية في تلك المرحلة استراتيجية الصمود لمواجهة العواصف الداخلية والخارجية، وتمثل ذلك في تحول قوة الدولة المصرية من مرحلة البقاء و الدفاع عن الوجود إلى مرحلة التمكين والبناء ، في ظل ظروف استثنائية مثلت في ذلك الوقت زلزالاً سياسياً اجتماعياً واقتصادياً ، مازالت ارتداداته تشكل ملامح الحاضر.

لم يغفل الجيش المصري رغم الاضطراب الداخلي عن تحديث المؤسسة العسكرية بكافة فروعها والعمل علي نقلها نقله نوعية تواكب تطورات العلوم العسكرية الحديثة ، وتتصدي لحروب الجيل الرابع والخامس ، ومن ثم تطبق مبدأ الردع الاستباقي الاستراتيجي ، كما حرصت الدولة المصرية علي تنويع مصادر السلاح والعمل علي الانتقال من الاعتماد على مصدر واحد إلى تنويع المصادر مثل روسيا، فرنسا، ألمانيا، الصين، أمريكا ، فضلا عن توطين الصناعات العسكرية ، مما يعني منح القرار السياسي المصري استقلالية كاملة.
إن التوازن الاستراتيجي بين القبضة الأمنية والتنمية المستدامة مثل تحدياً مزدوجاً واختباراً وجودياً للحفاظ علي كيان الدولة المصرية ومؤسستها الوطنية في ظل إقليم يموج بالاضطرابات السياسية والصراعات العسكرية .

كما حافظت القوات المسلحة علي كيان الدولة ومؤسساتها من الانهيار الداخلي والمطامع الخارجية في سيناء ، حيث لعبت دورا استثنائيا في العلوم السياسية والعسكرية نتج عنه ملء الفراغ الأمني الداخلي والانحياز الي مطالب الشعب مع الانتشار في كافة المحاور الحيوية لمنع الفوضى وفرض هيبة الدولة .
كما تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد في ظل ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد حافظ خلالها كيان الدولة من الانهيار مقارنة بجيوش دول اقليمية سقطت وتفككت تحث براثن المليشيات الإرهابية التي انطلقت من الداخل بدعم من الخارج، ففي اللحظات التي انهارت فيها المؤسسات الوطنية و الأمنية في دول عربية واقليمية وانزلقت في مستنقع الحروب الأهلية، تمسك الجيش المصري بمبدأ عدم توجيه السلاح نحو المواطن، لأن الجيش المصري بكافة مؤسساته الضاربة في جذور الدولة
يستمد شرعية واستمرار قوته العسكرية من الثقة الشعبية ، ومبدأ الجيش من نسيج الشعب ، وبالتالي يرى الحيش المصري نفسه حارساً لا حاكماً بالمعنى الأيديولوجي و السياسي ، حيث يتدخل الجيش فقط عندما يستشعر خطراً وجودياً يهدد كيان الدولة المصرية أو وحدة الشعب، على عكس العديد من الجيوش في العالم التي قد تتشكل من طوائف أو عرقية محددة أو مرتزقة .
ومن هنا ظهرت قوة عقيدة القوات المسلحة المصرية في الحفاظ علي تلاحم الجيش مع الشعب وتماسك كيان الدولة ، والتي تعد حالة استثنائية وفريدة في الفكر العسكري العالمي.
لقد كان للقوات المسلحة المصرية في تلك اللحظات التاريخية الفارقة التي مرت بها الدولة المصرية دورا استراتيجيا وحيويا في الحفاظ علي توفير السلع الأساسية ومكافحة الاحتكار في أحداث ٢٥يناير ٢٠١١م ، مما جعل الجيش "حائط صد" ضد الاضطرابات الداخلية أو سلاسل الإمداد العالمية، فرغم الفوضى التي اجتاحت الدولة المصرية نجد أن المواطن لم يشعر باختفاء السلع أو ارتفاع الأسعار أو نقص في الموارد الحياتية علي وجه العموم.

لقد خاضت القوات المسلحة المصرية حربا ضروسا في سيناء للقضاء علي الإرهاب وتجفيف منابعه ومموليه، كما عملت علي فرض قوة الردع والتمكين في سيناء، بالإضافة إلى العمل علي التنمية المستدامة لأرض الفيروز ، والسير في خط واحد متوازن (تطهير وتنمية ) كما نجحت في ربطها بجسد الدولة المصرية اقتصادياً و تنموياً ، ومثل ذلك تحول جيوسياسي وعبور ثاني بسيناء في الجمهورية الجديدة
ولم تكن المحاور الاستراتيجية الأخرى للدولة المصرية علي كافة حدودها في معزل عن سياسة فرض السيادة والتمكين ، في ظل انهيار دول الجوار الإقليمي مثل ليبيا علي الحدود الغربية ، والسودان علي الحدود الجنوبية ، فقد حرصت القوات المسلحة علي تأمين الاتجاهات الاستراتيجية من خلال تأمين الحدود البرية والبحرية والتي امتدت لآلاف الكيلومترات، وتصدت لكل محاولات تسلل المليشيات والأسلحة.

رصدت الدولة المصرية شعار العدالة الاجتماعية في الميادين خلال ثورة ٢٥يناير ٢٠١١م ، لذلك وضعت رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية علي المدى الطويل ، لكي تكون حجز الزاوية للخطط التنموية متوسطة وقصيرة المدى، فقامت بصياغة وإعداد استراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030 "من أجل العمل على الموازنة بين متطلبات الحاضر وحقوق المستقبل؛ من خلال دمج المحاور البيئية والاجتماعية والاقتصادية لضمان استمرارية الموارد والنمو للأجيال القادمة. ولكن تحويل هذا المفهوم إلى واقع ملموس تطلب عبوراً اقتصادياً صعباً من الحلول المؤقتة، إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المصري وتحويله من اقتصاد استهلاكي إلى لاقتصاد إنتاجي
ومن اجل تحقيق ذلك الهدف انطلقت في مصر ثورة البنية التحتية حيث أطلقت المشاريع القومية الكبرى مثل تفريعة قناة السويس الجديدة والدلتا الجديدة وصوامع الغلال الذكية ، والشبكة القومية للطرق والكباري والطاقة الشمسية و المدن الجديدة وغيرها ، بالإضافة الى أنشاء موانئ في الأقاليم والمحافظات المهملة، وليس فقط في العاصمة ، كما استحدثت برامج التحول الرقمي والهيدروجين الأخضر، كما اتجهت الدولة الي توطين الصناعات التحويلة , والعبور بالاقتصاد المصري من الاستيراد إلى التصنيع المحلي ، لتقليل الفجوة التمويلية وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، وهو الجوهر العملي لكرامة المواطن والعدالة الاجتماعية .
كما عززت الدولة المصرية مبادئ العدالة الاجتماعية بمنظور أشمل واذكي من خلال تطوير القطاع الصحي والتعليم التكنولوجي ، كما اطلقت برامج ومبادرات مثل حياة كريمة وتكامل وكرامة ، التى عملت علي تحويل الدعم إلى تمكين رقمي ، حتي يصل إلى الفئات الاجتماعية الأكثر استحقاقاً.
لقد استوعبت الدولة المصرية إرث ٢٥ يناير ٢٠١١م ونجحت في تحويله من طاقة احتجاج عفوية استغلتها الجماعات الإرهابية لتفكيك الدولة إلى محرك للتنمية المستدامة في الداخل، وقوة ردع اقليمية في الخارج، تفرض رؤيتها السياسية لصناعة السلام في إقليم يموج بالصراعات الإقليمية والدولية.



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية
- قضية بنى شنقول
- مشروع إحياء طريق الكباش
- أزمة سد النهضة إلى أين
- الموكب الذهبي للمومياوات الملكية المصرية


المزيد.....




- لطيفة تحتفل بمئوية يوسف شاهين بفيديو من كواليس -سكوت حنصوّر- ...
- غضب إسرائيلي من تحركات ويتكوف تجاه إيران
- بعد معلومات القسام.. الجزيرة تكشف موقع عملية الاحتلال لاستعا ...
- وول ستريت جورنال: اتهام أكبر جنرال صيني بتسريب أسرار نووية ل ...
- ما صلاحيات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية؟
- فنزويلا ليست بعيدة عن المنطقة
- القناة 14 الإسرائيلية: المجلس الوزاري المصغر قرر الانتظار بش ...
- تقرير: وساطة ويتكوف تعرقل خيار الحرب على إيران
- لبنان.. غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق متفرقة في الجنوب
- -ما دليلك؟- مواجهة حادة بين مذيعة CNN ومسؤول إنفاذ القانون ب ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هويدا احمد الملاخ - 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن