أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - صناعة العدو الخارجى : أبعاد المأزق الإثني الإثيوبي وادعاءات السد العالي














المزيد.....

صناعة العدو الخارجى : أبعاد المأزق الإثني الإثيوبي وادعاءات السد العالي


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 23:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


عندما تتفاقم الانقسامات الهيكلية وتتآكل عوامل الوحدة الوطنية في دولة ما ، يصبح البحث عن تهديد خارجي وجودي خياراً كلاسيكياً للادارة الحاكمة داخل الدولة ، ويتحقق ذلك بالبحث السريع عن شماعة خارجية لتخفيف الضغط الداخلي ، فيتم استدعاء وأفتعال أزمات مع دولة خارجية.
يتجلى الخطاب السياسي الإثيوبي الراهن كنموذج تطبيقي لـ "صناعة الخصم الإقليمي" لامتصاص الاحتقان العرقي الداخلي، حيث قامت حكومة آبي أحمد بتطبيقه هذا النهج في إثيوبيا، حيث ادعت اكذوبة الخطر المصري علي سد النهضة هو نموذج يُعرف في العلوم السياسية بـ "صناعة العدو المشترك" (Out-group Scapegoating).

إن تفكيك الدوافع والأبعاد لهذه الاستراتيجية التي تتبعها حكومة آبي أحمد تتلخص فيما يلي :
اولا: توحيد الجبهة الداخلية للمجتمع وطمس الانقسامات والخلافات المحلية وتوجيه الأنظار نحو خطر خارجي وهمي أو مبالغ فيه، وهو تكتيك سياسي معروف حيث تواجه السلطة الفيدرالية في أديس أبابا تحديات سياسية وتحالفات عسكرية قوية لأول مرة منذ اندلاع الأزمة في عقد التسعينيات من القرن العشرين داخل الأقاليم الرئيسة (مثل أمهرة وتيغراي وأوروميا وغيرها ).
لذلك حرصت الحكومة الفيدرالية علي توجيه الخطاب الإعلامي نحو "مؤامرة تقودها قوة إقليمية كمصر"، وذلك من أجل الضغط على المشاعر القومية المفقودة، والعمل علي توحيد الصف الداخلي او تأجيل الخلافات الداخلية لصالح معركة البقاء الوطني والتصدي للمخاطر التي تهدد سد النهضة علي حد زعمها .

ثانياً: منح حكومة ابي احمد شرعية استخدام العنف والحرب ،وبالتالي الحصول علي المبرر الأخلاقي والسياسي لشن الحروب علي ابناء الإقليم الواحد أو اتخاذ قرارات قمعية واستثنائية تحت عنوان "الدفاع عن النفس" أو "حماية الهوية".
وتزييف الحقائق على أنها ليست مجرد نزاعات إثنية على السلطة أو الموارد، بل مواجهة لـ "وكلاء خارجيين" يستهدفون بقاء وحدة الدولة ، مما يُسهل تبرير الخسائر البشرية والاقتصادية لتلك المواجهات.

ثالثاً : إبقاء الرأي العام داخل اثيوبيا في حالة تعبئة نفسية و استنفار دائم ، بان هناك عدو خارجي من خلال ربط الفشل التنموي والاجتماعي داخل إثيوبيا بشركاء نهر النيل (وعلى رأسهم مصر) وبالنالي تبتعد الحكومة الفدرالية من المساءلة عن السياسات الحكومية المتعاقبة المتدهورة ، ويحوّلها إلى "ظلم تاريخي خارجي"، مما يسهل عليه مهمة تمرير سياسات الهيمنة والاقصاء الاثني وتضخيم موازنات الدفاع .

فقد صرحت الحكومة الاثيوبية اليوم بتصرح في غاية العبث والهزل :" السد العالي المصري نُفذ دون موافقتنا وتسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة"

المفتروض نسأل البحر المتوسط موافق أم غير موافق !!

إن السياسية الحالية لحكومة آبي أحمد افتعال وصناعة عدو خارجي لماذا ؟!
للهروب من ضغط الداخل يتم الزج بأسم مصر كقوي إقليمية في أزماتها الداخلية ظناً منها بتلك السياسية تسطيع تحقيق ثلاث أهداف:
١ - تجاوز الانقسامات المجتمعية
٢ تعزيز شرعية العمليات العسكرية الفيدرالية ضد الفصائل المنشقة بدلاً من احتوائها تحت مظلة حوار وطني حقيقي
٣ توحيد الفصائل المنشقة تحت مظلة الأمن القومي المهدد

لاشك أن هناك تناقض تاريخي وقانوني بشأن التصريحات الأخيرة للحكومة الإثيوبية الخاصة ببناء السد العالي المصري منذ عقد الستينيات من القرن العشرين، لسيادتها الإقليمية المطلقة وفق مبدأ السيادة الإقليمية المُستقر في القانون الدولي.

تم بناءًه داخل الحدود المصرية والتي تعتبر دولة مصب ، كبنك مائي داخل الحدود بالكامل ، كما أنه يخضع إلي سيادتها الإقليمية المطلقة وفق مبدأ السيادة الإقليمية المُستقر في القانون الدولي، لكي يضبط فيضان النيل الذي يتذذب بين الشح والفيضان ،دون الاضرار بالحصص المائية لدول المنبع أو المصب علي حد سواء ،بينما تبني إثيوبيا منشآت على نهر دولي عابر للحدود (النيل الأزرق) ، بما يؤثر مباشر بالسلب على دول المصب وفق قواعد القانون الدولي والحقوق التاريخية المكتسبة لمصر كدولة مصب .

كما انه من الناحية الفيزيائية والهيدروليكية، يستحيل لمنشأة تخزين مائي تقع في أدنى المجرى النهري (Downstream) أن تؤثر على التوازن البيئي أو الاجتماعي لمناطق تقع في أعلى الجبال على ارتفاع يتجاوز 2000 متر عن سطح البحر (Upstream).

والجدير بالذكر لم تُسجل وثائق الأمم المتحدة أو منظمة الوحدة الأفريقية سابقا ( الاتحاد الافريقي حالياً ) أي اعتراض قانوني أو رسمي من جانب الحكومة الاثيوبية، أثناء تشييد السد العالي منذ عقود ، يزعم وقوع "أضرار اجتماعية أو بيئية" داخل أراضيها، مما يجعل إثارة الملف حالياً مجرد ادعاء متأخر يفتقر للشرعية الدبلوماسية، وهروب من أزمات الداخل الاثيوبي

أن هدف الحكومة الاثيوبية يتجه نحو مايلي :
اولاً : خلق تكافؤ زائف بين بناء السد العالي المصري وسد النهضة ، للترويج لفكره مفادها أن "جميع السدود تُبنى بشكل أحادي"، وذلك للتهرب من إلزامية التوصل لاتفاق قانوني منصف وشامل لملء وتشغيل سد النهضة.

ثانياً : العمل علي تغطية الإخفاقات التنموية المتراكمة منذ عقود - والتي تفاقمت بعد بناء سد النهضة - وذلك من خلال توظيف مقولة "السد العالي المصري تسبب في اضطراباتنا وتعثر اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، للهروب من ضغط اضطراب الداخل بتصدير الفشل المتراكم للسياسات الزراعية والتنموية إلى عامل خارجي يتمثل في مصر .

أخيراً
لقد أتجهت الحكومة الاثيوبية الفيدرالية الآن إلي استدعاء "الخطر الخارجي" كأداة لتمرير العمليات العسكرية الفيدرالية، وإعادة ترميم الشرعية السياسية المتآكلة بشكل متسارع - في ظل تحالف عسكري بين القوميات الكبري - ، وتوحيد الجبهة الداخلية المتصدعة تحت مظلة "المواجهة مع الخصوم الإقليميين وفي مقدمتهم مصر



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات التحالف العسكري المعارض على وحدة الدولة الإثيوبية
- الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات
- فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 195 ...
- لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسيا ...
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة


المزيد.....




- العراق.. مطار النجف الدولي يعلن استئناف الرحلات الجوية الإير ...
- احتجاجات واسعة في ألمانيا مع تصاعد الجدل حول التسلح وعودة ال ...
- سوريا.. مظاهرة في الدرباسية تأكيدا على الوحدة الوطنية ورفض ا ...
- عشية قمة العلمين.. خبراء يكشفون لـRT هل تتشكل خريطة إقليمية ...
- احتجاجات في فرنسا ضد تمويل الحرب
- بريطانيا تتوقع شتاء قاسيا
- الدعاية السياسية.. كيف تكتشف التضليل خلف الأخبار؟
- من إثيوبيا لإيران.. تحديات الأمن المصري
- الجيش السوداني: نفذنا عملية نوعية ضد الدعم السريع في منطقتي ...
- طاقم تحقيق إسرائيلي يصل أبو ظبي للمشاركة في استجواب مساعد طي ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - صناعة العدو الخارجى : أبعاد المأزق الإثني الإثيوبي وادعاءات السد العالي