أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - هويدا احمد الملاخ - تداعيات التحالف العسكري المعارض على وحدة الدولة الإثيوبية















المزيد.....

تداعيات التحالف العسكري المعارض على وحدة الدولة الإثيوبية


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 20:10
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في منتصف عقد التسعينيات من القرن العشرين ، حدث تطور تاريخي للنظام السياسي لإقليم التيجراى ، وتمثل ذلك فى تحول النظام المركزي إلى نظام الفيدرالية العرقية فى اثيوبيا ، أدى هذا التطور والتغيير في نظام الحكم إلى الاصطدام بإشكالية الاندماج الوطني، واصبح هناك تناقض بين القومية الاثنية والقومية المركزية الشاملة ،بعد ان فشلت الحكومة الاثيوبية فى إدارة الحكم الرشيد الذى يحتوى التنوع الثقافي والعرقي ، ويقف حائط صد للصراع المسلح على السلطة.

طوال فترة الصراع علي السلطة من جانب القوميات والفصائل، كانت الحكومة الاثيوبية تستغل التناقضات بين القوميات الكبري متمثلة في الأمهرا والأورومو والتيحراي وغيرها للحفاظ على التوازن داخل الدولة ، لكن تفاجأت الحكومة أمس بإعلان سبعة فصائل في مقدمتها الجبهتان الاكثر تأثيراً في المشهد السياسي الإثيوبي الاتحاد في جبهة واحدة، وذلك بعد تصريح أمس من جانب نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي امانويل اسيفا قائلاً : " شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع عدّة مجموعات ، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية "، مشيرا إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو فانو في أمهرة وجيش تحرير أوروميا وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.
إن التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة السياسية بشكل كامل ، فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة، ما قد يشكّل تحدّيا كبيرا لأديس أبابا، خاصا وان منطقة أوروميا تعد الأكثر اكتظاظا بالسكان، إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة ،
ومنذ عام 2018م ، تخوض القوات الفدرالية مواجهات داخل الإقليم ضد “جيش تحرير أورومو”، الذي تصنفه أديس أبابا منظمة إرهابية.
لقد تشكلت في الداخل الاثيوبي ميليشيات من فصائل وقوميات حركة فاينو الأمهرية - الشعبية التقليدية - عقب قرار السلطات الفدرالية نزع سلاحها في ابريل ٢٠٢٣ م ، مما دفعها لحمل السلاح ضد الحكومة بهدف الدفاع عن النفس لدى عرقية الأمهرة، ومن المعروف أن هذه الميليشيات يتركز نشاطها بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات تشبه حرب عصابات.
لاشك إن التحالف العسكري المعلن اذا دخل حيز التنفيذ ، فسوف يتم تطويق العاصمة أديس أبابا جغرافياً، لأن المرتفعات الشمالية والمناطق المحيطة بإقليم أوروميا تطوق حدود العاصمة، مما يعني قدرة قوات اوروميا قطع خطوط الإمداد الحيوية خاصة الطرق المؤدية إلى جيبوتي ، وهو ما يفرض حصاراً اقتصادياً قبل أن يكون عسكرياً علي الحكومة الفدرالية .
بعد هذا التصعيد داخل المشهد السياسي ، يواجه الجيش الفيدرالي مأزق استراتيجي وعسكري ، فقد أن أصبح أمام حرب متعددة الجبهات ( فصائل وقوميات ) ، مما يعني تشتيت العمليات العسكرية عبر جبهات ممتدة ، بالتالي يحدث ضعف للقدرات اللوجستية والمعنوية للقوات الفيدرالية.
واذا تحدثنا عن موقف السكان المحليين لتلك الأقاليم، بعيداً عن الصراع العسكري ، نجد غياب الثقة و التلاحم الشعبي مع الحكومة الفدرالية، وهذا الوضع يجعل الحسم العسكري المباشر أمراً شبه مستحيل، بالإضافة إلي ذلك نجد نظرة السكان المحليين للقوات الحكومية إلى كونها "قوات احتلال أكثر من كونها قوات وطنية متلاحمة مع الشعب ، مما يغذي الفصائل المعارضة بالمقاتلين .

الجدير بالذكر أن الأزمة تجاوزت أبعادها الداخلية وامتدت الي خارجها، حيث لا يمكن فصل ما يجري داخل حدود إثيوبيا عن بيئتها الإقليمية المعقدة، فقد امتدت التوترات مع دول الجوار ، حيث نجد التوتر المتصاعد مع الصومال بسبب مذكرة التفاهم مع مليشيات غير معترف بها دولياً ، كما أن العلاقات السياسية متوترة مع إريتريا ومصر والسودان، كل ذلك يجعل البيئة المحيطة بآبي أحمد غير صديقة، والتي كان سبباً في اكتساب عداوتها ، مما يسرع من تآكل قدرة النظام على الصمود بسبب عزلته الإقليمية .
في ظل تصاعد الأزمة السياسية والعسكرية داخل إثيوبيا بإبعادها الإقليمية تقف حكومة آبي أحمد أمام ثلاث خيارات وسيناريوهات مستقبلية :

السيناريو الأول: جلوس جميع اطراف الأزمة علي مائدة المفاوضات من خلال واساطات الإقليمية أو الدولية ،مع إعادة النظر في صيغة نظام الحكم الفيدرالية الحالي وعلي آبي أحمد تقديم تنازلات سياسية جوهرية للحفاظ علي كيان الدولة .
السيناريو الثاني : اعتماد الحكومة الفدرالية علي التصعيد العسكري المباشر لكسر التحالف الجديد ، وهذا السيناريو قد يؤدي الي تكرار نموذج الصومال، وتفكك الدولة على أسس عرقية، نظراً لغياب مؤسسة وطنية تحظي باحترام الجميع.
السيناريو الثالث: يتمثل في نجاح الحكومة الفيدرالية في في تفكيك التحالف الجديد من الداخل من خلال اختراق الاستقطاب بالإغراءات السياسية أو المالية ، بالتالي تنجح في شق الصفوف ، وهذا السيناريو يعتمد نجاحه او فشله علي مدى صلابة الاتفاق المعلن بين تلك الفصائل.

إن القراءة الاستراتيجية والجيوسياسية لهذا التحالف الموحد، التي أعلنت عنه كبرى الفصائل والحركات المسلحة المعارضة في إثيوبيا، اصبح عابراً للقوميات التي كانت تتنافس وتتصارع فيما بينها - الأمهرا، الأورومو، التجراي ، فانو، وغيرها - ونجح في تجاوز خطوط الانقسام العرقي، والانتماءات الإثنية الضيقة التي كان يتغذى عليها نظام الفيدرالية، في وقت سابق لتحقيق التوزان .
واليوم أصبحت القضية بالنسبة لهذه الفصائل والقوميات ليست صراع قومية ضد أخرى، بل تكتل موحد يجمع عدة قوميات مختلفة ( الأورومو، والتغراي وغيرها) ضد الخصم السياسي والسيادي المشترك والمتمثل في حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والنظام الفيدرالي المركزي.
إن التحول النوعي المتمثل في انتقال الصراع العسكري في إثيوبيا بين مليشيات وقوات مبعثرة ضد الجيش الإثيوبي إلى تحالف عسكري بين العناصر المنشقة ، يهدد النواة الصلبة للسلطة المركزية في أديس أبابا ، ومن ثم يضع إثيوبيا أمام مفترق طرق و مصير يلامس الجذور العميقة للأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد منذ عقود ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل سوف يمتد إلي من صراع داخلي على السلطة والهوية فى اثيوبيا ، إلي تهديد مباشر للتوازنات السياسية والأمنية فى منطقة القرن الافريقي، و اصبح لتلك الازمة انعكاسات سياسية وجيوسياسية ، بعد أن امتدت لتشمل اطراف اقليمية مثل السودان والصومال واريتريا ،وبالتالي زادت حدة الاستقطاب والتوتر العسكري فى المنطقة.

اخيرا
إذا لم تتوفر إرادة سياسية حاسمة لدي حكومة آبى أحمد في احتواء كافة القوميات والفصائل ، من خلال الجلوس علي مائدة مفاوضات مع التحلي بروح الحوار الوطني الشامل - التخلي عن فكرة الحسم العسكري المباشر - فإن خطر الانهيار لن يقتصر على مستقبل رئيس الوزراء آبي احمد فحسب، بل يمثل خطراً على بقاء وحدة الدولة الإثيوبية واستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر برمته.



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات
- فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 195 ...
- لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسيا ...
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة


المزيد.....




- عمى الوجوه: لم أميّز وجه حبيبي.. وهكذا اكتشفت إصابتي بالمرض ...
- احتجاز مصلين وهدم مرتقب لمنزل منفذ الهجوم.. قوات إسرائيلية ت ...
- العراق يتجه لجمع 6 ملايين قطعة سلاح خلال الأشهر المقبلة
- حظر النقاب في مدارس إيطاليا.. ميلوني تطرح حزمة قواعد جديدة ت ...
- غارات ونسف منازل.. تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان ومسيّ ...
- ميرتس: نتيجة انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن -مأساوية- للمس ...
- قائد الحوثيين يوضح ما الذي تريدها أمريكا من اليمن وعن -فرصة- ...
- الخارجية البيلاروسية: لم تتلق مينسك أي إخطار من كييف بشأن إل ...
- أحكام قاسية بسجن قادة كوريين سابقين بعد فرض الأحكام العرفية ...
- -ثلاث جهات لم تكن تعلم-.. تفاصيل دخول مروحية كورية جنوبية ال ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - هويدا احمد الملاخ - تداعيات التحالف العسكري المعارض على وحدة الدولة الإثيوبية