أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا احمد الملاخ - فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 1955م وتحالف مكة 2026م؟














المزيد.....

فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 1955م وتحالف مكة 2026م؟


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن تمسك  مصر بعدم  الانضمام إلي  الأحلاف العسكرية العابرة، ورفضها  الدائم الاعتماد علي دول خارجية لصون امنها القومي والعسكري، يرجع في المقام الأول إلي عقيدتها العسكرية و الاستراتيجية المستقلة ، فضلاً عن  ثوابت سياستها الخارجية منذ اندلاع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٣م ، بغض النظر عن تغير الأنظمة والظروف الإقليمية.
واذا عقدنا مقارنة تحليلية بين أحداث الماضي والحاضر متمثلة في حلف بغداد 1955م و اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة في 7 أغسطس 2026 ، ( تحالف مكة ) فسوف تتجلي ثوابت السياسة الخارجية المصرية ، ففي منتصف القرن العشرين عام ١٩٥٥م تكون حلف بغداد تحت المظلة الأمريكية البريطانية ، لمواجهة خطر الاتحاد السوفيتي الشيوعي،  وتطويق النفوذ الإيراني وكانت العراق هي المظلة الإقليمية التي اندس الحلف خلفها .
وجاء الموقف المصري برفضه القاطع للانضمام للحلف ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل شنت القاهرة حملات سياسية واعلامية لإسقاط الحلف شعبيا ورسميا ، بعد أن ظهرت  الاسباب الحقيقة والأبعاد السياسية للحلف ، والتي كانت تخطط  لانقسام دول العالم العربي ومحاربة المشاريع الوحدوية للهوية العربية ،وبالتالي جلب الحرب الباردة إلى المنطقة واستنزاف مواردها ، فضلا عن تفريع القضية الفلسطينية من مضمونها لصالح الكيان الإسرائيلي.

إن عقيدة مصر في خمسينيات القرن العشرين تتجدد تاريخياً اليوم من خلال سياستها الخارجية، والتي ظلت ثابتة عبر عقود مستمرة في رفضها وتحفظها الدائم للارتهان الاستراتيجي، والابتعاد عن الوقوع في فخ الأحلاف العسكرية أو الطائفية .
وفي نفس الوقت تمارس مصر دبلوماسية التحفظ المكتوم فهي لا تهاجم تحالف مكة أغسطس 2026م ، لكن يتمحور موقفها في إطار الحسابات السيادية الخاصة التي تقوم بدراسة بنود التحالف من مختلف جوانبه، نظراً للابعاد القانونية والفنية والدستورية والتي تخضع لفحص دقيق داخل مصر قبل اتخاذ القرار المناسب للقاهرة تجاه التحالف .

تحرص مصر دائما علي تمسكها بمبدأ الاستقلالية والسيادة في اتخاذ قرار الحرب والسلام ، ففي الماضي رفض الرئيس جمال عبد الناصر محاولة توريط مصر من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في حلف بغداد 1955م ، كما أسست مصر معسكر (عدم الانحياز) لتجنب الدول المستقلة والمحررة من الانجرار في صراعات القوى العظمي، مع تمسكها الدائم والتزامها بالحياد الإيجابي، بالإضافة إلى ذلك دعم تقرير المصير ومناهضة الاستعمار وتعزيز السلام العالمي.

وفي الوقت الحاضر تدرك مصر أن الخطر الاستراتيجي والأمني الأساسي والمستدام في المنطقة ، يتمثل في الكيان الإسرائيلي وطموحاته التوسعية في الدول العربية ، بالإضافة إلى محاولته المستميتة في تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها ،لذلك مصر ترفض الاصطفاف في حلف دفاعي قد يتقاطع ضمنياً مع مصالح واشنطن وتل أبيب ضد إيران.

كما أن القاهرة ترفض الانخراط في "مادة خامسة" على طريقة حلف الناتو علي سبيل المثال، بموجبها تلزم الجيش المصري في الدخول التلقائي مع صراعات خارجية ، لا تحدد القاهرة أهدافها أو توقيتها (مثل توترات تركيا مع اليونان، أو باكستان مع الهند ،ومن ثم تجد مصر نفسها مستنزفه عسكرياً، خاصة في ظل استطاعة الإدارة الأمريكية الضغط بالملفات شائكة في دول التحالف الثلاث ، حيث نجد القواعد الأمريكية علي الأراضي السعودية التي تضرب منها إيران وتقوم إيران بالرد ، كما نجد ملف الصراع الباكستاني الهندي، وهو الطرف الثاني في التحالف ،فضلاً عن الملف التركي وارتباطه بالناتو وصراع السيادة في اليونان .

ومما سبق نستنج انه من السهل على الإدارة الأمريكية أو القوى الكبرى ان تقوم باللعب على تلك التناقضات الفردية لأعضاء تحالف مكة الثلاثي ، عكس ما إذا كان يتكئ التحالف العسكري على كتلة صلبة تضم مصر والسعودية ودولاً عربية ، كما طالبت سابقاً مصر عام ٢٠١٥م ، وقوبل بالرفض من قبل الدول العربية .

لقد تبنّت مصر في الماضي سياسة "عدم الانحياز" لتبقى على مسافة أمان من الشرق والغرب.
في الوقت الحاضر تتمسك مصر بشبكة علاقات متوازنة و متقاطعة مثل شراكات مع اليونان وقبرص والهند، وعلاقات متزنة مع إيران، وشراكات مع الخليج وإن الدخول في "تحالف مكة" قد يعصف بهذه الشراكات الدقيقة.
كما تبني مصر حالياً سياسية وفلسفة التعاون الفني والميداني، فهي ُتفضل صياغة معاهدات واتفاقيات تشمل التعاون العسكري المرن ، مع مختلف دول العالم ولا تقوقع مصر نفسها في خندق واحد ، بل توازن علاقتها السياسية و العسكرية في دوائر امنها القومي الثلاث وذلك من خلال مايلي :
- المناورات المشتركة
- التبادل الاستخباراتي
- توقيع مذكرات تفاهم ثنائية أو ثلاثية
كل ذلك تراه القاهرة أكثر توزاناً من الأحلاف الدفاعية المُلزمة التي تُنشئ مجالس قيادة مشتركة وتُقيّد حركة القوات ، بالتالي تعمل علي تفرغ العقيدة العسكرية الوطنية من خصوصيتها.

واخيراً
إن مصر دولة محورية في المنطقة تدرك وزنها العسكري وقدرتها الذاتية ، فهي لا تبحث عن مظلة حماية عسكرية من الخارج لتحمي سيادتها وامنها القومي من خلال اشتراكها في تحالفات .
​و لقد أثبت التاريخ صحة الرؤية المصرية وسياستها الخارجية في خمسينيات القرن العشرين بعدم الانضمام إلي الأحلاف العسكرية ، وذلك بعد انهيار حلف بغداد وعدم جدواه، و اليوم تراهن الدولة المصرية على أن الاعتماد علي قدرات الدولة العسكرية وتطويرها باستمرار ، أجدى بكثير من الاندفاع نحو تكتلات عسكرية صلبة قد تتحول في أي وقت إلى "حطب" لصراعات الآخرين، في ظل إقليم مشتعل بالحروب والنزعات الطائفية .



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسيا ...
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية


المزيد.....




- مشجعات ودجاج مقلي.. إليك ما يمكن أن تتوقعه في مباراة بيسبول ...
- لحظة كارثية داخل متجر.. دلو كامل من خليط المثلجات يطير في ال ...
- المبنى لم يعد كافياً.. لماذا أصبح المعماريون يصممون كل تفاصي ...
- -هزيمة غير مسبوقة-.. علاء مبارك يعلق على منشور حول موافقة حم ...
- -أربع خيارات محفوفة بالمخاطر-.. كيف تبحر السفن عبر متاهة ممي ...
- فيديو لـ-نشر معدات عسكرية تركية في سوريا- بعد ضربة مطار أبو ...
- ظاهرة النينيو قد تكون -الأشد في الذاكرة الحديثة-
- تحذير من أخطاء شائعة عند تناول مكملات الحديد
- الذكاء الاصطناعي يكشف السر وراء لغز بصري حير العلماء منذ قرن ...
- القرم الروسية.. اكتشاف مستحضرات تجميل عمرها 1900 عام


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا احمد الملاخ - فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 1955م وتحالف مكة 2026م؟