أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات















المزيد.....

الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تفاجئ المواطن العربي بإعلان التلفزيون الرسمي الجزائري ، بأن الجمهورية الجزائرية قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وعللت سبب ذلك التوجه "باستنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، لأن السياسات الاماراتية بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتحمل" ولم تقم الجزائر بتقديم تفاصيل عن الأسباب المباشرة لهذه الخطوة، في وقت لم ترد فيه وزارة الخارجية الإماراتية بعد على طلب للتعليق !
واكتفت بالرد بأن علاقات الدول تُدار بالعقل والتواصل والمصالح لا بالألغاز، مع تفادي الدخول في مناكفات إعلامية مباشرة حول التكهنات والتوترات السياسية. 

واذا رصدنا تاريخ تلك الأزمة بين البلدين نجد أن الصدام السياسي بين الجزائر والإمارات العربية، لم يكن وليد اللحظة؛ فقد سبقه توجه سياسي من جانب الخارجية الإماراتية ادي تفاقم وتوتر العلاقات .
لقد حرصت الإمارات علي تقديم المطلق للمملكة المغربية في قضية الصحراء ، لأن الجزائر تدعم جبهة البوليساريو وتطالب باستفتاء لتقرير المصير ، لذلك ترجمت الحكومة الجزائرية سياسة ابوظبي اصطفافاً صريحاً يضر بمصالحها و وأمنها القومي في محيطها الإقليمي .

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني دولة عربية تفتتح قنصلية عامة لها في مدينة العيون في عام 2020 بعد دولة جزر القمر عام 2019، لتكون بذلك أول دولة في الشرق الأوسط تدعم سيادة المغرب على الصحراء ، كما قامت بفتح قنصلية عامة لها في مدينة العيون (بالمنطقة المتنازع عليها) في 4 نوفمبر 2020، وهو ما يمثل اعترافاً قانونياً بالسيادة المغربية على الإقليم .

كما أطلقت المملكة المغربية في تحالف مبادرة الأطلسي لدول الساحل ، حيث تمنح المبادرة دول الساحل الحبيسة (بوركينا فاسو، النيجر، مالي، تشاد) منفذاً مباشراً على المحيط الأطلسي من خلال بناء ميناء مجهز بدعم لوجستي داخل الاراضي المغربية بتمويل اماراتي، مما يعني إخراج بعض المنافذ الجزائرية من خدمة دول الساحل ، بالتالي يمثل ذلك سحباً جزءاً من الثقل الجيوسياسي الجزائري في دول الساحل الحبيسة.

كما أن هناك استثمارات اماراتية لعمل مشاريع بنية تحتية وطاقة ، تنافس المسارات الجزائرية الحيوية مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء بجانب الدعم السياسي الصريح للموقف المغربي.

كما أن الإمارات تتبع إستراتيجية قائمة على استخدام القوة الناعمة ، من خلال الوكلاء المحليين والاستثمارات الاقتصادية والمساعدات العسكرية واللوجستية ؛ لبناء خط نفوذ يمتد من البحر الأحمر والقرن الإفريقي مروراً بالساحل وصولاً إلى المغرب العربي ، هذا الخط يتعارض في كافة محطاته مع العقيدة الدبلوماسية الجزائرية، التي تقوم على مبدأ رفض التدخل الأجنبي في شئون شمال إفريقيا ، والذي تعتبره الجزائر خطأً احمر لحماية لامنها القومي ، ومحيطها الجيوسياسي المباشر من تدخلات النفوذ الخارجي ، سواء تحت غطاء دعم سياسي أو اقتصادي أو عسكري .

إن ابعاد أزمة قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي تتقاطع مع ارتباط الأخيرة بتحالف ثلاثي جيوسياسي مع المغرب وإسرائيل تشكل في منطقة الساحل بعد "اتفاقيات أبراهام" عام 2020 م ، حيث ترى الجزائر أن هذا المحور يعمل بتنسيق متكامل لتطويقها جغرافياً وسياسياً واقتصادياً وامنياً، فضلاً عن إضعاف نفوذها التاريخي في الساحل الإفريقي (النيجر وبوركينا فاسو ومالي)
فاذا نظرنا لتلك الدول ببعد جيوسياسي نجد إن عدم الاستقرار السياسي والعسكري داخل تلك الدول يعني للجزائر مخاوف انتقال جماعات العنف المسلح، وشبكات الجريمة المنظمة، وتدفقات الهجرة غير الشرعية مباشرة إلى الداخل الجزائري.

لقد تقاطعت مخاوف الجزائر مع محاولات الإمارات ملء الفراغ الجيوسياسي في منطقة الساحل ، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية والغربية ، وكان التدخل الاماراتي عبر تقديم الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري لتلك الدول ، خاصة في منطقة الساحل التي تشمل مالي والنيجر، والتي تُعد العمق الاستراتيحي للجنوبي للجزائر ، ومن ثم فإن بناء علاقات سياسية وأمنية مع أطراف خارجية مثل الإمارات التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع المغرب وإسرائيل في منطقة الساحل ؛ تترجمه الحكومة الجزائرية حصار سياسي و تهديد مباشر لنفوذها التاريخي، وبالتالي إرباك حساباتها الأمنية على حدودها الجنوبية. 

الجدير بالذكر أن مالي تقع علي الحدود الجنوبية الغربية للجزائر ، حيث تشترك معها في شريط حدودي طويل جداً يبلغ حوالي 1359 كيلومتراً ، كما ترتبط مالي برياً بشكل مباشر مع ولايتي برج باجي مختار وعين قزام في أقصى الجنوب الجزائري ، لذلك نجد تلك الحدود الشاسعة تمثل هاجس أمني مباشر للحكومة الجزائرية ، لأن غياب الدولة او حدوث انفلات أمني في شمال مالي ؛ ينعكس فوراً على الأمن القومي الجزائري ، من خلال تدفق الجماعات المسلحة، وموجات النزوح، وشبكات التهريب.

لقد أدى تزويد المجلس العسكري في مالي بالدعم العسكري والسياسي مع بناء تحالف مع أطراف تدعم مجموعات مسلحة من جانب ابوظبي ، إلى اتهام الجزائر لها بالسبب المباشر في اقدام مالي علي إلغاء لـ "اتفاق الجزائر للسلام" لعام 2015.

لاشك أن بوركينا فاسو تمثل للجزائر بعداً استراتيجياً حيوياً لحدودها الجنوبية مترامية الأطراف ، لذلك تعتبرها خط الدفاع الأول في منطقة الساحل ضد تمدد الجماعات الإرهابية .

كما أن الإمارات تقدم نفسها كشريك بديل "غير استعماري" لملء الفراغ السياسي والاقتصادي بعد انسحاب القوات الغربية ، حيث تعتمد على الشراكة الاقتصادية المباشرة والمتبادلة في منطقة الساحل الغنية بمناجم الذهب والموارد والمعادن الثمينة ، والذي يمثل امتلاكها مورد حيوي لتمويل القوات العسكرية الحاكمة أو المنشقة فضلا عن الدول الخارجية التي تستثمر داخلها ، لذلك تُبدي الشركات الإماراتية اهتماماً بالغاً كقوي ناعمة ، بالاستثمار في مناجم الذهب والمعادن الثمينة في بوركينا فاسو ودول الجوار .

أما إسرائيل والتي تمثل المحور الثالث في التحالف ، ترى الجزائر أن إسرائيل تسعي لاستغلال الأزمات الاقتصادية لدول الساحل وشمال افريقيا ، عبر قنوات مالية إقليمية غير مباشرة ، تعمل علي ممارسة ضغوط مرنة على دول الساحل الفقيرة وبعض دول شمال إفريقيا من أجل ادخلها نحو مربع التطبيع الشامل، وهو ما يتصادم مع الثوابت السياسية للجزائر ، كما تقدم إسرائيل لدول الساحل دعم تقني في مجال التكنولوجية والأمن السيبراني ، ويتمثل ذلك في تزويدها بتقنيات رصد متطورة لحلفائها بالمنطقة مثل منظومات تجسس، وطائرات مسيرة ، مما يرفع الكفاءة الاستخباراتية لتلك الدول بالقرب من دوائر الأمن القومي الجزائري


مما سبق تتهم حكومة الجزائر حكومة أبوظبي بالتدخل في عمقها الاستراتيجي (منطقة الساحل ومالي) وترى الجزائرية أن الإمارات تستخدم الدعم المالي المباشر أو تحت غطاء استثمارات اقتصادية في بناء تحالفات متنوعة ، لتحييد النفوذ الجزائري التقليدي في محيطها الجيوسياسي والاقليمي ، من أجل تغيير موازين القوى داخل المنطقة الغنية بالثروات والصراعات ، مما يعني تهديد امنها القومي.

لقد تحلت الجزائر بضبط النفس لسنوات، وكان ذلك من خلال توجيه تحذيرات متكررة للجانب الإماراتي ، من عواقب تلك السياسات، مثل قرار قطع العلاقات مع الامارات بشكل جزئي بإلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي بين البلدين الموقعة عام 2013 ؛ إلا أن الأخيرة واصلت تماديها حتى بلغ الأمر حداً تعذر معه استمرار العلاقات. 
ان استخدام الإمارات لنفوذها المالي والسياسي بالساحل كأوراق ضغط ضد الجزائر لصالح حلفاء إقليميين منافسين (مثل المغرب والتطبيع الإسرائيلي )
هذا الدور، رغم غطائه التنموي والاستثماري، يتقاطع بشكل مباشر مع هواجس الجزائر ويساهم في تفسير قرار الأخيرة الحاسم بقطع العلاقات مع أبوظبي

اخيراً

لقد تحول المشهد السياسي في منطقة الساحل الإفريقي من صراع إقليمي إلى ساحة صراع دولي ، يتكامل فيه التحالف الثلاثي مع بعضه لبعض ، ومن ثم ظهرت الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات بأربعة اهداف تكامل بها التحالف الإماراتي المغربي الإسرائيلي ضد مصالح الأمن القومي الجزائري ومناطق نفوذه تمثلت فيما يلي :
- تطويق الدبلوماسية
- المنافسة الاقتصادية
- البديل الجيوسياسي
- التهديد الأمني
لذلك يُعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات وجهة النظر الحكومة الجزائرية خياراً استراتيجياً ضرورياً للدفاع عن "الخطوط الحمراء" للأمن القومي وتحجيم التدخلات الإقليمية في عمقها الإفريقي،
بعد استخدام الإمارات لنفوذها المالي والسياسي بالساحل كأوراق ضغط ضد الجزائر ، لصالح حلفاء إقليميين منافسين .



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الرفض ومحددات السيادة: لماذا غابت مصر عن حلف بغداد 195 ...
- لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسيا ...
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق


المزيد.....




- صورة وداع مؤثرة بين فرس بحر وصغيريه تفوز بمسابقة تصوير مرموق ...
- فستان أسود بياقة ضخمة.. سلمى حايك بإطلالة لافتة في نيويورك
- هكذا تركز شركة -أمازون- على ازدهار مراكز البيانات في دول الخ ...
- نتنياهو ينشر فيديو لـ-تدمير أكبر موقع إيراني خارج الجمهورية- ...
- تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)
- -اتفاق الإطار طار-.. بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على ...
- إسرائيل تعلن تدمير -نفقين لحزب الله- في جنوب لبنان باستخدام ...
- كواليس الخطوط الجوية القطرية: نظرة على أعداد الركاب والطائرا ...
- ترامب يتحدث عن قدرات إيران الصاروخية.. وتفجيرات إسرائيلية مه ...
- مسار لجنة -4+4- في خطة لتوحيد المؤسسات والسلطة في ليبيا


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هويدا احمد الملاخ - الأبعاد السياسية لقرار القطيعة الجزائرية مع الإمارات