أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة والعشرون














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة والعشرون


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:31
المحور: قضايا ثقافية
    


جهاز التحكم عن بعد (الريموت كونترول) … آخر من رآه هو المتهم الأول!

تجلس في مكانك بعد يوم طويل، تمد يدك نحو الطاولة لتأخذ الريموت كونترول، لكنك لا تجده. تنظر إلى المكان مرة ثانية، ثم تحرّك المجلة، وترفع طرف المخدة، وتتفقد الطاولة من الجهة الأخرى. لا أثر له. هنا تبدأ الحكاية، فالموضوع لم يعد تغيير قناة تلفزيونية، وإنما قضية اختفاء غامضة تستحق التحقيق.
تسأل بصوت عادي في البداية: " وين الريموت؟" فلا يجيبك أحد. تعيد السؤال بنبرة أعلى قليلًا، فيأتيك الرد المعتاد: " ما أدري، آني ما شايفه". وكلما زاد إصرارك على معرفة مكانه، زادت براءة الجميع. وفجأة يظهر السؤال الذي يغيّر مسار التحقيق: " منو آخر واحد استخدمه؟".
هنا تبدأ الاتهامات، ويصبح آخر شخص شاهد الريموت متهمًا رئيسيًا، حتى لو أقسم أنه أعاده إلى مكانه. كل واحد يدافع عن نفسه، والريموت وحده غائب عن الجلسة، لا يستطيع إثبات براءته ولا الكشف عن آخر مكان شوهد فيه.
يبدأ التفتيش تحت المخدات، وبين ثنيات الأريكة، وفوق الطاولات، وعلى حافة النافذة، وربما داخل المطبخ، مع أن لا أحد يتذكر كيف يمكن أن يصل الريموت إلى هناك. يرفع أحدهم الوسادة، وينظر آخر تحت الأريكة، وثالث يفتش المكان الذي فتشه قبل دقيقة، وكأن الريموت قد يظهر احترامًا للمحاولة الثانية. أما الشخص الذي كان يريد متابعة برنامجه بهدوء، فقد أصبح الآن مديرًا لعملية البحث، يوزع المهام ويستقبل التقارير، من دون أن يطلب أحد رأيه في هذا المنصب!
والأطرف أن كل فرد في البيت يعرف مكانًا محتملًا للريموت، لكنه لا يعرف مكانه الحقيقي. أحدهم يقول: " شوفوا يم التلفزيون" ، وآخر يرد: " فتشنا هناك". وثالث يقترح قلب الأريكة، وكأننا فقدنا شيئًا ثمينًا لا جهازًا يُستخدم لتغيير القنوات. وقد يصل التحقيق إلى استرجاع أحداث الساعات الماضية: من جلس هنا؟ من شاهد المباراة؟ من غيّر القناة؟ ومن أخذ الريموت إلى الغرفة الثانية؟ كأننا نحاول إعادة بناء جريمة وقعت أمام أعيننا، لكن من دون كاميرات مراقبة أو شهود موثوقين.
وفي ذروة الأزمة، يحدث أحيانًا ما لا يخطر على بال أحد: يظهر الريموت في مكان واضح جدًا، فوق الطاولة مثلًا، أو بين يدي الشخص الذي كان يبحث عنه بكل جدية. عندها يسود صمت قصير، ثم يخرج أحدهم بجملة تنقذ ماء الوجه: " إي، هسه تذكرت، آني حطيته هنا!" وتنتهي القضية من دون اعتذار، ومن دون محضر رسمي، والأهم من دون معرفة كيف اختفى أصلًا.
أما إذا طال البحث ولم يظهر، فهناك حل أخير يلجأ إليه البعض: أزرار التلفزيون نفسها! وهنا يشعر المرء أنه عاد سنوات إلى الوراء، حين كان عليه أن ينهض من مكانه حتى يغيّر القناة. يضغط زرًا، ثم يرجع إلى مقعده، وبعد دقائق ينهض مرة أخرى. وفي تلك اللحظة تحديدًا، قد يظهر الريموت فجأة تحت المخدة التي جلس عليها طوال الوقت، وكأنه كان ينتظر أن يتعب الجميع قبل أن يعلن عودته.
الغريب أن هذا الجهاز الصغير، الذي صُمم حتى يريحنا من النهوض، يستطيع أحيانًا أن يجعل البيت كله يتحرك. نبحث عنه أكثر مما نستخدمه، ونتحدث عنه أكثر مما نتحدث عن البرنامج الذي نريد مشاهدته، وقد تنتهي السهرة ونحن نتذكر رحلة البحث أكثر مما نتذكر ما كان معروضًا على الشاشة.
ولعل أغرب ما في الريموت كونترول أنه لا يحتاج إلى أن يتعطل حتى يثير الفوضى. يكفي أن يغيب بضع دقائق، حتى يكتشف الجميع أن راحتهم كانت معلّقة بجهاز صغير لا يتجاوز حجمه كف اليد.
وفي النهاية، إذا أردت أن تعرف مدى أهمية الريموت كونترول في بيتك، فلا تسأل أحدًا عنه وهو في مكانه… انتظر حتى يختفي، وشاهد كيف يتحول الهدوء العائلي إلى حالة طوارئ!



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثالثة والعشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثانية والعشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة الحادية والعشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة العشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة


المزيد.....




- -حان وقت دفع الإيجار-.. ممداني يعلق على انتقادات الأمريكيين ...
- رحلة حول العالم من دون طائرات.. ألماني يسعى للحد من بصمته ال ...
- الحرس الثوري يعلن اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية في ...
- إحباط تهريب آلاف العناكب من بيرو إلى ألمانيا
- مدفيديف: خسارة ترامب لن تؤثر على روسيا
- السيد فيتو.. هل أصبح ترامب بلا سلطة؟
- انتخابات الكونغرس ستغير بوصلة واشنطن
- الديمقراطيون يضمنون أغلبية مجلس النواب بـ242 مقعدا مؤكدا
- غزة.. مقتل فلسطيني بضربة إسرائيلية
- إيران تسقط 55 مسيّرة أمريكية (Reaper) منذ بدء الحرب


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة والعشرون