أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة العشرون














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة العشرون


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 16:10
المحور: قضايا ثقافية
    


بطاقة السعر... قبل أن يصبح الشيء لنا

دخل رجل إلى محل ملابس، أعجبه قميص معلّق في الواجهة، اقترب منه، تحسّس قماشه، وأنزله ليرى لونه عن قرب. بدا أنه اتخذ قراره، لكن يده ذهبت إلى البطاقة المعلّقة به قبل أن يتفحّص المقاس. قرأ الرقم، أعاد القميص إلى مكانه، ثم أخذ يتأمل بقية المعروضات، وكأن القميص الذي أعجبه قبل لحظات لم يكن هو القميص نفسه.
في الجهة الأخرى، كانت امرأة تقلب بطاقة سعر فستان، ثم تعيد النظر إلى الفستان، ثم إلى البطاقة مرة أخرى. لم يكن هناك شيء جديد في الرقم، لكنها كانت تمنح نفسها وقتًا إضافيًا قبل أن تحسم أمرها. وبالقرب منها، كان شاب يسأل البائع إن كان هناك تخفيض، بينما وقف آخر أمام المرآة يتأمل حذاءً جديدًا، وقد بدا عليه أنه حسم أمره منذ اللحظة الأولى.
كنت أراقب هذه التفاصيل، وفكرت أن بطاقة السعر تؤدي وظيفة أغرب مما نتخيل. فهي لا تبقى في مكانها لتخبرنا عن تكلفة القطعة فحسب، بل تنتظر اللحظة التي تتغير فيها نظرتنا إليها.
قبل قراءة السعر، قد يكون القميص أجمل قميص رأيناه، والحذاء هو ما نبحث عنه منذ أسابيع، والساعة هدية نتخيل فرحة شخص عزيز بها. ثم نقرأ الرقم، فتبدأ حسابات أخرى لم تكن موجودة قبل ثوانٍ. نعيد النظر في اللون، ونفكر إن كنا نحتاج إلى القطعة فعلًا، وربما نتذكر أشياء أخرى يمكن أن نشتريها بالمبلغ نفسه. وأحيانًا يحدث العكس. نرى سعرًا أقل مما توقعنا، فنشعر أننا عثرنا على فرصة لا ينبغي أن تضيع، حتى لو لم نكن بحاجة إلى ما وجدناه.
المضحك أن التخفيض قد يجعلنا نشتري شيئًا لم نكن نفكر في شرائه أصلًا. نخرج من المحل ونحن سعداء لأننا وفرنا مبلغًا من المال، ثم نصل إلى البيت ونكتشف أننا أنفقنا مالًا على شيء لم نكن نحتاج إليه. ومع ذلك، نظل نتذكر الصفقة الجيدة أكثر مما نتذكر المشتريات التي دفعنا ثمنها كاملًا.
لبطاقة السعر حكاية أخرى مع الهدايا. قد نقضي وقتًا طويلًا في اختيار شيء لشخص نحبه، ننتقل من محل إلى آخر، ونقارن الألوان والأشكال، حتى نعثر على ما نعتقد أنه يناسبه. وعندما نعود إلى البيت، تكون إحدى أولى خطواتنا نزع البطاقة وإخفاء السعر، لأننا نريد للهدية أن تصل إليه من دون رقم يسبقها. نريد أن يرى ما اخترناه له، لا ما دفعناه من أجله.
هنالك من يحتفظ بالفاتورة أيامًا، تحسبًا لأن يحتاج إلى تبديل القطعة، وهناك من يطويها ويضعها في جيبه ثم ينساها حتى يجدها بعد مدة في الغسالة أو بين مقاعد السيارة. أما بطاقة السعر، فغالبًا ما يكون مصيرها أسرع. نقطع الخيط الذي يربطها بالقطعة، ونلقيها في سلة المهملات، ثم نرتدي ما اشتريناه وكأن تلك الورقة لم تكن موجودة يومًا.
مع ذلك، كانت البطاقة قبل دقائق جزءًا من قرارنا. ربما بسببها اشترينا، أو تراجعنا، أو غيّرنا اختيارنا، أو بحثنا عن محل آخر. أدّت دورها كاملًا، ثم خرجت من المشهد، وبقيت القطعة معنا.
الآن، عندما أدخل محلًا وأرى شخصًا يقلب بطاقة السعر بين أصابعه، لا أستطيع أن أعرف ما الذي يدور في رأسه. ربما يقارن السعر بميزانيته، وربما يفكر في شخص آخر سيشتري له القطعة، وربما لا يريد أن يدفع هذا المبلغ في شيء يستطيع العثور على مثله بسعر أقل. كل ما أعرفه أن قرارًا صغيرًا يتشكل هناك، بين يد تمسك القطعة وعين تقرأ رقمًا مطبوعًا على ورقة.
بعد دقائق، سيحسم أمره. إما أن يترك القطعة ويغادر، وإما أن يحملها إلى المحاسب، فتدخل في كيس وتغادر المحل معه.
أما بطاقة السعر، فستبقى خلفه، معلّقة بقطعة أخرى، تنتظر زبونًا جديدًا.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...


المزيد.....




- عمل فني جديد.. إيران تضع ترامب -خلف القضبان- في أكثر ساحات ط ...
- فرنسا.. الآلاف يحتشدون في باريس بعد انتزاع حكم قضائي يلغي قر ...
- الكاميرات توثق توبيخ زيلينسكي وارتباكه قبل لقاءه بويتكوف في ...
- روبيو يرفض التعليق على احتمال ترشحه للرئاسة الأمريكية
- قاليباف: كل واحدة من هذه العواقب ستكون كارثية على المجتمع ال ...
- الخارجية الروسية ترد على اتهامات نتنياهو بالضلوع في -حملة مع ...
- كنز أثري في منزل مصري.. الأمن يضبط أكثر من 500 قطعة آثار بحو ...
- قطارات مترو موسكو تقطع مسافات قياسية خلال الأشهر التسعة الأو ...
- روسيا تدعو في منظمة الأمن والتعاون إلى التحقيق في عنف الشرطة ...
- المفوضية الأوروبية تتمسك بمقعد للاتحاد في مفاوضات أوكرانيا ر ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة العشرون