أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 14:16
المحور: قضايا ثقافية
    


سلة المهملات… أشياء انتهت حكايتها

ربما تكون سلة المهملات من أكثر الأشياء التي نتعامل معها يوميًا من دون أن نفكر فيها، نضعها في زاوية البيت، أو تحت المكتب، أو بالقرب من باب المطبخ، نمضي في يومنا وكأنها جزء من الأثاث الذي لا يستحق الانتباه. نفتحها عندما نريد أن نتخلص من شيء، ثم نغلقها كأن شيئًا لم يكن. لكنها، بطريقة ما، تعرف عن يومنا أكثر مما نتصور. تستقبل الورقة التي انتهينا منها، الغلاف الذي فتحناه، العلبة التي أفرغنا ما فيها، المنديل الذي رافق لحظة عابرة، وأشياء كثر كانت قبل دقائق جزءًا من حياتنا، ثم فقدت مكانها فيها. سلة المهملات لا تسألنا لماذا رمينا هذا الشيء، ثم إنها لا تحاول إقناعنا بالاحتفاظ به، فقط تفتح فمها بصمت وتأخذ ما نلقيه فيها. والأغرب أن الشيء لا يدخلها لأنه وُلد بلا قيمة فأن معظم الأشياء التي نرميها كانت ذات يوم جديدة، ربما فرحنا بها، دفعنا ثمنها، استفدنا منها، ثم جاء وقت صغير جدًا تغيّرت فيه نظرتنا إليها. علبة كانت مهمة قبل قليل تصبح فارغة، ورقة كانت تحمل معلومة تصبح غير ضرورية، وقلم كتبنا به عشرات الصفحات قد ينتهي به الأمر هناك لمجرد أنه توقف عن الكتابة. هكذا تنتهي أشياء كثيرة في حياتنا؛ ليس لأنها كانت سيئة، إنما أدّت ما عليها وانتهت مهمتها. وسلة المهملات لا تفرق بين الأشياء، ولا تسأل عن تاريخها، ولا تعرف إن كان ما نرميه غاليًا أو رخيصًا، جديدًا أو قديمًا، جميلًا أو عاديًا. بالنسبة إليها كل شيء يصلها يصبح شيئًا انتهى دوره. لهذا نشعر أحيانًا بالندم بعد أن نرمي شيئًا. نكتشف أننا كنا نستطيع الاحتفاظ به، أو أننا سنحتاجه بعد يوم، أو نتذكر أن وراءه ذكرى صغيرة لم نكن مستعدين لفقدانها. فنفتح السلة ونبحث بين الأشياء، وكأننا نحاول استعادة قرار اتخذناه قبل لحظات. وقد نضحك من أنفسنا عندما نجد ما نبحث عنه، وقد لا نجده، فنكتشف أن بعض الأشياء لا تعود بمجرد أن نعرف قيمتها. والغريب أن سلة المهملات نفسها لا تبقى ممتلئة إلى الأبد؛ يأتي وقت تُفرغ فيه، ويختفي كل ما كان بداخلها، وتعود كما كانت… فارغة، هادئة، تنتظر يومًا جديدًا. ربما في هذه الصورة شيء يشبه حياتنا أكثر مما نعتقد. فنحن أيضًا نملأ أيامنا بأشياء كثيرة، ثم نمضي ونترك بعضها خلفنا، وننسى بعضها، ونتمسك ببعضها الآخر، حتى يأتي وقت نحتاج فيه إلى أن نفرغ شيئًا من داخلنا كي نستطيع أن نكمل الطريق. ربما ليست المشكلة دائمًا في الأشياء التي نرميها، إنما في الأشياء التي نحتفظ بها رغم أن وقتها انتهى. هنالك أفكار، مواقف، كلمات، وأحيانًا تفاصيل صغيرة نحملها معنا أكثر مما ينبغي، فقط لأننا اعتدنا وجودها، مع أنها لم تعد تفعل شيئًا سوى أن تثقل يومنا. وهذه الجزئية من المكان تقوم بمهمة واضحة جدًا: تأخذ ما انتهى وتترك المكان مستعدًا لما سيأتي. ولهذا، في المرة القادمة التي نرمي فيها شيئًا، ربما لن ننظر إلى السلة بالطريقة نفسها. فهي ليست المكان الذي تذهب إليه الأشياء التي لا قيمة لها، كما نظن، إنما المكان الذي تذهب إليه الأشياء بعد أن تنتهي مهمتها في حياتنا. وربما لهذا تبدو صغيرة ومتواضعة، لكنها تحمل في داخلها يومًا كاملًا من تفاصيلنا… أشياء استخدمناها، أشياء نسيناها، أشياء انتهت، وأشياء لم نعرف قيمتها إلا بعد أن رميناها. ثم يأتي عامل النظافة، أو نحن، فنفرغها وتعود فارغة من جديد، مستعدة ليوم آخر، وكأنها تقول لنا بصمت: لا بأس… املأوني بما انتهى من يومكم، وسأترك لكم المكان فارغًا.
في الختام، تبقى سلة المهملات واقفة في مكانها فقط لتذكرنا بحقيقة بسيطة: بعض الأشياء لا تحتاج أن نحتفظ بها إلى الأبد حتى تكون مهمة… يكفي أنها كانت مهمة في وقتها.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية


المزيد.....




- خبراء عن السياحة في دول الخليج: مؤشرات مبكرة واعدة للتعافي
- السعودية ترد بضربات في اليمن بعد هجمات حوثية على مطار الرياض ...
- السعودية.. تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد ...
- -إخوان في السراء والضراء-.. مسؤول إماراتي يحذّر من محاولات ز ...
- كاميرات المراقبة توثق لحظة الغارة على مطار الملك خالد الدولي ...
- وسط تصاعد التوتر مع سيول.. كوريا الشمالية تطلق -عدة صواريخ ب ...
- هل حاول مدير مكتب نتنياهو السابق تغيير توقيت إبلاغه بهجوم 7 ...
- استقالة مزدوجة في برلين.. وزيرة العمل بيربل باس تستقيل من ال ...
- مستشار الرئيس الأمريكي: توقفوا عن التظاهر بأن زيلينسكي حليف ...
- محلل سياسي تركي: الانخراط في نزاع مع الحوثيين قد يتحول إلى ف ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر