أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 13:21
المحور: قضايا ثقافية
    


المرآة... الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أن يصفق لنا

هنالك عادة نمارسها كل صباح، حتى أصبحت جزءاً من يومنا، فلا نكاد نشعر بها. نقف لدقائق معدودة أمام قطعة من الزجاج.
نرتب شعراً تشتت أثناء النوم، نعدل ياقة قميص، ونطمئن إلى أن ملامحنا تبدو كما نريد أن يراها الآخرون. ثم نغادر.
نفعل ذلك منذ سنوات، لكن هل سألنا أنفسنا يوماً: ماذا نبحث حقاً في تلك الدقائق؟
هل نبحث عن وجوهنا، أم عن شيء آخر؟
المرآة لا تتحدث، لا تمدحنا إذا بدونا جميلين، ولا تواسيـنا إذا بدونا متعبين. كل ما تفعله أنها تعيد إلينا الصورة كما هي. ربما لهذا السبب لا يحبها الناس احيانا عندما تقول الحقيقة.
نقضي وقتاً طويلاً في ترتيب ما يظهر على وجوهنا، بينما نؤجل ترتيب ما تراكم في دواخلنا.
نهتم بخصلة شعرٍ خرج عن مكانه، ولا ننتبه إلى كلمة جارحة خرجت من أفواهنا بالأمس.
ننزع غباراً عن معطف، بينما نترك غباراً أثقل يستقر على قلوبنا.
كم هو غريب هذا الإنسان، يعرف كيف يصلح انعكاسه، لكنه غالباً ما يؤجل إصلاح نفسه.
ومع ذلك، لا ذنب للمرآة. فهي لم تدّعِ يوماً أنها ترى أكثر من الوجه. نحن الذين طلبنا منها ما لا تستطيع أن تمنحه.
أردنا منها أن تطمئننا إلى أننا بخير، بينما كانت تقول بصمت: "أنا أريك ملامحك... أما حقيقتك، فابحث عنها في مكان آخر." ولعل أجمل ما في المرآة أنها لا تجامل، لا تغير الحقيقة إرضاءً لأحد. ولا تخفي التجاعيد لأن صاحبها لا يحب رؤيتها. تعرض ما أمامها كما هو، ثم تترك لصاحب الصورة حرية القبول أو الإنكار.
وليتنا نتعامل مع أخطائنا كما نتعامل مع المرآة.
فحين نرى خللاً في مظهرنا، نسارع إلى إصلاحه، أما حين نرى خللاً في أخلاقنا، فكثيراً ما نبحث عن مبرر له.
وربما لهذا لا يخيفنا الزجاج، بل يخيفنا الصدق. فالمرآة لم تكن يوماً عدواً للإنسان، بل انها ترفض أن تكذب. لكنها على الرغم من صدقها تعجز عن رؤية أهم ما فينا.
لا ترى الوفاء، لا الرحمة، لا الكلمة الطيبة، ولا الجرح الذي نخفيه خلف ابتسامة متعبة.
ولهذا تبقى أجمل مرآة في الحياة، ليست تلك المعلّقة على الجدار...
بل ذلك الضمير الذي يوقظنا عندما نخطئ، ويمنعنا من أن نعتاد الخطأ.
فالوجه قد يخدع الناس ساعات. أما الضمير، فلا يستطيع أن يخدع صاحبه طويلاً.
ويبقى السؤال...
كم مرة وقفنا أمام المرآة لنرتب ملامحنا... بينما كانت أرواحنا بحاجة إلى وقفة أطول؟



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق
- حين يصبح المريض رقما!!!
- تقنية النانو تكنولوجي
- التقاعد الوظيفي
- ثقافة الانجاز الوهمي
- لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟
- الأبعاد الجيوسياسية للبث الإذاعي والقنوات العابرة للحدود تأث ...


المزيد.....




- فتاة عالقة تحت سيارة في الصين.. شاهد كيف أنقذها المارة
- -نشر منظومات دفاع جوي تركية بمحيط قصر الرئاسة السورية-.. ما ...
- مصر.. أزمة بسبب ماكينات جمع -الكانز- وساويرس يوجه انتقادًا ل ...
- بعد -خليج أمريكا-.. ترامب يقترح تسمية بحيرة أونتاريو -بحيرة ...
- تركيا وإسرائيل على حافة المواجهة.. هل يتخلى الناتو عن أنقرة ...
- واشنطن تستعد لإعادة دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط.. هل انتهى ...
- مجلس السلام يوجّه إنذاراً لحماس عبر مصر وقطر وتركيا.. 72 ساع ...
- ألمانيا أمام تهديد خطير.. مسيّرة ثالثة ومتفجرات قرب مطار لاي ...
- ترامب يعلن إزالة الألغام من مضيق هرمز ويحذر إيران من زرع ألغ ...
- إسرائيل وسوريا – أبرز اللقاءات السرية والمعلنة.. ومتى الحسم؟ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة