أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة














المزيد.....

الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 11:43
المحور: قضايا ثقافية
    


مع اقتراب موعد الامتحانات العامة، تدخل البيوت مرحلة مختلفة من الترقب والقلق والانشغال، فهذه الفترة لا يعيشها الطلبة وحدهم، بل تعيشها الأسرة بأكملها. فالأم تراقب ساعات الدراسة بقلق، والأب يفكر بمستقبل أبنائه، والطالب يقف أمام تحدٍ يشعر أحيانًا أنه أكبر من عمره. وبين كل هذه المشاعر، تبقى الحاجة الحقيقية إلى الوعي بطريقة التعامل مع هذه المرحلة الحساسة، لأن الامتحانات ليست مجرد أوراق وأسئلة، بل تجربة نفسية وتربوية واجتماعية متكاملة.

لقد أصبحت الامتحانات العامة في مجتمعاتنا تُعامل أحيانًا وكأنها معركة مصيرية تحدد قيمة الإنسان ومستقبله بالكامل، حتى تحولت البيوت إلى مساحات من التوتر والضغط النفسي. والحقيقة أن النجاح لا يولد في أجواء الخوف، بل ينمو في بيئة مستقرة تمنح الطالب الثقة والهدوء والدعم الحقيقي.

إن الدور المطلوب من الأسرة اليوم لا يقتصر على متابعة الدراسة أو تكرار عبارات “اقرأ أكثر”، بل يبدأ من توفير بيئة مناسبة تساعد الطالب على التركيز والاستقرار النفسي. فالطالب في هذه المرحلة يحتاج إلى التشجيع أكثر من التوبيخ، وإلى الاحتواء أكثر من المقارنة بالآخرين. لأن المقارنات المستمرة بين الأبناء أو الضغط الزائد لتحقيق معدلات عالية قد تخلق داخل الطالب خوفًا من الفشل بدل أن تدفعه نحو النجاح.

كما أن بعض الأهالي، بدافع الحرص والخوف على مستقبل أبنائهم، يضعونهم تحت ضغط نفسي كبير دون أن يشعروا بذلك. فالحديث المستمر عن النتائج، وربط النجاح بالمكانة الاجتماعية، أو تصوير الامتحان على أنه الفرصة الوحيدة في الحياة، كلها أمور تجعل الطالب يعيش حالة من القلق والتوتر قد تؤثر سلبًا على تركيزه وثقته بنفسه.

وفي المقابل، يتحمل الطلبة مسؤولية لا تقل أهمية. فمرحلة الامتحانات تحتاج إلى وعي وتنظيم والتزام حقيقي. النجاح لا يتحقق بالحظ ولا بالمراجعة السريعة قبل الامتحان بأيام، بل يحتاج إلى خطة واضحة، وتنظيم للوقت، والابتعاد عن كل ما يشتت الذهن ويستهلك الساعات دون فائدة.

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم من أكثر التحديات التي تواجه الطلبة، فهي تسرق الوقت والانتباه بشكل كبير، وتجعل ساعات طويلة تمر دون إنجاز حقيقي. لذلك، فإن الطالب الواعي هو من يعرف كيف يوازن بين الراحة والدراسة، وكيف يحافظ على تركيزه بعيدًا عن المشتتات التي تؤثر على مستواه الدراسي.

ومن المهم جدًا أن يدرك الطلبة أن الامتحان ليس النهاية، وأن التعثر في مادة أو نتيجة لا يعني نهاية الطريق. فالحياة مليئة بالفرص، والنجاح الحقيقي لا يُقاس بدرجة فقط، بل بالإرادة والاستمرار وعدم الاستسلام. كم من شخص لم يحصل على أعلى الدرجات، لكنه استطاع لاحقًا أن يصنع لنفسه نجاحًا وتميزًا في مجالات مختلفة.

كما أن المؤسسات التعليمية مطالبة هي الأخرى بأن تؤدي دورًا إنسانيًا وتربويًا إلى جانب دورها الأكاديمي، من خلال تخفيف الضغوط النفسية، وتقديم الإرشادات التي تساعد الطلبة على التعامل مع القلق وتنظيم الوقت، وعدم جعل الامتحانات مصدر خوف دائم.

إننا بحاجة اليوم إلى ثقافة جديدة في التعامل مع الامتحانات، ثقافة تقوم على الدعم والثقة لا على التخويف والضغط. فالأبناء لا يحتاجون إلى من يضاعف خوفهم، بل إلى من يزرع في داخلهم الطمأنينة والإيمان بقدراتهم.

وفي النهاية، تبقى الامتحانات محطة مهمة في حياة الطلبة، لكنها ليست المقياس الوحيد للنجاح في الحياة. فالنجاح الحقيقي هو أن يخرج الطالب من هذه المرحلة وهو أكثر نضجًا وثقة بنفسه، وأكثر قدرة على مواجهة المستقبل بعلمٍ وإرادة وأمل.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟
- الأبعاد الجيوسياسية للبث الإذاعي والقنوات العابرة للحدود تأث ...
- التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار
- حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- شاهد.. تفاصيل جديدة تكشف مخططًا أوسع لهجوم مسجد سان دييغو
- كبير جواسيس أوروبا يعلق على وضع ساحات المعارك بأوكرانيا وموق ...
- مصر.. فيديو رجل ضخم وما فعله بشارع يلاقي رواجا والأمن يعلق
- ساعات حاسمة بالشرق الأوسط: جهود دبلوماسية مكثفة في طهران لمن ...
- خمس دقائق من التمارين يومياً قد تساعد ملايين الأشخاص على الع ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور إيران ويجتمع مع عراقجي
- استعدادا لإرسال بعثات مأهولة إلى القمر... الصين تطلق مهمة -ش ...
- إيران تتهم أمريكا بوضع -مطالب مفرطة- تعطل مفاوضات إنهاء الحر ...
- الساحل الأفريقي..حين تفشل الدولة وتقوى المليشيات
- غرين: ترمب قد يستغل حرب إيران لإلغاء الانتخابات الرئاسية


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة