أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار














المزيد.....

التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 17:59
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يعد التدخين مجرد عادة شخصية تخص من يمارسها، خصوصًا حين يتم أمام الأطفال. فما يراه البعض تصرفًا يوميًا عابرًا، قد يحمل في حقيقته آثارًا صحية وتربوية تتجاوز لحظة إشعال سيجارة وتنطفئ معها.

فالطفل الذي يجلس قرب شخص يدخن، لا يتعرض للدخان فقط، انما يتلقى رسائل صامتة قد ترافقه لسنوات. إنه يرى سلوكًا يتكرر أمامه بصورة طبيعية، فيتعامل معه تدريجيًا على أنه أمر مألوف لا يستحق التوقف عنده.

الطفل يتعلم بما يرى أكثر مما يسمع

في سنوات الطفولة الأولى، يتشكل جانب كبير من سلوك الإنسان عبر التقليد والملاحظة. فالطفل يراقب طريقة حديث الكبار، أسلوب تعاملهم، وعاداتهم اليومية، ثم يبدأ بتقليد ما يراه دون الحاجة إلى توجيه مباشر.

وحين يتكرر مشهد التدخين أمامه، قد يترسخ في ذهنه أن هذه العادة جزء من حياة البالغين، أو أنها مرتبطة بالراحة، أو القوة، أو النضج. وهنا تبدأ المشكلة قبل أن يبدأ التفكير بالتجربة.

ضرر صحي لا يملك الطفل رفضه

الأطفال لا يختارون البيئة التي يجلسون فيها، ولا يملكون دائمًا القدرة على الابتعاد عن مصادر الضرر. لذلك فإن تعرضهم لدخان السجائر، حتى دون تدخين مباشر، يمثل عبئًا صحيًا حقيقيًا.

فالدخان قد يسهم في تهيج الجهاز التنفسي، وزيادة الحساسية، ومشكلات السعال المتكرر، فضلًا عن آثار تراكمية لا تظهر سريعًا، لكنها تترك بصمتها مع مرور الوقت.

إنه ضرر يتحمله الصغير… بسبب قرار لم يتخذه هو.

الرسالة الأخطر من الدخان

قد يكون الأثر الصحي واضحًا، لكن الأثر السلوكي أكثر عمقًا أحيانًا.

فالطفل حين يرى شخصًا يحبه أو يعتبره قدوة يدخن باستمرار، قد يربط هذه العادة بصورة إيجابية دون وعي. ومع مرور الزمن، قد تتحول الصورة المألوفة إلى قابلية للتجربة أو تقبل للفكرة.

لذلك، فإن بعض العادات لا تنتقل بالكلام… بل بالمشهد المتكرر.

مشهد يتكرر في حياتنا اليومية

في كثير من البيوت أو المناسبات الاجتماعية، يجلس طفل قرب والده أو أحد أقاربه بينما تتصاعد سحب الدخان من حوله. وقد يظن الكبير أن فتح نافذة أو إبعاد السيجارة قليلًا يكفي لإنهاء المشكلة.

لكن ما يحدث أكبر من ذلك. فالطفل لا يستنشق الهواء فقط، انما يخزن الصورة في ذاكرته، ويعتاد وجودها، وربما يعيدها يومًا ما دون أن يشعر.

حين يناقض السلوك النصيحة

كثير من الآباء والأمهات يحرصون على توجيه أبنائهم نحو السلوك الصحي السليم، ويحذرونهم من العادات الضارة. لكن الطفل يقرأ الأفعال أكثر مما يسمع الكلمات.

فإذا تعارضت النصيحة مع السلوك، فإن تأثير القدوة يكون أقوى من أي توجيه.

كيف نغيّر هذا الواقع؟

التغيير لا يحتاج إلى شعارات كبيرة، بل إلى خطوات بسيطة ومسؤولة:

• الامتناع عن التدخين أمام الأطفال
• تجنب التدخين داخل المنزل أو الأماكن المغلقة
• توضيح أضرار التدخين للأبناء بصدق ووعي
• التفكير الجاد في التقليل أو الإقلاع النهائي
فكل خطوة في هذا الاتجاه، هي استثمار في صحة الطفل ومستقبله.

ختاما قد تكون السيجارة قرارًا شخصيًا، لكن أثرها لا يبقى شخصيًا حين يكون الطفل حاضرًا.

ففي كل مرة يُشعل فيها كبير سيجارته أمام صغير، هناك رئة تتأذى، وعين تراقب، وعقل يتعلم.

لذلك، لا تجعل عادة اعتدتها أنت… تتحول إلى ثمن يدفعه أطفالك بصمت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- قُتل خارج إسرائيل.. من هو عنصر الموساد -م- الذي لعب -دورًا ب ...
- المنظمات الموقعة أدناه تدين الترحيل القسري للكاتب السوداني إ ...
- بعد توسيع صادراتها من السلاح: الصين تحذر من -عسكرة- اليابان ...
- في ألمانيا.. معرض -العمل في مجال الجنس- يعيد قراءة تاريخ مسك ...
- ملتقى لعاشق الألحان العربية.. مقهى يحمل عبق الفن الشرقي في م ...
- إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا تدعو الاتحاد الأوروبي لبحث تعليق ...
- لبنان.. مساعٍ حثيثة لاحتواء التصعيد في ظل هدنة هشة ومفاوضات ...
- كوك يتنحى عن الرئاسة وآبل تختار خليفته.. ما الأسباب؟ ولماذا ...
- عاجل | ترمب لسي إن بي سي: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار
- صحيفة صينية: هل تستطيع إيران حماية السفن الصديقة بهرمز؟


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار