أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا














المزيد.....

قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 13:06
المحور: قضايا ثقافية
    


موعد يُحدد في وقت واضح… لكن لا أحد يصل في وقته.

تبدأ الاتصالات، تتكرر الرسائل، ويبدأ الانتظار كأنه جزء أساسي من أي لقاء.
يمر الوقت بهدوء، ثم يصل الجميع متأخرين وكأن الأمر لا يستحق التوقف عنده.

في كثير من المواقف اليومية، لم يعد التأخير حالة استثنائية، لكن أصبح سلوكًا متكررًا لا يثير الاستغراب.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية:
لم نعد نتعامل مع الوقت كقيمة… بل كشيء قابل للتأجيل.

سلوك أصبح مألوفًا

في اللقاءات الاجتماعية، في العمل وحتى في المراجعات البسيطة، يتكرر المشهد نفسه: تأخير غير مبرر، وبداية متأخرة، وتبريرات جاهزة.

ومع الوقت، لم يعد أحد ينتظر الالتزام بقدر ما ينتظر ( البدء المتأخر )

اللافت أن هذا السلوك لم يعد يُعتبر خطأ واضحًا، انما تحول تدريجيًا إلى أمر طبيعي داخل المجتمع.

المشكلة ليست في التأخير وحده

التأخير بحد ذاته قد يحدث لأي سبب، لكن المشكلة الأعمق هي في فقدان الحساسية تجاهه.

لم يعد التأخير يُقابل بالانزعاج الذي يستحقه، ولا حتى باعتذار جدي في كثير من الأحيان.

وهنا يبدأ الخلل الحقيقي:
حين يصبح احترام الوقت أمرًا ثانويًا.

رسالة غير معلنة

كل مرة نتأخر فيها دون مبرر واضح، نرسل رسالة صامتة – حتى لو لم نقصدها:

أن وقت الآخرين أقل أهمية، وأن الالتزام قابل للتأجيل، وأن الانتظار أمر طبيعي.

ومع تكرار هذه الرسائل، تتغير الثقافة العامة تدريجيًا دون أن نشعر.

كيف ترسخ هذا السلوك؟

لم يصل المجتمع إلى هذا الشكل فجأة، لكن عبر تراكم بسيط ومستمر:

• التساهل في المواعيد منذ وقت مبكر
• غياب المحاسبة الاجتماعية للتأخير
• اعتبار الوقت شيئًا مرنًا دائمًا
• وتكرار السلوك حتى أصبح قاعدة غير مكتوبة
ومع كل مرة يتم فيها تجاهل الالتزام، يفقد الوقت جزءًا من قيمته.

أثره يتجاوز الموعد

قلة احترام الوقت لا تبقى في حدود اللقاءات فقط، بل تمتد إلى مجالات أوسع:

في بيئة العمل تؤثر على الإنتاجية، وفي العلاقات تقلل من المصداقية، وفي المؤسسات تصنع حالة من الارتباك المستمر.

المجتمع الذي لا يحترم الوقت… يصعب عليه أن يحترم التنظيم والإنجاز.

مشهد يتكرر يوميًا

موعد بسيط يُحدد في ساعة معينة، لكن البداية الفعلية تأتي دائمًا بعده بدقائق أو أكثر.

الأمر لم يعد مفاجئًا لأحد، بل أصبح جزءًا متوقعًا من أي لقاء.

حتى صار السؤال ليس " هل سنبدأ في الوقت؟ " ، بل " كم سنتأخر اليوم؟ "

نحو تغيير بسيط

حل المشكلة لا يحتاج إلى تغييرات كبيرة، بل إلى وعي بسيط يبدأ من الفرد:

• الالتزام بالمواعيد قدر الإمكان
• اعتبار الوقت جزءًا من احترام الآخرين
• تقليل التبرير المستمر للتأخير
• بناء ثقافة صغيرة من الانضباط اليومي
فالتغيير يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي نكررها كل يوم.

في النهاية، الوقت لا يعوض، واحترامه لا يجب أن يكون خيارًا ثانويًا.

لأن المجتمع الذي يتعامل مع الوقت بلا جدية… يفقد تدريجيًا جزءًا من جدية حياته نفسها.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟
- الأبعاد الجيوسياسية للبث الإذاعي والقنوات العابرة للحدود تأث ...
- التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار
- حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا