أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - ثقافة الانجاز الوهمي














المزيد.....

ثقافة الانجاز الوهمي


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 10:54
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يعد النجاح في عصرنا الحالي مجرد نتيجة للعمل والاجتهاد، بل أصبح موضوعًا يوميًا حاضرًا في هواتفنا وشاشاتنا ومنصات التواصل الاجتماعي. فحيثما اتجهنا نجد عشرات المقاطع التحفيزية، ومئات النصائح، وآلاف العبارات التي تدعونا إلى تطوير الذات وتحقيق الأحلام وصناعة النجاح. ورغم أن هذه الرسائل تحمل في ظاهرها أهدافًا إيجابية، إلا أنها أفرزت ظاهرة تستحق التأمل، يمكن أن نطلق عليها "ثقافة الإنجاز الوهمي".
في الماضي، كان الإنسان يقيس تقدمه بما يحققه فعليًا على أرض الواقع، أما اليوم فقد أصبح من السهل أن يشعر بالإنجاز دون أن ينجز شيئًا حقيقيًا. فمشاهدة عشرات المقاطع التحفيزية قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالحماس، وقراءة الكتب عن النجاح قد تعطي إحساسًا بالتطور، والتحدث المستمر عن الخطط والأهداف قد يخلق انطباعًا بأن الطريق قد بدأ بالفعل، بينما تبقى الخطوة الأهم، وهي التنفيذ، غائبة أو مؤجلة.
لقد أصبحت التكنولوجيا قادرة على منح الإنسان شعورًا سريعًا بالرضا النفسي، حتى قبل أن يبدأ العمل الحقيقي. فيشاهد قصة نجاح، ويتخيل نفسه في المكان ذاته، ويضع خططًا كثيرة، وربما يشارك الآخرين أحلامه ومشاريعه المستقبلية، فيشعر بأنه اقترب من هدفه، بينما الواقع لم يتغير بعد. وهنا تكمن المفارقة بين الشعور بالإنجاز والإنجاز نفسه.
ولعل من أكثر الظواهر انتشارًا في عصرنا، أن البعض أصبح منشغلًا بالحديث عن النجاح أكثر من الانشغال بصناعته. فهناك فرق كبير بين أن تخطط لمشروع وأن تبدأ به، وبين أن تتحدث عن تطوير الذات وأن تمارس التطوير فعلًا، وبين أن تحلم بالوصول وأن تسير على الطريق المؤدي إليه.
ولا يقتصر الأمر على الأفراد فقط، بل امتد ليشمل مختلف جوانب الحياة. فكثير من الناس يقضون ساعات طويلة في متابعة المحتوى المتعلق بالإنتاجية، بينما لا يخصصون جزءًا بسيطًا من هذا الوقت لإنجاز مهمة حقيقية. وكأن المعرفة تحولت عند البعض من وسيلة للعمل إلى غاية بحد ذاتها.
إن المشكلة لا تكمن في القراءة أو التعلم أو متابعة المحتوى المفيد، فهذه كلها أدوات مهمة وضرورية، بل تكمن في الاكتفاء بها. فالمعرفة التي لا تتحول إلى عمل تبقى معلومة، والخطة التي لا تُنفذ تبقى فكرة، والحلم الذي لا يتبعه جهد يبقى أمنية جميلة لا أكثر.
وقد يكون السبب في ذلك أن الإنجاز الحقيقي يحتاج إلى ما لا تحبه النفس دائمًا؛ يحتاج إلى الصبر، والتكرار، وتحمل الأخطاء، ومواجهة الفشل أحيانًا. بينما يمنح الإنجاز الوهمي شعورًا سريعًا بالراحة دون أن يطلب ثمنًا حقيقيًا. لذلك ينجذب إليه الكثيرون دون أن يشعروا.
إن بناء الذات لا يحدث في لحظة حماس عابرة، ولا في مقطع قصير، ولا في منشور ملهم، بل يحدث من خلال خطوات صغيرة ومتواصلة تتراكم مع الأيام. فالنجاحات الكبرى التي نراها اليوم لم تُبنَ في يوم واحد، بل كانت نتيجة عمل طويل وصامت لا تلتقطه الكاميرات ولا تنقله وسائل التواصل.
وفي النهاية، لا يحتاج الإنسان إلى المزيد من الحديث عن الإنجاز بقدر ما يحتاج إلى البدء. فالمسافة بين الحلم والحقيقة لا تختصرها الكلمات، بل تختصرها الخطوة الأولى. وبين من يتحدث عن النجاح ومن يعمل لأجله، يبقى الفرق أن الأول يعيش الفكرة، بينما الثاني يصنعها.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟
- الأبعاد الجيوسياسية للبث الإذاعي والقنوات العابرة للحدود تأث ...
- التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار
- حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- -سيارة بلا فرامل-.. -أنثروبيك- تحذّر: الذكاء الاصطناعي قد يط ...
- في لقاء مع CNN.. رئيس لبنان لنعيم قاسم: اللبنانيون ليسوا شعب ...
- حين يهزم الحنين حسابات الهجرة.. قصص عراقيين تركوا أوروبا
- من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا
- محللون.. معادلة بري تخلط أوراق التفاوض وتلزم إسرائيل بضريبة ...
- بمقود -توك توك- وعدسة كاميرا.. شابة لبنانية تهزم إعاقة اليدي ...
- غروسي للجزيرة: لم نستطع التحقق من مخزون إيران المعلن من اليو ...
- حين تصطدم عمدا.. تعرّف على كواليس اختبار أمان السيارات
- غرف أخبار المستقبل.. كيف تسد فجوات الاستدامة في عصر الذكاء ا ...
- 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - ثقافة الانجاز الوهمي