أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 11:28
المحور: قضايا ثقافية
    


أنا الساعة... لم أخلق لأطاردكم

قد يبدو غريباً أن تتحدث ساعة، لكن لو امتلكت القدرة على الكلام، فربما كان أول ما ستقوله للبشر : "أنا الساعة... لم أخلق لأطاردكم، بل لأساعدكم. لكنكم جعلتموني سوطاً يجلد أعماركم."
أنا مجرد اختراع.
ولدت قبل قرون لأن الإنسان أراد أن ينظم يومه، لا أن يسجنه فيه. لم أطلب يوماً أن أكون الحاكم الذي تبدؤون به صباحكم، وتنتهون إليه كل ليلة.
كنت مجرد عقربين يدوران بهدوء.
أنتم من منحني السلطة.
أنتم من جعلتموني أقيس قيمة الإنسان بالدقائق، وأحدد متى ينجح، ومتى يفشل، ومتى يقال عنه إنه تأخر عن الحياة.
كنت أراقبكم في الماضي وأنتم تنظرون إليّ بين حين وآخر.
أما اليوم...
فأنا أراقبكم وأنتم لا ترفعون أعينكم عني.
تستيقظون مذعورين من صوت منبه يحمل اسمي، تركضون إلى أعمالكم خوفاً من دقائق تتسرب، تأكلون بسرعة لأن موعداً ينتظر، وتتحدثون بسرعة لأن الوقت لا يسمح، بل حتى الراحة أصبح لها موعد محدد.
لقد حولتم الحياة إلى جدول. وحوّلتم العمر إلى سباق. ولا أحد يعرف أين خط النهاية.
أتعلمون ما أكثر شيء يثير دهشتي؟
أنكم اخترعتم كل شيء لتوفروا الوقت، ثم أصبحتم أكثر الناس شكوى من ضيق الوقت.
اخترعتم السيارة لتختصر الطريق، فامتلأت الطرق بالسيارات.
واخترعتم الحاسوب لينجز العمل في دقائق، فأصبح العمل يلاحقكم إلى بيوتكم.
كل اختراع كان يعدكم بالحياة الأسهل.
لكنكم كنتم تملؤون كل دقيقة وفرها اختراع جديد بعمل جديد، حتى اختفى الفراغ الذي كانت الأرواح تتنفس فيه.
لا تلقوا اللوم عليّ، أنا لا أجبر أحداً على الركض.
أنا لا أوقظكم فجر كل يوم، ولا أطلب منكم أن تجعلوا أعماركم قائمة طويلة من المواعيد.
أنا لا أعرف معنى النجاح، ولا الفشل، ولا الأرباح، ولا الخسائر.
أنتم من قرر أن الدقيقة أغلى من الابتسامة. أن الموعد أهم من الجلسة العائلية.
وأن الإنجاز أهم من الطمأنينة.
ثم قلتم إن الساعة هي السبب.
فكثيرون ينظرون إليّ كل خمس دقائق، لكنهم لا ينظرون إلى وجوه من يحبون إلا نادراً.
صدقوني...
أنا لا أسرق أعماركم. الأعمار لا تسرقها الساعات، انما تسرقها الحياة عندما تعيشوها بلا انتباه.
الدقيقة التي تقضونها في لحظات الفرح او الحزن، لا تقاس بعقربيّ.
هناك لحظات لا أستطيع حسابها. ولا أريد حسابها. لأنها أكبر مني.
ولو كان لي أن أطلب منكم شيئاً واحداً، فلن أطلب أن تنظروا إليّ أقل، بل أن تجعلوني أعود إلى مكاني الحقيقي.
أداة...لا سيداً. مرشداً...لا سجّاناً. وسيلة لتنظيم الحياة...لا مقياساً لقيمتها.
فحين اخترعتموني، كنتم أنتم السادة. فلا تسمحوا لي، ولا لأي شيء صنعته أيديكم، أن يجعلكم تعيشون وكأنكم خدم لما صنعتم.
وتذكروا دائماً... أنا مجرد ساعة.
أما العمر... فليس أنا من يقيسه.
العمر يُقاس بعدد اللحظات التي شعر فيها الإنسان أنه كان حيّاً وسيداً بحق.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق
- حين يصبح المريض رقما!!!
- تقنية النانو تكنولوجي
- التقاعد الوظيفي
- ثقافة الانجاز الوهمي
- لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا


المزيد.....




- -أغنى شخص في العالم- يعلن عن -منح كل طفل في أمريكا سهماً بسب ...
- ترامب يتفاوض من أجل السلام في ظل اتساع الفجوة مع زيلينسكي
- شغب ونهب وغضب – هل سيحل العنف مشكلة القادة الفرنسيين؟
- فرصة استراتيجية لروسيا توفّرها الصين
- إلى أين طارت المسيّرات الأوكرانية بعد الهجوم على سان بطرسبور ...
- كهرباء روسيا العائمة تُبحر نحو إندونيسيا
- مركبات مشتقة من الذرة قد تحمي الكبد من التليف جراء تعاطي الك ...
- Honor تطلق ساعتها الجديدة مع شاشة ممتازة وعمر بطارية استثنائ ...
- الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو بـ -الإيقاف والغرامة المالية ...
- السودان: أكثر من 100 قتيل في هجمات بمسيّرات على كردفان ودارف ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة