أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 12:38
المحور: قضايا ثقافية
    


الستارة... حين يكون الاحترام هو ألّا ترى

تخيل أنك تسير في شارع هادئ مع اقتراب المساء. تمرّ بجوار بيوت كثيرة، تتسلل من نوافذها أضواء صفراء دافئة، وتتحرك خلف زجاجها ظلال لأشخاص لا تعرفهم.
في أحد البيوت، تجتمع عائلة حول مائدة العشاء.
وفي بيت آخر، تجلس أم إلى جانب طفلها المريض.
وفي مكان قريب، يقف رجل أمام نافذته، يحاول أن يخفي دمعة لم يسمح لأحد أن يراها.
كل تلك الحكايات لا يفصلها عنك سوى ستارة، قطعة قماش بسيطة، لكنها تحمل معنى أكبر بكثير من خيوطها.
فالستارة لم تُخلق لتحجب الضوء فقط، بل لتقول لكل من في الخارج:
"ليس كل ما يحدث هنا، يخصكم"
منذ زمن بعيد، تعلّم الإنسان أن يبني الجدران لتحميه، ثم اكتشف أن الجدار وحده لا يكفي.
فالجدران تمنع الدخول، أما الستائر، فتعلّمنا متى نتوقف عن التحديق. وربما لهذا السبب، لا تكون المشكلة في الستارة أبداً، بل في العيون التي لا تحتمل وجودها.
هناك من يزعجه أن يرى نافذة مغلقة. لا لأنه يحتاج إلى ما خلفها، بل لأنه لا يحتمل أن تبقى هناك حياة لا يعرف تفاصيلها.
فيبدأ بالأسئلة:
ماذا حدث؟، لماذا اختفى؟، مع من كان؟، لماذا تغيّر؟
ويظن أنه يبحث عن الحقيقة، بينما هو في الحقيقة يبحث عن نافذة يدخل منها إلى حياة لا تخصه.
الغريب أننا نحترم الستارة عندما تكون في بيت غريب، فلا نفكر في إزاحتها، ولا في التسلل خلفها.
لكننا كثيراً ما نحاول إزاحة ستائر الناس بألسنتنا.
نسأل أكثر مما ينبغي. ونفسر أكثر مما نعلم. ونبني أحكاماً على فراغات لا نعرف ما يملؤها.
الستارة لا تقول إن خلفها أسراراً، ولا تدّعي أن كل ما تخفيه جميل.
هي فقط تذكرنا بأن الإنسان ليس ملزماً أن يعرض حياته على المارة.
فقد تخفي الستارة أماً تناجي الله في جوف الليل. وقد تخفي أباً يعدّ ما بقي في جيبه قبل أن يعود إلى أطفاله.
وقد تخفي شاباً يقاوم حزنه بابتسامة لا يراها أحد. وقد تخفي إنساناً يجمع بقايا نفسه بعد خسارة لم يخبر بها أحداً.
كل ذلك يحدث...
ولا يحتاج إلى جمهور.
لعل أكثر ما نحتاج أن نتعلمه اليوم، ليس كيف نكشف الحقائق، بل كيف نحترم المساحات التي اختار الآخرون أن تبقى بعيدة عن أعيننا.
فالاحترام لا يظهر فقط في الكلمات المهذبة، بل عندما نقاوم فضولنا، عندما ندرك أن بعض الأبواب أُغلقت لسبب، وأن بعض الستائر أُسدلت رحمةً بأصحابها، لا تحدياً لفضولنا.
ولكل واحد منا ستارة لا يراها الآخرون. قد تكون ابتسامة تخفي تعباً. أو صمتاً يخفي انكساراً. أو قوةً تخفي خوفاً.
ولو كشف الناس كل ما وراء تلك الستائر، لفقدت الحياة شيئاً من رحمتها.
لذلك، ربما لم تكن الستارة مجرد قطعة قماش تُفتح مع الصباح وتُغلق مع المساء.
ربما كانت درساً يومياً يقول لنا:
ليس من الأدب أن ترى كل شيء... وليس من الحكمة أن تسأل عن كل شيء.
ويبقى السؤال...
كم مرة حاولنا أن نزيح ستائر الآخرين بدافع الفضول... بينما كنا ندعو الله أن تبقى ستائر حياتنا مغلقة أمام أعين الناس؟



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق
- حين يصبح المريض رقما!!!
- تقنية النانو تكنولوجي
- التقاعد الوظيفي
- ثقافة الانجاز الوهمي
- لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟


المزيد.....




- توجيه تهمة القتل إلى مراهقة بحادثة إطلاق النار المميتة على م ...
- الأردن.. الحكومة تطلق -فرح- ناطقًا رقميًا باسمها مولدًا بالذ ...
- شاهد.. الصدأ يغطي حاملة الطائرات -أبراهام لينكولن- بعد 286 ي ...
- رأي.. سامية عايش تكتب لـCNN: -بنج كلي-.. مسلسل إنساني أضاع ف ...
- الشرطة الإسرائيلية توقف شاباً بشبهة المشاركة في هجوم مستوطني ...
- جبل -علي الطاهر- في لبنان يشعل المواجهة.. إيران تهدد إسرائيل ...
- إسرائيل تسلّم الجيش اللبناني أسيراً عبر الصليب الأحمر.. وتت ...
- فوتشيتش: جثمان الجنرال راتكو ملاديتش يصل إلى صربيا الخميس
- هيئة المسح الجيولوجي الدنماركية: الغطاء الجليدي في غرينلاند ...
- -نوفوستي-: طائرة تجسس أمريكية تحلق قرب الحدود الغربية لروسيا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة