أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 11:59
المحور: قضايا ثقافية
    


الاسم… شيء لم نختره لكنه اختار أن يرافقنا

هناك أشياء كثيرة في حياتنا لم نخترها، جاءتنا قبل أن نعرف معنى الاختيار أصلًا؛ لم نختر أين نولد، ولا متى نأتي إلى هذه الدنيا، ولا كثيرًا من التفاصيل التي بدأت معها حكايتنا، ومن بينها شيء صغير سيبقى معنا طوال العمر ( الاسم ).
لم نجلس يومًا لنقرر ماذا سيكتب في شهادة ميلادنا، ولم نعرف لماذا اختير لنا هذا الاسم دون غيره محبةً بشخصية الجد او احد الشخصيات التي اصبحت رمزا يوما ما ، ومع ذلك، ومنذ اللحظة الأولى التي نبدأ فيها بفهم العالم، يبدأ الاسم بالالتصاق بنا شيئًا فشيئًا، حتى يصبح من الصعب أن نتخيل أنفسنا من دونه. في البداية كان مجرد كلمة ينطقها الآخرون، ثم أصبح الكلمة التي نلتفت إليها، والكلمة التي نعرف بها أنفسنا، والكلمة التي يكتبونها على دفاترنا ووثائقنا، والتي تسبقنا إلى الناس قبل أن يعرفوا شيئًا عنا. الغريب أن الاسم لا يكبر معنا، لكنه يتغير معنا؛ الكلمة نفسها التي كانت تُقال لطفل صغير تصبح بعد سنوات اسم شاب، ثم اسم رجل، بينما صاحبها يتغير في كل مرحلة من مراحل حياته. وقد نكره اسمنا في فترة، أو نتمنى لو كان مختلفًا، ثم نكبر فنكتشف أنه أصبح جزءًا منّا إلى درجة لم يعد من السهل الفصل بين الإنسان واسمه. ربما أجمل ما في الاسم أننا لا نحمله في أيدينا ولا نراه في المرآة، ومع ذلك نستجيب له أسرع من أي شيء آخر؛ قد يكون المكان مزدحمًا، وقد تتعالى الأصوات، لكن إذا جاء اسمنا من بين كل ذلك، نلتفت دون تفكير، كأن في داخلنا بابًا لا يفتح إلا بهذه الكلمة.
الاسم لا يبقى مجرد تعريف لصاحبه، فمع مرور الوقت تبدأ حياتنا بإضافة معاني جديدة إليه. يصبح الاسم مرتبطًا بمواقف عشناها، وأشخاص عرفناهم، وأماكن مررنا بها، وأيام نجحنا فيها وأيام تعثرنا، حتى إنك قد تسمع اسمًا عاديًا جدًا في مكان ما، لكنه بالنسبة لشخص آخر يحمل حكاية كاملة. قد يكون أعجب ما في الأمر أن الإنسان يستطيع أن يغيّر معنى اسمه دون أن يغيّر حروفه؛ فالاسم الذي كان في البداية مجرد اختيار من الآخرين يصبح بعد سنوات مرتبطًا بما صنعه صاحبه. عندما يسمع الناس اسم إنسان ترك أثرًا طيبًا، فإنهم لا يسمعون الحروف وحدها، بل يتذكرون صاحبها وما تركه في حياتهم. وهنا يصبح الاسم شيئًا أكبر من مجرد وسيلة للنداء؛ يصبح سمعةً وأثرًا وذاكرة. وربما لهذا نشعر بشيء مختلف عندما ينادينا شخص لم نره منذ سنوات؛ يكفي أن ينطق اسمنا بالطريقة التي اعتدناها قديمًا حتى تعود إلينا مرحلة كاملة من حياتنا. فبعض الأسماء لا تحمل أصحابها فقط، بل تحمل معها الأزمنة التي عاشوها. وقد ننسى تفاصيل كثيرة من طفولتنا، لكننا لا ننسى كيف كان الآخرون ينادوننا، ولا ننسى ذلك الشعور الذي كان يصاحب الاسم في تلك الأيام. ومع ذلك، يبقى الاسم من أكثر الأشياء التي نستخدمها دون أن نفكر فيها. نكتبه عشرات المرات، نسمعه كل يوم، ونقدمه للآخرين في أول لقاء، ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يحدث. ربما لأن الأشياء التي ترافقنا منذ البداية تصبح شديدة الاعتياد حتى نفقد القدرة على رؤيتها من جديد. لكن لو توقفنا لحظة، سنكتشف أن الاسم رافقنا أكثر من كثير من الأشياء التي نظن أنها جزء من حياتنا؛ تغيرت ملابسنا، وبيوتنا، وأعمالنا، وأفكارنا، وحتى ملامح وجوهنا، بينما بقي الاسم نفسه يمر معنا من مرحلة إلى أخرى. والأغرب أننا لم نختره، ومع ذلك أصبح واحدًا من أكثر الأشياء التي تمثلنا. وربما هنا تكمن المفارقة الجميلة: شيء لم نختره نحن، لكنه سيصبح يومًا مسؤوليتنا نحن. فالإنسان لا يختار الاسم الذي يبدأ به، لكنه يستطيع أن يختار ماذا سيترك خلفه عندما يُذكر اسمه. قد تكون الحروف بسيطة، لكن الحياة هي التي تملؤها بالمعنى. وفي النهاية، عندما يغيب الإنسان، قد تبقى أشياء كثيرة خلفه، لكن أول ما يعود إلى الذاكرة هو اسمه. عندها لا يعود الاسم مجرد كلمة أُعطيت لنا في بداية الطريق، بل يصبح خلاصة الطريق كله؛ ما فعلناه، وما تركناه، وما جعلناه في قلوب الذين عرفونا. وربما لهذا السبب لم ننتبه إلى الاسم طوال هذه السنوات؛ لأنه كان قريبًا منا أكثر من اللازم، حتى أصبح جزءًا من تعريفنا لأنفسنا.
اسمنا شيء لم نختره، لكنه رافقنا طوال الطريق، وفي النهاية نحن الذين نقرر ماذا سيعني عندما ينطقه الآخرون.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق


المزيد.....




- مجددًا.. خطاب روبيو يُعيد إشعال التكهنات بنواياه الرئاسية ال ...
- تقرير جديد للكونغرس يكشف خسائر أمريكا بحرب إيران
- كوريا الجنوبية تعلن استدعاء سفيرها من أوكرانيا
- -ساعة نووية- صينية تحقق استقرارا يفوق نظيرتها الأوروبية بستة ...
- واشنطن تفتح خطا مع رئاسة البرلمان الجديدة
- الجيش الأمريكي يقدم لترامب خيارات جديدة لتنفيذ عمليات قتالية ...
- تقارير عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى اليمن.. هل تنخرط د ...
- احتجاجات في إزمير التركية بعد انضمام رئيس البلدية إلى حزب ال ...
- ارتفاع نسبة السكر في الدم -ليس بالضرورة خبراً سيئاً-
- عقول في قبضة المحققين.. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة