أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 12:41
المحور: قضايا ثقافية
    


الطريق… أفكار تقودنا إلى الهدف

حين نقول «الطريق» يتبادر إلى أذهاننا شارع طويل، أو درب يمتد بين مكانين، أو مسافة علينا أن نقطعها حتى نصل إلى وجهتنا، لكن الطريق في الحقيقة أكبر من ذلك بكثير؛ فكل واحد منا يحمل في داخله طريقًا لا يراه الآخرون، طريقًا بدأ بفكرة، ثم تحولت الفكرة إلى رغبة، وتحولت الرغبة إلى قرار، ثم بدأت الخطوات تأخذ شكلها نحو الهدف. نحن لا نصل إلى الأشياء صدفة كما نعتقد أحيانًا، بل كثيرًا ما نصل إليها لأن فكرة ما ظلت ترافقنا حتى أقنعتنا بأن نمضي.
الغريب في الطريق أنه لا يخبرنا منذ البداية إلى أين سيأخذنا بالضبط، فهناك طرق تبدو سهلة في بدايتها ثم تزدحم بالعثرات، وطرق أخرى تبدو شاقة منذ الخطوة الأولى لكنها تقودنا في النهاية إلى أماكن لم نكن نحلم بالوصول إليها. وربما أجمل ما في الطريق أنه لا يمنحنا دائمًا ما نريده بسرعة، لكنه يمنحنا شيئًا أهم؛ يمنحنا الخبرة. ففي كل خطوة نتعلم، وفي كل منعطف نكتشف شيئًا جديدًا عن الحياة وعن أنفسنا، وفي كل عثرة نعرف أن الوقوف من جديد أهم من السقوط نفسه.
كثيرون ينظرون إلى الناجحين ويتساءلون: كيف وصلوا؟ وينسون أن الوصول الذي يرونه اليوم يخفي خلفه طريقًا طويلًا من المحاولات والصبر والقرارات الخاطئة والبدايات المتعثرة. نحن نرى الإنسان عندما يقف في نهاية الطريق، ولا نرى الساعات التي مشاها وحيدًا، ولا اللحظات التي شك فيها بقدرته، ولا المرات التي قال فيها لنفسه: ربما لا أستطيع. لذلك لا تقارن طريقك بطريق غيرك، فلكل إنسان مسافته، ولكل حلم توقيته، ولكل خطوة ظروفها.
وأحيانًا لا تكون المشكلة في الطريق، وإنما في الفكرة التي نحملها ونحن نسير. قد نمضي سنوات في اتجاه معين لأننا اعتقدنا أن هذا هو الطريق الصحيح، ثم نكتشف بعد مسافة طويلة أننا كنا نحتاج فقط إلى شجاعة صغيرة تقول لنا: غيّر الاتجاه. وليس تغيير الطريق فشلًا كما يعتقد البعض، بل قد يكون أكثر القرارات حكمة. فالإنسان العاقل ليس من يمضي في الطريق نفسه مهما اكتشف أنه خاطئ، وإنما من يمتلك الشجاعة ليعود خطوة، أو يغير اتجاهه، أو يبحث عن طريق آخر.
هناك أيضًا من ينتظر الطريق المثالي حتى يبدأ، فينتظر الظروف المناسبة، والوقت المناسب، والإمكانيات المناسبة، وربما ينتظر سنوات. لكن الطرق لا تصبح سهلة لأننا انتظرنا، وإنما تصبح أسهل عندما نبدأ بالمشي. لا أحد يعرف كيف ستكون الخطوة العاشرة قبل أن يخطو الأولى، ولا أحد يستطيع أن يرى نهاية الطريق كاملة وهو لا يزال في بدايته. لذلك أحيانًا كل ما نحتاجه هو أن نعرف الوجهة، ثم نبدأ.
والأجمل أن الطريق لا يقودنا دائمًا إلى الهدف الذي رسمناه في أذهاننا، فقد نقصد مكانًا فنجد أنفسنا في مكان أفضل، ونبحث عن فرصة فنكتشف فرصة أخرى لم نكن نعرف أنها موجودة، ونظن أن بابًا أغلق في وجوهنا، ثم نكتشف بعد سنوات أن ذلك الباب المغلق كان يحمي مستقبلنا من طريق لم يكن مناسبًا لنا. الحياة بارعة في تغيير خرائطنا، لكن المشكلة أننا كثيرًا ما نغضب منها لأنها لم تلتزم بالخريطة التي رسمناها نحن.
ولعل أهم ما نتعلمه من الطريق أن السرعة ليست هي المقياس الحقيقي للنجاح. فقد يصل شخص بعد سنوات، ويصل آخر بعد أشهر، لكن لكل واحد منهما ظروفه ومسافته. المهم ألا تتوقف عن السير. فهناك فرق كبير بين من تأخر في الوصول ومن استسلم قبل الوصول. التأخير ليس هزيمة، والتعثر ليس نهاية، والبطء ليس فشلًا. أحيانًا تكون الخطوات البطيئة هي الأكثر ثباتًا.
وفي حياتنا طرق كثيرة لا نختارها بأنفسنا؛ طريق الدراسة، وطريق العمل، وطريق المسؤولية، وطريق الأسرة، وطريق التجارب التي تفرض نفسها علينا. لكن حتى عندما لا نختار الطريق، نستطيع أن نختار كيف نمشي فيه. يمكن للإنسان أن يحمل الشكوى في كل خطوة، ويمكنه أن يحمل الأمل. يمكنه أن يرى الحجارة التي تعترض طريقه، ويمكنه أن يرى المسافة التي قطعها رغم تلك الحجارة. الطريق واحد، لكن النظرة إليه تختلف، وربما لهذا السبب يعيش شخصان الظروف نفسها ويخرج كل واحد منهما بنتيجة مختلفة تمامًا.
وفي النهاية، ربما لا يكون الطريق مجرد وسيلة للوصول إلى الهدف، بل يكون هو الهدف الحقيقي أحيانًا. فالإنسان الذي يصل دون أن يتعلم، قد يصل لكنه لا يعرف كيف يحافظ على ما وصل إليه، أما من تعلم من الطريق، فإنه لا يحمل معه لحظة الوصول فقط، بل يحمل سنوات من الخبرة صنعت منه إنسانًا آخر. لذلك لا تستعجل الوصول إلى نهاية الطريق، فقد تكون أجمل الأشياء التي ستأخذها معك موجودة في منتصفه.
فإذا كانت لديك فكرة تؤمن بها، فلا تخف من بدايتها الصغيرة. وإذا كان لديك هدف، فلا تنتظر أن يصبح الطريق واضحًا بالكامل. ابدأ بما تعرف، وتعلم مما لا تعرف، وعدّل اتجاهك عندما تحتاج، واستمر عندما يكون الاستمرار هو الخيار الصحيح. وتذكر دائمًا أن الطريق لا يصنعه الإسفلت ولا تحدده المسافات؛ الطريق الحقيقي تصنعه أفكارنا، وقراراتنا، وإصرارنا على الوصول.
وربما أجمل ما يمكن أن نقوله في نهاية هذا الطريق: لا تسأل نفسك دائمًا: كم بقي حتى أصل؟ اسألها أحيانًا: ماذا تعلمت وأنا أمشي؟ لأن الوصول إلى الهدف قد يكون لحظة، أما الطريق فهو العمر كله.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى
- النوم والدماغ والسهر
- عقل الصف وذكاء التقنية
- أبطال بلا تصفيق
- حين يصبح المريض رقما!!!
- تقنية النانو تكنولوجي
- التقاعد الوظيفي
- ثقافة الانجاز الوهمي


المزيد.....




- تحليل.. ما بعد أوكرانيا: لماذا تستعد أوروبا لحرب أوسع نطاقا؟ ...
- -تغيب عن أعيننا ولا تغيب عن قلوبنا-.. محمد بن راشد ينعى شقيق ...
- فراء الدببة على رؤوس حرس الملك يثير أزمة في بريطانيا
- أكثر من 10 انفجارات تهز موقعاً عسكرياً جنوب حلب.. والسبب لا ...
- الولايات المتحدة والصين تسعيان لإطلاق حوار حول الذكاء الاصطن ...
- دعوة أميركية للاتفاق وتحذير إيراني بالتصعيد.. الحرس الثوري ي ...
- دعوة إلى -ميدان جديد- في أوكرانيا للمطالبة باستقالة زيلينسكي ...
- ترامب يلتقي ممداني وسط أسبوع دبلوماسي مشحون في نيويورك
- تصعيد في جبهات اليمن.. تدمير مركبات حوثية في لحج وغارات على ...
- بنتيجة قياسية.. قديروف يفوز في انتخابات حاكم الشيشان


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر