أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 12:59
المحور: قضايا ثقافية
    


المناديل الورقية... التي تأتي في الوقت المناسب

لا أحد يشتري المناديل الورقية لأنه يحبها. نضعها في عربة التسوق مع أشياء كثيرة، وغالبًا لا نتوقف عندها أصلًا. علبة كبيرة أو صغيرة، بيضاء أو ملونة، المهم أن تكون موجودة عندما نحتاجها.
في الصباح، قد تكون أول واحدة تذهب إليها بعد أن تشرب قهوتك وتكتشف أن نقطة منها قررت أن تستقر على ملابسك بدلًا من فمك. تمسحها بسرعة، تنظر إلى ملابسك، تتأكد أن الأمور بخير، وترمي المنديل وكأن شيئًا لم يحدث. في السيارة، لها قصص أخرى. واحدة بجانب السائق، وأخرى في درج السيارة، وثالثة قد تكون محشورة في مكان لا يعرف أحد كيف وصلت إليه. تستخدمها لمسح شيء صغير، ثم تنساها. وبعد أيام تجدها هناك، وقد أصبحت مجعدة، وكأنها تحمل آثار كل الرحلات التي لم يكن لها علاقة بها.
وفي المطاعم، المناديل جزء من المشهد. تأتي مع الطعام قبل أن نطلبها، وتبقى إلى جانب الطبق حتى نحتاجها. قد تُستخدم لمسح اليد، أو نقطة صلصة، أو حافة كوب، أو فم طفل لا يعرف بعد كيف يأكل دون أن يحول وجهه إلى لوحة.
الأطفال تحديدًا لديهم علاقة خاصة بالمناديل. الأم لا ترى طفلها يأكل، بل ترى مشروع تنظيف متكاملًا.
منديل للوجه، وآخر لليدين، وثالث للطاولة، وربما الرابع لاستخدام لم يكن في الحسبان أصلًا.
مع ذلك، لا أحد يتذمر من المنديل. نحن ببساطة نستخدمه ونرميه، لكن هناك لحظة واحدة يتغير فيها كل شيء. عندما يتحول المنديل من شيء للتنظيف إلى شيء لإخفاء دمعة. هنا لا يعود مجرد ورق.
تجد شخصًا يجلس بين الناس، يبتسم ويتحدث، ثم يمد يده بهدوء إلى منديل صغير. يمسح عينه بسرعة، يضعه جانبًا، ويكمل حديثه كأن شيئًا لم يحدث.
ربما لم يلاحظ أحد وهذا أكثر ما يعجبني في المناديل. أنها تدخل في حياتنا دون ضجيج.
لا تحتاج إلى مكان خاص، ولا إلى عناية. تظهر عندما نحتاجها، تؤدي عملها في ثوانٍ، ثم تختفي.
وحتى عندما تنتهي، لا نفكر فيها. نرميها في أقرب سلة ونكمل يومنا.
لكن لو تأملت قليلًا، ستجد أن المناديل كانت موجودة في صور كثيرة من حياتنا في تجمع عائلي، في مطعم، في سيارة، في مكتب، في مستشفى، وفي لحظة بكاء لم يرها أحد.
وربما لهذا السبب، عندما أرى علبة مناديل على طاولة، لم أعد أراها مجرد علبة بيضاء، بل أتخيل كم يدًا امتدت إليها اليوم.
كم طفلًا احتاج إليها.
كم فنجانًا ترك أثره على طاولة.
وكم عينًا أخفت دمعتها خلف منديل صغير.
ثم أتذكر أنها ستنتهي في النهاية بالطريقة نفسها التي انتهت بها كل المناديل التي قبلها.
تُسحب واحدة تلو الأخرى... حتى تأتي آخر ورقة منه.
وعندها نكتشف أننا كنا نملك شيئًا بسيطًا جدًا، لكنه كان حاضرًا معنا في تفاصيل أكثر مما كنا ننتبه إليه.
المناديل الورقية لا تحتفظ بشيء من قصصنا... لكننا نترك عليها، دون أن نشعر، آثار أيامنا.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة
- سلسلة اشياء لم ننتبه اليها
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها
- التحول الرقمي وأثره في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية دراسة تح ...
- الخسارات التي لا تعزى


المزيد.....




- فستان بقصة صدر جريئة ومعطف مطرّز.. هكذا ظهرت جنيفر لوبيز في ...
- -ده مش غريب عليكي-... غادة عبدالرازق ترد على منى زكي
- -ورقة الزيتون-.. الشرطة الإسرائيلية تعتقل 10 أشخاص في حملة ض ...
- -تعانقت الأنساب قبل الأوطان-.. محمد بن راشد يوجه رسالة إلى أ ...
- وزير الداخلية الفرنسي يعترف بخروج أعمال الشغب عن السيطرة
- روبيو يكشف مصدر الإحباط الأمريكي من كييف
- أشهر أكلة مصرية تصيب 35 عاملا بالتسمم
- مصر والجبهة السعودية ضد الحوثيين.. كيف تحل القاهرة المعضلة ا ...
- سلاح بالمليارات وتهديد قائم.. لماذا لم تحسم القوة العسكرية ا ...
- وزيرة الإسكان: الأحد المقبل.. بدء تسليم 842 قطعة أرض للمواطن ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة