أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثالثة والعشرون














المزيد.....

سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثالثة والعشرون


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 13:21
المحور: قضايا ثقافية
    


العلبة الفارغة… التي لم نقرر رميها بعد

هناك علب في بيوتنا انتهت قصتها منذ زمن، لكنها ما زالت تعيش معنا وكأنها لم تستلم خبر النهاية بعد.
علبة هاتف قديم، علبة حذاء، علبة عطر، علبة جهاز، علبة هدية جميلة… نفتحها فنجدها فارغة تمامًا. لا شيء بداخلها، ولا شيء يجعلنا نحتاجها في الوقت الحالي، ومع ذلك لا نرميها. نضعها فوق الخزانة، أو في أحد الأدراج، ونغلق عليها الباب وكأننا اتخذنا قرارًا مهمًا بتأجيل التخلص منها.
والسبب جاهز دائمًا: " خليها، يمكن نحتاجها ".
هذه الجملة وحدها أنقذت آلاف العلب من سلة المهملات!
والمضحك أننا لا نعرف متى سنحتاجها، ولا ماذا سنضع فيها، ولا حتى لماذا احتفظنا بها أصلًا. لكن مجرد احتمال أن يأتي يوم نبحث فيه عن علبة يجعلنا نمنحها إقامة مفتوحة في البيت. وهكذا تصبح العلبة الفارغة مثل ضيفٍ ما نعرف متى يرحل، لكننا لا نطلب منه المغادرة.
وقد تمر السنوات، ونفتح الخزانة بالصدفة، فنجد العلبة نفسها. نمسكها ونقلبها بين أيدينا، ونتذكر الشيء الذي كانت تحتويه. ربما هاتفًا أصبح قديمًا، أو حذاءً لم يعد موجودًا، أو عطرًا انتهى منذ سنوات. الشيء ذهب، أما علبته فبقيت شاهدة على شيء لم يعد موجودًا.
وأحيانًا نقرر أن نرتب البيت ونكون هذه المرة حازمين. نضع العلب جانبًا ونقول: " هاي شنسوي بيها بعد؟ خلص، تنرمي ". ثم تأتي اللحظة التي تسبق الرمي بثوانٍ، فننظر إلى واحدة منها ونقول: " بس هاي خليها… يمكن تفيد ".
وهكذا نرمي عشر علب، ونحتفظ بواحدة.
وبعد فترة نحتاج إلى علبة فعلًا، فنركض إليها وكأننا كنا نعرف منذ البداية لماذا احتفظنا بها. وإذا لم نستخدمها، تبقى في مكانها إلى أن يأتي ترتيب جديد للبيت، فتبدأ القصة من جديد. نقرر رميها، نتردد، ثم نسمع تلك الجملة التي لا تتقاعد أبدًا " يمكن نحتاجها "
الغريب أن العلبة الفارغة لا تزعجنا مثل الأشياء الأخرى. ربما لأنها تبدو دائمًا مستعدة لوظيفة جديدة. لا تطلب شيئًا، ولا تشغل مساحة كبيرة، ولا تذكّرنا بأنها لم تعد مفيدة. فقط تنتظر.
وربما لهذا نؤجل التخلص منها. فالعلبة ليست مجرد كرتون أو معدن أو قطعة بلاستيك؛ أحيانًا تكون مثل صفحة بيضاء، لم يُكتب عليها شيء بعد. قد نضع فيها شيئًا، وقد لا نفعل. المهم أن احتمال استخدامها ما زال موجودًا.
ولهذا، عندما نفتح خزانة ونجد علبة قديمة، لا نسأل أنفسنا فقط: " شنو بيها؟ " بل ربما السؤال الحقيقي هو: " ليش بعدنا محتفظين بيها؟ "
وغالبًا لن نجد جوابًا مقنعًا. سنضحك قليلًا، نغلق العلبة، ونرجعها إلى مكانها.
لأنها، ببساطة، ليست فارغة تمامًا…هي ممتلئة باحتمال صغير اسمه: يمكن نحتاجها.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثانية والعشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة الحادية والعشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة العشرون
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة التاسعة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة السادسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الخامسة عشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الرابعة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثالثة عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الثانية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها……. الحلقة الحادية عشر
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة العاشرة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة التاسعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الثامنة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ...الحلقة السابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة السادسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها ... الحلقة الخامسة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها.... الحلقة الرابعة
- سلسلة أشياء لم ننتبه إليها / الحلقة الثالثة


المزيد.....




- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...
- نتنياهو يدعو المعارضة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدا عن ال ...
- إيران تكثف التدريب العسكري للمتطوعين المدنيين تحسبا لأي ضربا ...
- احتجاجات جيل زد في ألمانيا ..تظاهرات مليونية وحريق هائل في ب ...
- أوكرانيا: 26 قتيلا على الأقل في ضربات روسية بعد انتهاء هدنة ...
- ضربت 9 دول.. كيف اخترق القراصنة ثلاجات عشرات المتاجر الأوروب ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - سلسلة أشياء لم ننتبه إليها... الحلقة الثالثة والعشرون