أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - بين الرفض والخفاء: قصة الحب التي تخاف من صطوة العناوين














المزيد.....

بين الرفض والخفاء: قصة الحب التي تخاف من صطوة العناوين


يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


بين مطرقة الحب وسندان التسميات، يجد الشاب نفسه أحياناً أمام اختبار دقيق ومربك، حين يقع في حب امرأة جميلة الروح، دافئة الحضور، لكنها تقف بحذر شديد على عتبة أي مسمى صريح يربط ما بينهما. إنها علاقة تنبض بالحياة، تفيض بالاهتمام والتفاصيل المشتركة، لكنها تخلو من تلك الكلمة الواضحة التي يختزل فيها العشاق عوالمهم. هنا يشتعل رأس الشاب بأسئلة حارقة ومؤلمة: هل أنا مجرد محطة عابرة في حياتها؟ هل تتلاعب بمشاعري أم تتهرب من حقيقة ما يشعر به قلبها؟ والحقيقة أن فهم هذه الحالة يتطلب الغوص عميقاً خلف قناع اللامبالاة والهروب الذي ترتديه ما يُعرف في علم النفس بـ "المرأة المتجنبة"، تلك التي لا تعني بروداً في المشاعر بقدر ما تعني رعباً خفياً من القيود.

لكي يستطيع الشاب أن يفك شفرة هذه المرأة، عليه أولاً أن يدرك ما يدور في أعماقها النفسية بعيداً عن تفسير سلوكها على أنه قسوة أو تعالٍ. غالباً ما تكون المرأة المتجنبة قد تعرضت في مسيرتها لتجارب أودت بطمأنينتها، شعرت فيها أن الوضوح والالتزام الصريح كانا فخاً أدى إلى استنزاف حريتها أو خذلان توقعاتها. بالنسبة لها، يمثل "المسمى الواضح" قيداً نفسياً ثقيلاً، وفوبيا من الفقد المسبق؛ فهي تخشى أن تمنح كل شيء ثم تجد نفسها في مهب الصدمة. إنها تعاني من مفارقة موجعة، إذ إنها قد تحب بصدق وتمنحك أثمن ما تملك من مشاعر وأمان عاطفي، لكنها في اللحظة التي تقترب فيها العلاقة من منطقة "التعريف الرسمي" أو الوعود الملتزمة، تتراجع تلقائياً حفاظاً على مساحة أمانها الوهمية، لأنها تربط في لاواعيها بين التسمية وضياع الاستقلالية والذوبان في الآخر.

مع ذلك، تقف هنا مسافة فاصلة بين نوعين يجب ألا يخلط بينهما الشاب الذكي؛ فهناك فرق شاسع بين امرأة تتلاعب بالعواطف وتستمتع بإبقاء من حولها معلقين لتغذية غرورها، وبين امرأة أخرى تحبه حباً حقيقياً لكنها مرعوبة من تبعاته. الفارق يظهر بوضوح في الأفعال؛ فالمتجنبة الصادقة تمنحك الاهتمام، وتقف بجانبك، وتشاركك تفاصيلها العميقة، لكنها تصمت أو تتوتر كلما فُتح باب "المستقبل والتسميات". إن إدراك هذا الفارق يقي الشاب من الوقوع في فخ العتاب المستمر والضغط الذي لا يزديها إلا هروباً وانغلاقاً خلف أسوارها الدفاعية.

وحين يدرك الشاب هذه الحقيقة، يصبح بمقدوره إيجاد المفتاح الحقيقي الذي يفتح ذلك القفل المعقد، وهو مفتاح لا يفتح بالقوة ولا بالإصرار أو فرض الشروط، بل بالصبر ومنح الأمان المطلق. المفتاح يكمن في أن تشعر هذه المرأة أن وجودك لا يهدد حريتها ولا يطالبها بأن تتنازل عن ذاتها، بل هو مساحة مريحة تستطيع فيها أن تتنفس دون خوف من الأحكام أو التوقعات الثقيلة. حين تصبح لغة الأفعال الثابتة والهدوء والقبول غير المشروط هي لغتك اليومية، ستدرك هي تدريجياً أنك لست خطراً يهدد استقرارها النفسي، بل وطن آمن. وعندما تشعر بهذا الأمان الحقيقي، ستجد أن التسميات لم تعد مهمة، لأن ما بينكما سيكون أعمق وأصدق من كل الكلمات، ولأن الشعور بالراحة والاطمئنان هو وحده الذي يمهد الطريق دائماً لأي ارتباط حقيقي وناضج.



##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)       Yazan_Saadeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلف كافيهات إربد.. حكاية جيل
- صلاة في محراب العشق.. حين يعجز القلم عن شراء حلم
- العراب يزن يكتب عن: سماسرة الكرامة: حين يتحول ضيق الحال إلى ...
- الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر
- سيرة كاتب خارج السرب: يزن سعاده وحكايته مع الكلمة، والميدان، ...
- رهاب النقاء ونكران المشاعر: قراءة في تحولات الذات الإنسانية ...
- الأيتام.. أليسوا منا؟
- العرّاب يزن: إلى المفكر هشام.. حان وقت أخذ زمام المبادرة
- مسافة اليقين: حين يعيد الإنسان بناء نفسه بعد الانهيار
- العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة ...
- شهوة الموقف وسقوط الجسد: لماذا تنطفئ الأجساد ويستمر الإنسان؟
- الوريث المفلس: كيف يُصبح الأطفال ضحايا «النرجسية الآمنة» للأ ...
- مسافة الأمان في القيادة: متى تقترب من فريقك، ومتى تترك له ال ...
- ميزان القرب: اقتصاد المشاعر في العصر الرقمي
- نُبُوءَةُ يَزَن «يا مَلاذي والنَّدَى»
- زمنُ التحوُّل: حين أصبح الإنسانُ يُوزَن بما يملك، لا بما يحم ...
- نُبُوءَةُ يَزَن «سِفْرُ العِشْقِ وَوَقَارُ الكَرَامَة»
- نُبُوءَةُ يَزَن «رَمَادُ الذَّاكِرَةِ»
- نُبُوءَةُ يَزَن «اعْتِرَافُ رَجُلٍ»
- الاختيار في ميزان القرب: من يُريدك.. لا يتركك في منطقة الاحت ...


المزيد.....




- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - بين الرفض والخفاء: قصة الحب التي تخاف من صطوة العناوين