أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر














المزيد.....

الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر


يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


في اليوم التاسع عشر من أكتوبر من عام ألفين وستة وعشرين، ها أنا أسهر في ليلتي الألفية، أفكر بها وليس بصحبتي سوى عود ثقاب وأعواد الدخان وفنجان قهوة يتيم ينظر إلى حالي بعطف.. وأكتب..

أكتب لأن السكوت في ليلة كهذه يبدو خيانةً لما استقر في الأعماق. ثلاث سنوات كاملة، بحساب الأيام ألف ليلة وليلة من الألفة والحب، لم تكن مجرد أرقام نعدها في تقويم العمر، بل كانت بناءً هادئاً وعميقاً للروح. هناك علاقات في هذه الحياة تأتي كالعاصفة ثم تتلاشى، وهناك علاقات أخرى تبدأ بصمت، وتستقر في أعمق نقطة في القلب حتى تصير جزءاً لا يتجزأ من وجودنا. وما بيني وبينها كان شيئاً يصعب وضعه في قالب لغوي محدد، وكأن الله لم يخلق في هذا العالم أنثى غيرها، حتى أصبحت بالنسبة لي حضوراً لا أستطيع الاستغناء عنه، وعالماً كاملاً أكتشفه كل يوم.

بيننا يدور صراع هادئ ومحتدم حول تعريف هذه العلاقة، أنا أراها كل شيء، أراها حباً كبيراً تندرج تحته كل ترتيبات الصداقة والأخوة والأبوة، بينما تقف هي كغزالة خائفة، تتمنع عن نطق مسميات الحب، وتتحصن خلف كلمة "الأصدقاء" لتستشعر السلامة وتدرأ عن نفسها الخوف. وأمام هذا التردد، أجدني أطمئنها دائماً بأن المسمى لا يغير من الواقع شيئاً؛ فكوننا أصدقاء أو أحباء لن يقلل من قلقي عليكِ، ولن يبعدني عن إسنادك واحتوائك حين يطرق الأرق بابكِ أو يثقل التعب كاهلكِ. التفاصيل والمسميات لا تهم إنساناً اتخذ قراراً أبدياً بأنه لن يتزوج بامرأة أخرى غيرك، حتى وإن كانت العشرون عاماً القادمة لا تحمل في طياتها سوى الانتظار والصداقة. لن يحرمني الصبر من الاستغراق في فرط التفكير بك، لا لشيء، إلا لأن حضوركِ الأنثوي اللطيف يلامس أعمق ما في رجولتي، حتى صرت أرى طيفك يرافقني في كل اتجاه.

وإن كان هذا الاعتراف يثير قلقك، فانظري من حولكِ بصفاء: هل هناك ما يدعو للخوف من رجل لا يملك ولا يرغب بأي مصلحة شخصية سواكِ؟ لقد وجدت نفسي أطارد الزمان بحثاً عن تحقيق الأمان لك، وأجتهد في أعمالي ومشاريعي الكبيرة لا من أجلي فحسب، بل من أجلكِ أنتِ؛ أحاول أن أسبق الوقت لأجمع ما يمكنني من أسباب الفوز بك، لتلمسي الأمان المادي بوضوح كما تلمسين الأمان العاطفي في وجداني. فحتى إن لم يكتب القدر بيننا زواجاً بمعناه التقليدي، ستظلين زوجة لروحي بصداقتي لك، ولن تربكني المسميات مطلقاً؛ إذ سأبقى معكِ وسنداً لك حتى مماتي. وحينها، سأقف أمام ربي بقلب مطمئن وأقول: "يا الله، لم تكن هي لي زوجة في الدنيا، ولكني أشهدك أنني جعلت نفسي متكأً لها، وحاولت جاهداً أن أحميها من تعثرات الحياة ومن هواجسها."

فكل أموال العالم لن تفيدني إن بقيتِ خائفة من القرب والارتباط، وحينها لن يكون أمامي سوى إعلان رحلة الصبر الشجاع، حتى وإن مضى على صبري عشرون عاماً أخرى. تختلط المراتب في هذا القرب وتكتمل الدائرة؛ فتارة أراها حبيبتي التي تسحرني ببريق عينيها ونظراتها الدافئة التي تربك نبضات القلب، وتارة أراها صديقتي التي أشاركها أصغر تفاصيلي، وأختي التي أشد بها أزري، وأمي التي أبحث عن دفئها حين يقسو العالم. وبالمثل، تجدني حبيبها وأخاها وأباها الذي يسعى لحمايتها. وإن كنت أتمنى أحياناً أن أختبئ في حضنها، فليس لشيء إلا لأني أبحث هناك عن ذات السلام والأمان الذي أمنحه لها.

نحن لا نستعجل القدر، بل ننتظر بتأنٍ وهدوء أن يأذن الله لنا بالجمع تحت سقف بيت واحد يطوي بين جدرانه مسافات الخوف وصعوبة الظروف.
وإن كانت هذه الصفحة التي نكتبها اليوم مجرد تخيلات نرسلها في المدى، فدعيني عند نهاية المشوار أطلبها من الله دعاءً خالصاً: أن تكوني لي هناك في جنات الخلد.. حيث لا خوف، ولا ظروف، ولا فراق بعده أبداً.



##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)       Yazan_Saadeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة كاتب خارج السرب: يزن سعاده وحكايته مع الكلمة، والميدان، ...
- رهاب النقاء ونكران المشاعر: قراءة في تحولات الذات الإنسانية ...
- الأيتام.. أليسوا منا؟
- العرّاب يزن: إلى المفكر هشام.. حان وقت أخذ زمام المبادرة
- مسافة اليقين: حين يعيد الإنسان بناء نفسه بعد الانهيار
- العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة ...
- شهوة الموقف وسقوط الجسد: لماذا تنطفئ الأجساد ويستمر الإنسان؟
- الوريث المفلس: كيف يُصبح الأطفال ضحايا «النرجسية الآمنة» للأ ...
- مسافة الأمان في القيادة: متى تقترب من فريقك، ومتى تترك له ال ...
- ميزان القرب: اقتصاد المشاعر في العصر الرقمي
- نُبُوءَةُ يَزَن «يا مَلاذي والنَّدَى»
- زمنُ التحوُّل: حين أصبح الإنسانُ يُوزَن بما يملك، لا بما يحم ...
- نُبُوءَةُ يَزَن «سِفْرُ العِشْقِ وَوَقَارُ الكَرَامَة»
- نُبُوءَةُ يَزَن «رَمَادُ الذَّاكِرَةِ»
- نُبُوءَةُ يَزَن «اعْتِرَافُ رَجُلٍ»
- الاختيار في ميزان القرب: من يُريدك.. لا يتركك في منطقة الاحت ...
- العذر في ميزان القرب: متى يكون العذر وفاءً؟ ومتى يصبح خداعًا ...
- قبلةٌ خارج الزمن
- الثقة في ميزان القرب: لماذا تُبنى ببطء وتنهار بسرعة؟
- التأجيلات في ميزان القرب: حين يكون الوقت جزءًا من العناية


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر