يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.
(Yazan Saadeh)
الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 10:48
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في ميزان القرب، لا نؤمن أن المحبة تعني سوء الظن، كما لا نؤمن أن الثقة تعني تجاهل الحقيقة. فالعلاقة الصحية تحتاج إلى قلبٍ يُحسن الظن، وعقلٍ لا يُعطّل ملاحظته.
قد يمر الإنسان بظروفٍ تُثقله، أو مسؤولياتٍ تستنزف طاقته، أو أيامٍ لا يستطيع فيها أن يكون حاضرًا كما اعتاد. وهنا، يصبح البحث عن العذر خُلُقًا جميلًا؛ لأن من نحب يستحق أن نمنحه مساحةً قبل أن نحكم عليه.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول العذر من استثناءٍ إلى قاعدةٍ، ومن موقفٍ عابرٍ إلى أسلوبٍ دائمٍ.
فالذي يحبك، قد ينشغل يومًا، لكنه لا يختفي دائمًا. وقد يتأخر، لكنه يعود. وقد يُقصّر، لكنه يشعر بتقصيره، ويحاول إصلاحه.
أما الذي لا يرى فيك أولويةً منذ البداية، ولا يسعى إليك، ولا يشتاق، ولا يبادر، ثم يختبئ خلف الأعذار كلما سألته... فالمشكلة ليست في ظروفه، بل في مكانتك لديه.
وفي ميزان القرب، نفرّق بين الظرف والنمط.
فالظرف شيءٌ يطرأ، ثم يزول.
أما النمط فهو سلوكٌ يتكرر حتى يصبح جزءًا من شخصية العلاقة.
لهذا نقول:
العذر يُمنح للظرف، لا للنمط.
فمن أحبك حاضرًا، ثم غاب لسببٍ حقيقيٍّ، فابحث له عن عذرٍ.
أما من كان غائبًا منذ البداية، فلا تجعل الأعذار تبني لك علاقةً لم تُبنَ أصلًا.
إن كثرة الأعذار لا تُغيّر الحقيقة، كما أن كثرة الكلمات لا تصنع اهتمامًا.
وفي ميزان القرب، لا يُقاس الإنسان بما يقوله حين يُسأل، بل بما يفعله قبل أن يُسأل.
لذلك، لا تجعل حسن ظنك سببًا في خداع نفسك، ولا تجعل خوفك من خسارة العلاقة يدفعك إلى تبرير ما لا يُبرَّر.
فالعذر خُلُقٌ نبيلٌ، لكنه يفقد قيمته عندما يُستخدم لحماية الإهمال بدلًا من حماية الإنسان.
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)
Yazan_Saadeh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟