أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - يزن تيسير سعاده - العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة بين البهرج والغدر














المزيد.....

العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة بين البهرج والغدر


يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 02:16
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في زمن أُرهقت فيه المجتمعات تحت وطأة الديون المتتالية، واختنقت فيه الأسر نتيجة القرارات التنظيمية الخاطئة والتخطيط الفاشل، لم تعد الأزمات مجرد أرقام جافة في تقارير المؤسسات المالية. لقد تسرب الانهيار كالسّم اللطيف إلى قلب العقد الاجتماعي، مستهدفاً البنية الأخلاقية والنفسية، ولعل أكثر الساحات تأثراً واضطراباً في هذا التحول هي مؤسسة الزواج، التي تحولت في كثير من محطاتها من سكنٍ ومودة إنسانية إلى حلبة صفقات وملاذ هارب من جحيم الفقر.

تشهد المجتمعات اليوم تحولاً خطيراً في منظومة الوعي الإنساني والأنثوي؛ حيث يتراجع حلم الشراكة القائمة على الحب والوفاق لصالح حلم الرفاهية السريعة والهروب المادي. إن ظاهرة التفكير في الزواج من أثرياء أو ما بات يُعرف بصفقات الزواج من "الشوجر دادي" لم تعد مجرد شذوذ سلوكي أو نزوة فردية، بل تحولت إلى استراتيجية بقاء تلجأ إليها بعض النساء لتأمين حياة مليئة بالمجوهرات والملابس الفاخرة. ولكن، وفق رؤيتنا الفكرية في "ميزان القرب"، فإن هذا التحول يمثل خللاً جائراً في فلسفة العلاقات؛ حيث يُقاس القرب والأمان بمدى الامتلاء المالي لا بالعمق الإنساني والروحي. إنها معاهدة يبيع فيها الإنسان شعلة قلبه وشغفه مقابل قشور وزينة ظاهرة، ليجد نفسه متلبساً بحياة خالية من المعنى، ممتلئة بالبهرج الغدار الذي يفتقر لأدنى درجات الحب والوفاق.

إن ما يبدو اليوم كحلٍ سحري لهروب المرأة من شبح الفقر، هو في الحقيقة فخ ناعم ومكتمل الأركان. زواج المصلحة يُجرد الطرفين من إنسانيتهما؛ يرى فيه الرجل المالي ملكيةً يستطيع شراءها بستار الرفاهية، وترى فيه المرأة صرافاً آلياً يسد رمق تطلعاتها المادية، وفي هذه المعادلة الصفريّة، تسقط المشاعر الإنسانية صريعة. إن المرأة التي تختار إطفاء شعلة قلبها لتضيء أضواء الحفلات الزائفة تكتشف متأخرة أنها انتقلت من سجن الحاجة الاقتصادية إلى سجن العزلة الروحية. فالبهرج الذي يُبهر الأبصار في البداية سرعان ما يستحيل إلى جدران باردة، لا حب يرمم فيها الانكفاء النفسي، ولا وفاق يقي فيها من حرارة الجفاف العاطفي.

هذا النزوع نحو البهرج لا ينفصل بحال من الأحوال عن الواقع الاقتصادي المأزوم. إن ارتفاع معدلات العنوسة والتفكك الأسري في بلد يرزح تحت ديون ثقيلة وتخبط في التنظيم والتنمية ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو مؤشر خطر على اختلال "ميزان القرب" بين المواطن وبيئته. وعندما يعجز الشاب الطامح لبناء بيت عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة بسبب سياسات الإرهاق الاقتصادي، يتهاوى مفهوم الشراكة العاطفية التقليدية، وتتجه الأنظار نحو الخيارات السهلة وإن كانت مكلفة أخلاقياً وإنسانياً. وهنا يكمن التحذير الفكري لـ "ميزان القرب": حين يتحول الأمان المالي إلى بديل تام للأمان العاطفي، فإن المجتمع يتجه بخطى حثيثة نحو تسليع الإنسان وتفريغ العلاقات من مضمونها الأخلاقي.

إن هذا التدهور الاجتماعي يفرض علينا أسئلة صريحة ومؤلمة حول ما إذا كانت القيمة الإنسانية والمكانة العاطفية قد أصبحت تُقاس بالفعل بحجم الحساب البنكي وبريق المجوهرات، وكيف تحولت التضحية بالكرامة العاطفية والوفاق النفسي إلى خيار يراه البعض منطقياً لكسر طوق الفقر، ومدى مساهمة السياسات التنموية الفاشلة والديون المتراكمة في إفساد الفطرة الإنسانية وتشويه جوهر الزواج.

إن التصدع الاجتماعي الذي نعيشه اليوم ليس مجرد قلة في الموارد المادية، بل هو أزمة قيم عميقة يغذيها الخوف من المستقبل والهروب إلى الحلول الفردية الزائفة. ولن يصلح هذا الخلل إلا بإعادة ضبط "ميزان القرب"؛ الميزان الذي يعيد للاستقرار الإنساني قيمته، وللزواج معناه الأصيل كرباط مودة وسكن ووفاق، لا كصفقة تجارية ينتهي بريقها عند أول اختبار حقيقي للحياة. فالبهرج قد يشتري الراحة المؤقتة والرفاهية الشكلية، لكنه أبداً لا يستطيع شراء سلام الروح ولا دفء القلوب.



##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)       Yazan_Saadeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهوة الموقف وسقوط الجسد: لماذا تنطفئ الأجساد ويستمر الإنسان؟
- الوريث المفلس: كيف يُصبح الأطفال ضحايا «النرجسية الآمنة» للأ ...
- مسافة الأمان في القيادة: متى تقترب من فريقك، ومتى تترك له ال ...
- ميزان القرب: اقتصاد المشاعر في العصر الرقمي
- نُبُوءَةُ يَزَن «يا مَلاذي والنَّدَى»
- زمنُ التحوُّل: حين أصبح الإنسانُ يُوزَن بما يملك، لا بما يحم ...
- نُبُوءَةُ يَزَن «سِفْرُ العِشْقِ وَوَقَارُ الكَرَامَة»
- نُبُوءَةُ يَزَن «رَمَادُ الذَّاكِرَةِ»
- نُبُوءَةُ يَزَن «اعْتِرَافُ رَجُلٍ»
- الاختيار في ميزان القرب: من يُريدك.. لا يتركك في منطقة الاحت ...
- العذر في ميزان القرب: متى يكون العذر وفاءً؟ ومتى يصبح خداعًا ...
- قبلةٌ خارج الزمن
- الثقة في ميزان القرب: لماذا تُبنى ببطء وتنهار بسرعة؟
- التأجيلات في ميزان القرب: حين يكون الوقت جزءًا من العناية
- الأثر في ميزان القرب: ماذا يبقى من الإنسان بعد رحيله؟
- القرب في ميزان القرب: متى يكون الإنسان قريباً حقاً؟
- الأمان في ميزان القرب: لماذا يحتاج الإنسان إلى الطمأنينة أكث ...
- الحب في زمن الخوف
- الحقيقة الموجعة أم الوهم المريح؟: الوضوح في ميزان القرب
- الصبر في ميزان القرب: لماذا لا تنضج الأشياء الجميلة بسرعة؟


المزيد.....




- -التلفزيون الخلفي-.. ضيف يسرق انتباه الأسرة
- الحرب تعطل تعليم 250 ألف تلميذ/ة في لبنان
- فلسطين: تحرير امرأة وابنتها بعد اختطافهما من حضانة في كفر عق ...
- “طبقات الحياة”.. فستان يروي رحلة الولادة القيصرية
- “بعد دهس فتاة المطرية”.. القبض على سائق نقل ذكي
- القومي للمرأة يهنئ المستشارة مروة بركات لانضمامها إلى المكتب ...
- عداد جرائم قتل النساء والفتيات بين 1و 31 آب/أغسطس 2026
- حتى الحزن “عيب” على النساء
- مصر: أب يقتل ابنتيه ويخفي جثمانيهما في حقيبتي سفر
- “بعد دهس فتاة المطرية”.. القبض على سائق نقل ذكي


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - يزن تيسير سعاده - العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة بين البهرج والغدر