أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - خلف كافيهات إربد.. حكاية جيل














المزيد.....

خلف كافيهات إربد.. حكاية جيل


يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


لم أكن أتخيل، بعد ثمانية وثلاثين عاماً، أن تتوقف ساعتي فجأة عند بعض التفاصيل.. عند صديقٍ وافته المنية قبل ثلاثة أعوام؛ ذلك الصديق الذي قال لي يوماً: "أنت تمتلك شعلة قلمٍ ساطعة، وقوته تكمن في جرأته حين تسرد القصص كما هي، بمنظورٍ سلس يتيح للقارئ أن يعيش المشهد ويستمتع بكل تفاصيله".

قالها "إياد" الذي غادرنا إثر أزمة قلبية حادة بعد ساعات قاطعة من سهرة جمعتنا في إحدى كافيهات عروس الشمال "إربد".

وحتى في الحب، حين نبّأني قائلاً: "ستأتي فتاة تسرق قلبك وتعتلي سلم أولوياتك".
قلت له حينها باستنكار: "مستحيل.. أنت تعلم أنه لا معارف لديّ من النساء!".
فأجابني بابتسامة واثقة: "سترى!".

وكأنه كان يبصر المقادير بفضل الله خالقنا وممهد كل شيء. فعلاً، صادفتُ تلك الفتاة قبل سنوات، ولا زال القلب يخفق كلما مرّ طيفها. يبدو أنه لا سلطة لنا على قلوبنا مهما احتمينا بالبأس والصلابة؛ فالقلب واحد، وحين ينبض، لا قوة في الأرض تستطيع إيقاف نبضه.. إنه قلبي.

ما زلت حتى اليوم أقارع نفسي وأجادل الدنيا كي تكون من نصيبي، لكن ميزان القرب في زماننا لم يعد يقاس بصدق المشاعر، بل بواقعٍ اقتصادي طاحن يقف سداً منيعاً بين عاشقٍ وأحلامه. ولا أحد يعلم الغيب، لكنني أعلم يقيناً أنه إن لم أربح معركتي هذه، فغالباً سأكون أسيراً للعزوبية حتى الممات.

هذه ليست معاناتي وحدي، بل هي حكاية جيلٍ كامل في وطننا العربي؛ جيل تصطدم عواطفه وأحلامه بأبسط مقومات الحياة، في بلدٍ ينهشه الفساد على يد فئةٍ من المسؤولين الذين لم يعودوا بحاجة حتى إلى "مصباح علاء الدين".

تذكرني هذه المفارقة باللوحة الساخرة التي قدمها الفنان ياسر العظمة في مسلسله الشهير "مرايا"؛ حين ظهر المارد لمسؤولٍ وقال له: "شبيك لبيك، أطلب ما تريد"، فضحك المسؤول بملء فيه وقال: "أنت لا تعرف من أنا؟ إن كنت تريد شيئاً فاطلبه مني أنت!".

نعم عزيزي القارئ، هذا النص يجسد تماماً مهزلة ما يحدث في أوطاننا: شبابٌ يخوضون معتركاً اقتصادياً ضارياً فقط من أجل تحصيل أساسيات العيش والتفكير في بناء بيت، ومسؤولون يتغذون على قوت هذا الشباب وأحلامهم بلا رقيب ولا حسيب.

فإلى متى، عزيزي القارئ، سيبقى الصمت يعتلي هذه المشاهد المؤلمة في وطننا العربي؟



##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)       Yazan_Saadeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاة في محراب العشق.. حين يعجز القلم عن شراء حلم
- العراب يزن يكتب عن: سماسرة الكرامة: حين يتحول ضيق الحال إلى ...
- الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر
- سيرة كاتب خارج السرب: يزن سعاده وحكايته مع الكلمة، والميدان، ...
- رهاب النقاء ونكران المشاعر: قراءة في تحولات الذات الإنسانية ...
- الأيتام.. أليسوا منا؟
- العرّاب يزن: إلى المفكر هشام.. حان وقت أخذ زمام المبادرة
- مسافة اليقين: حين يعيد الإنسان بناء نفسه بعد الانهيار
- العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة ...
- شهوة الموقف وسقوط الجسد: لماذا تنطفئ الأجساد ويستمر الإنسان؟
- الوريث المفلس: كيف يُصبح الأطفال ضحايا «النرجسية الآمنة» للأ ...
- مسافة الأمان في القيادة: متى تقترب من فريقك، ومتى تترك له ال ...
- ميزان القرب: اقتصاد المشاعر في العصر الرقمي
- نُبُوءَةُ يَزَن «يا مَلاذي والنَّدَى»
- زمنُ التحوُّل: حين أصبح الإنسانُ يُوزَن بما يملك، لا بما يحم ...
- نُبُوءَةُ يَزَن «سِفْرُ العِشْقِ وَوَقَارُ الكَرَامَة»
- نُبُوءَةُ يَزَن «رَمَادُ الذَّاكِرَةِ»
- نُبُوءَةُ يَزَن «اعْتِرَافُ رَجُلٍ»
- الاختيار في ميزان القرب: من يُريدك.. لا يتركك في منطقة الاحت ...
- العذر في ميزان القرب: متى يكون العذر وفاءً؟ ومتى يصبح خداعًا ...


المزيد.....




- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - خلف كافيهات إربد.. حكاية جيل