أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - يزن تيسير سعاده - العراب يزن يكتب عن: سماسرة الكرامة: حين يتحول ضيق الحال إلى اتجار بالبشر














المزيد.....

العراب يزن يكتب عن: سماسرة الكرامة: حين يتحول ضيق الحال إلى اتجار بالبشر


يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 20:59
المحور: ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
    


في كل مجتمع تظل هناك زوايا مظلمة يُفضل الكثيرون غض البصر عنها، أو الاكتفاء بلعنها في العلن وممارستها أو تجاهل مسبباتها في الخفاء. وتأتي ظاهرة "الدعارة الليلية" أو سوق الاستغلال في ظلال العتمة كواحدة من أكثر القضايا المسكوت عنها تعقيداً، فهي ليست مجرد سلوك فردي منحرف أو خروج عن منظومة القيم، بل هي في جوهرها شكل صريح من أشكال "الاتجار بالبشر" وعرض لمرض أشد خطورة ينهش في جسد المجتمع.

إن قراءة هذه الظاهرة بعين منصفة وتحليل واقعي تتطلب منا الخروج من حلقة الإدانة الأخلاقية السطحية، لنغوص في تفكيك شبكات الاستغلال والمسببات الحقيقية التي تدفع بالأفراد إلى مسارات تبتلع كرامتهم وإنسانيتهم.

لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن واقع الاقتصاد المأزوم وسوق النخاسة الحديث. فعندما تتسع رقعة الفقر، وتنسد الآفاق، وتتراجع معدلات التنمية الحقيقية، تُستغل الضغوط المعيشية كأداة للسيطرة وسلب الإرادة. إن اشتداد الحاجة يفتح الباب واسعاً لسماسرة البشر وتجار الأزمات ليصطادوا الفئات الأكثر هشاشة، حيث يُحاصر الفرد تحت وطأة الظروف القاسية التي تحول حياته إلى مصيدة. هنا يرتدي الاتجار بالبشر ثوباً ناعماً ولكنه قاهر، فحين يعجز الاقتصاد عن صيانة كرامة الإنسان، يصبح الجسد والضمير في مرمى المساومة والاستغلال التجاري في سوق البقاء.

إن خط الدفاع الأول والأخير عن الفرد هو المظلة الاجتماعية والروابط الإنسانية السليمة. ومما يعمّق هذه الظاهرة ويجعل الضحايا صيداً سهلاً لشبكات الاستغلال، هو حالة التفكك الأسري وغياب التوجيه الواعي وتراجع دور مؤسسات التنشئة المجتمعية.

فحين يفقد الفرد مظلة الدعم النفسي والاجتماعي، ويتعرى من التكافل الحقيقي، يصبح مخترقاً ومجرداً من أي حماية تفصله عن الوقوع في شباك الإتجار. إن اختلال ميزان القرب والتواصل الإنساني داخل الأسرة والمجتمع يترك الأفراد يواجهون مهب الريح بمفردهم، مما يجعل الوقوع في قاع السلعية نتيجة طبيعية لغياب الاحتواء.

يمارس الشارع في كثير من الأحيان حالة من الإنكار والهروب إلى الأمام، متجاهلاً الحقيقة الساطعة بأننا أمام جيل جديد من سماسرة الكرامة. فنرى إدانة علنية قاسية للمظاهر الليلية ومعاقبة للضحية، في حين يُغض الطرف عن تجار الشبح، وعن "الطلب" الذي يخلق هذا العرض، وتُجاهل المنظومات التي تتيح لهذه الجريمة أن تنمو وتزدهر خلف الكواليس. إن هذا النفاق المجتمعي الذي يكتفي بجلد الضحايا وتجاهل الجناة الحقيقيين وشبكات الاستغلال، هو مجتمع يطارد سراباً ويكتفي بتسكين الألم دون استئصال المرض.

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالمواعظ التقليدية وحدها، ولا بالإجراءات الأمنية السطحية التي تنظف الشوارع ليلاً لتترك شبكات الاتجار تنشط نهاراً أو خلف الشاشات.
العلاج الحقيقي يبدأ من تجريم كافة أشكال الاستغلال والتصدي لها كقضايا اتجار بالبشر، بالتوازي مع تمكين اقتصادي وعدالة اجتماعية توفران فرص عمل وحياة كريمة.
كما يستوجب الأمر إعادة بناء الروابط الاجتماعية وتعزيز التكافل الأسري لحماية المستضعفين. إن صيانة أخلاق المجتمع لا تبدأ من رصد السقطات، بل من صيانة الإنسان وتوفير البيئة التي تحفظ له كرامته، وتضمن له ألا يقع ضحية لتجار الحاجة والبشر.



##يزن_سعاده_#ميزان_القرب (هاشتاغ)       Yazan_Saadeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغزالة الخائفة وعهد الصبر: ليلة ألفية في انتظار القدر
- سيرة كاتب خارج السرب: يزن سعاده وحكايته مع الكلمة، والميدان، ...
- رهاب النقاء ونكران المشاعر: قراءة في تحولات الذات الإنسانية ...
- الأيتام.. أليسوا منا؟
- العرّاب يزن: إلى المفكر هشام.. حان وقت أخذ زمام المبادرة
- مسافة اليقين: حين يعيد الإنسان بناء نفسه بعد الانهيار
- العراب يزن يكتب: ميزان القرب وخديعة ال «شوجر دادي».. المرأة ...
- شهوة الموقف وسقوط الجسد: لماذا تنطفئ الأجساد ويستمر الإنسان؟
- الوريث المفلس: كيف يُصبح الأطفال ضحايا «النرجسية الآمنة» للأ ...
- مسافة الأمان في القيادة: متى تقترب من فريقك، ومتى تترك له ال ...
- ميزان القرب: اقتصاد المشاعر في العصر الرقمي
- نُبُوءَةُ يَزَن «يا مَلاذي والنَّدَى»
- زمنُ التحوُّل: حين أصبح الإنسانُ يُوزَن بما يملك، لا بما يحم ...
- نُبُوءَةُ يَزَن «سِفْرُ العِشْقِ وَوَقَارُ الكَرَامَة»
- نُبُوءَةُ يَزَن «رَمَادُ الذَّاكِرَةِ»
- نُبُوءَةُ يَزَن «اعْتِرَافُ رَجُلٍ»
- الاختيار في ميزان القرب: من يُريدك.. لا يتركك في منطقة الاحت ...
- العذر في ميزان القرب: متى يكون العذر وفاءً؟ ومتى يصبح خداعًا ...
- قبلةٌ خارج الزمن
- الثقة في ميزان القرب: لماذا تُبنى ببطء وتنهار بسرعة؟


المزيد.....




- سانا: سوريا تسلم سفير الأردن مذكرة احتجاج بعد قصف درعا
- بالجواز الإيطالي وطائرة خاصة.. كيف غادر بولسونارو البرازيل س ...
- بوتين: روسيا مستعدة لدعم إفريقيا في مكافحة الإرهاب
- حزب الليكود يتهم الأحزاب العربية بـ-سرقة الانتخابات-
- رئيس البرازيل يعرب عن أسفه لمغادرة بولسونارو البلاد
- السودان في الحسابات الروسية
- تاج كاترين الثانية يثير دعابة بين بوتين وسيلوانوف خلال قمة ر ...
- الكرملين: سنعلن موعد المفاوضات الثلاثية بشأن أوكرانيا فور تح ...
- زاخاروفا عن تصريحات برلين: هل يتعمد المسؤولون الأوروبيون تضل ...
- دواء لضعف الانتصاب قد يساعد على تجدد العضلات


المزيد.....

- الروبوت في الانتاج الراسمالي وفي الانتاج الاشتراكي / حسقيل قوجمان
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية / صالح الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - يزن تيسير سعاده - العراب يزن يكتب عن: سماسرة الكرامة: حين يتحول ضيق الحال إلى اتجار بالبشر