أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الحسوني - الولاء الأعمى














المزيد.....

الولاء الأعمى


مازن الحسوني

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكي تكون مدافعًا حقيقيًا عن حزبك، هل المطلوب منك أن تصل إلى درجة الكذب أمام وقائع لا تقبل الدحض، وأنت تعلم صحتها جيدًا؟
من خلال عملي في السياسة لسنوات طويلة، لاحظت ظاهرة غريبة يمارسها الرفاق البسطاء وحتى القادة، ألا وهي الهروب من قول الحقيقة في بعض الوقائع، بل وحتى تكذيبها.
لماذا يصل بهم الأمر إلى اتخاذ مثل هذه المواقف؟ هل هو حبهم لحزبهم ومحاولة الدفاع عنه بالحق والباطل؟ أم تنقصهم الشجاعة لقول الحقيقة خوفًا من العواقب؟ أم أنها تربية نفسية وفكرية تجعلهم يعتقدون أن التصرف بهذه الطريقة هو الصواب في مثل تلك الظروف؟
ولكي لا أبتعد كثيرًا عن الموضوع، سأنتقل معكم إلى مثال صارخ حدث أمامي، وكنت شاهد عيان عليه، مثل غيري من الكثيرين.
في أيار عام 2018، وفي مدينة ستوكهولم، عقدت منظمة الحزب الشيوعي ندوة عامة للحديث عن مستجدات الوضع السياسي، حاضر فيها الرفيق صالح ياسر، عضو اللجنة المركزية آنذاك.
لقد عملت مع هذا الرفيق سنوات طويلة في السويد، وبالتالي أعرف جيدًا خصاله الحميدة، ولهذا أكنّ له احترامًا شديدًا، تقديرًا لمكانته العلمية في مجال الاقتصاد.
لكن، وأخ من هذه الـ«لكن»!
بعد أن أنهى الرفيق محاضرته، التي تمحور معظمها حول مبررات الدخول في تحالف سائرون، وكيف أن الحزب وقيادته درسا القضية واتخذا قرار الدخول في التحالف بعد استشارة القواعد الحزبية من خلال استفتاء، جاء دور الجمهور لتقديم مداخلاته.
في تلك اللحظة، فجّر الرفيق أبو حياة (عضو المكتب السياسي السابق) مفاجأة حين قال:
«لدي معلومات تشير إلى أن تحالف سائرون جرى التوقيع عليه قبل إجراء هذا الاستفتاء».
فأجابه الرفيق صالح، وهو مطأطئ الرأس:
«كلامك مو صحيح».
الغريب في الموضوع أن الرفيق نفسه (صالح ياسر) كان قد قدّم رسالة إلى رائد فهمي (سكرتير الحزب)، رابط الرسالة في اسفل المقالة، يعترض فيها على التوقيع من دون صدور قرار من اللجنة المركزية، وليس من دون استفتاء القواعد الحزبية فحسب.
لماذا اتخذ الرفيق هذا الموقف، وهو يعلم أن ما يقوله غير صحيح؟
هل ازدواجية الكلام والمواقف، بحيث يكون داخل الحزب شيء وخارجه شيء آخر، تخدم مصداقية الرفيق والحزب؟ أم أن الولاء الأعمى، في الحق والباطل، هو ما يُفترض أن يقوم به العضو الحزبي؟
عندما يعرف الناس حقائق الأمور، ثم يجدون من يثقون به ويحترمونه ينكرها، ألا تختل هذه القيم وتضعف مكانة هؤلاء؟ ألا تؤثر مثل هذه المواقف في مستقبل علاقاتهم مع الناس، بمن فيهم أقرب الناس إليهم؟
كيف سيتقبل الناس هؤلاء الرفاق عندما يُرشَّحون لتولي مناصب تخص البلد، كالبرلمان والمجالس المحلية وغيرها؟
ألم تؤثر مثل هذه المواقف وغيرها في أصوات الرفاق في الانتخابات المختلفة، ولا سيما أن الكثير من الرفاق والأصدقاء لم يصوتوا لمرشحي الحزب، لأسباب تتعلق، أولًا، بعدم القناعة بالانتخابات، وثانيًا، بعدم القناعة بالمرشحين أنفسهم؟
ما هو مطلوب اليوم من أي رفيق هو الدفاع عن الحزب في المحافل المختلفة، ولكن يجب أن يكون الصدق هو المعيار الذي تنطلق منه المواقف الفكرية والسياسية. إن التنكر للحقائق والكذب واللف والدوران أسلحة بائسة للدفاع عن الحزب، ولم تعد تؤتي الثمار التي يرجوها من يتسلح بها، بل إنها تضعف مكانتهم ومكانة الحزب.
الحزب اليوم، وهو يتوجه إلى مؤتمره الثاني عشر، عليه أن يراجع الكثير من المسلّمات التي أصبحت بالية، ولم تعد الحياة تؤكد صحتها، ومنها هذا الدفاع عن الحزب ومواقفه في كل شيء، مهما كان. فهذه المواقف بدأت تدفع الناس إلى الابتعاد عن الحزب ورفاقه، لأنها تدرك عدم جدوى الحديث مع أناس تشير الوقائع أمامهم إلى شيء، بينما يظل الرفاق متخندقين خلف مفهوم لا يتزحزح، رغم خطئه.
وهذا لا يعني عدم التمييز بين محاولة الانتقاص من قيمة الحزب أثناء النقاش، وبين محاولة الوصول إلى الحقائق، بما يعزز مكانة الحزب ومصداقيته
https://1drv.ms/w/c/eb40b6a1da2ff3ed/IQBMMxjgo2qFSohB2_okOBOOAXoBGpI9uEpZQKSETEJDN7E?e=Dtjayk



#مازن_الحسوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الشيوعي العراقي وآلية اتخاذ القرار: ماذا يحدث عند الاخ ...
- مصداقية أحترام الرأي الأخر
- التغييروالديمقراطية أم السكرتير؟
- شبيكم ؟
- أخطر الحكومات العراقية هي القادمة
- النقد ايام حركة الأنصار
- مشاهدات من داخل القنصلية العراقية في ستوكهولم
- الكذب مو عادة جديدة
- التعويم في السياسة
- هل هنالك مؤامرة تجري ضد الحزب الشيوعي ؟
- الأنتخابات العراقية ومؤتمرات الحزب الشيوعي
- الولاء للوطن أم للمذهب؟
- هل نشهد تغيير حقيقي في حشك بعد أنتخاب سكرتير جديد ؟
- من خان الوطن يا دكتور قاسم حسين صالح ؟
- ما الجدوى من مشاركة الشيوعيين في النتخباات القادمة ؟
- الصحافة فن ومسؤولية
- وجهة نظر بعيون أخرى
- فهد يخرج من قبره بيوم الشهيد
- ماذا تخطط قيادة الحزب الشيوعي للأنتخابات القادمة ؟
- النكتة التي أصبحت حقيقة


المزيد.....




- مغامر يعود إلى منزله بعد 28 عاماً من السير حول العالم لمسافة ...
- ترامب يعلن وقف مساعدات أمريكية سنوية لإسرائيل بقيمة 4 مليارا ...
- رضائي: الرد الأمريكي على مطالب إيران -لم يكن مُرضياً-.. والد ...
- ترامب يتحدث عن إيران -القوية جدا- وخشية دول الشرق الأوسط منه ...
- هل تحولت بولندا إلى جمهورية موز؟
- لافروف: مستعدون حال نشوب حرب مع أوروبا
- أول رد لـ-حزب الله- على اتهام دمشق بمحاولة استهداف أهم مصفاة ...
- زلزال جديد شمال مصر.. أين وقع وكم بلغ عمقه؟
- ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسر ...
- صدمة في إسرائيل بعد إعلان ترامب وقف المساعدات الأمنية والمال ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الحسوني - الولاء الأعمى