أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الحسوني - مصداقية أحترام الرأي الأخر














المزيد.....

مصداقية أحترام الرأي الأخر


مازن الحسوني

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 17:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نصّ النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي في بعض مواده على احترام الآراء المغايرة لسياسة الحزب، وفسح المجال أمام ممارسة النشر العلني في صحافة الحزب، وضرورة الرد على الاعتراضات التي ترد بشأن قرارات الهيئات القيادية. والمؤتمر الثاني عشر للحزب على الأبواب، ومن هذا المنطلق، حريّ بقيادة الحزب أن تجسّد هذه النصوص في ممارسات عملية .
يثبت واقع الحال عكس ذلك تمامًا، في تجارب عديدة. فأصحاب هذه الآراء المغايرة يتعرضون للتضييق، ويُنعتون بأوصاف غير صحيحة، تصبّ جميعها في خانة الانتقاص من شأنهم، من دون فسح المجال أمام عموم أعضاء الحزب للاطلاع على تلك الآراء، ومن ثم الحكم عليها. فالقيادة تطلق الأحكام وفقًا لرغباتها، وتطلب من الجميع تبنّيها، صوابًا كانت أم خطأً .
وفي ظاهرة لافتة، تحدثت صفحة «بلا زحمة» الإلكترونية، أكثر من مرة، مع قياديين لاستضافتهم في ندواتها. وبعد موافقة هؤلاء ونشر إعلان الندوة، تفاجأت الصفحة برفض القيادي الحضور، إثر تلقيه مكالمة من أحد قياديي المكتب السياسي، من «الصقور الأربعة». وهذا ما حدث مع القيادي ياسر السالم، وعلي مهدي، وحتى هناء أدور.
واليوم، أضافوا موقفًا جديدًا إلى هذه الحالة، حين دعت محلية البصرة النصير مازن الحسوني لتقديم أمسية لتوقيع كتابه «حكايات الطريق»، الذي يصوّر، بصورة وثائقية، بطولات الأنصار ومآثرهم؛ يوم تركوا حياتهم المدنية والتحقوا بجبال كردستان، ناقلين الحزب، عبر تجربتهم النضالية، من حالة الانكسار والهزيمة والضعف، نتيجة حملة البعث الوحشية في نهاية السبعينيات، إلى حالة الهجوم على البعث ولمّ شمل صفوف الحزب من جديد .
إنها التجربة التي أعادت الدماء إلى شرايين الحزب بصورة فعّالة وقوية وهادرة. ويصوّر الكتاب حتى لحظات استشهاد بعض الأنصار، وكيف سطّروا في آخر لحظات حياتهم أمثولة حقيقية للشجاعة والبطولة، لا تقلّ عن بطولة استشهاد الشهيدين فهد وسلام عادل .
تلقت محلية البصرة مكالمة هاتفية من أحد هؤلاء «الصقور»، طالبًا منها إلغاء الأمسية، فاستجابت المحلية، رغم أنها كانت قد نشرت إعلان الندوة علنًا .
والغريب في الموضوع هو القول إن ضيف الندوة معادٍ للحزب وقيادته .
السؤال الأول: هل قرأ هذا القيادي الكتاب كي يرفض كاتبه؟
أعتقد جازمًا أنه لم يفعل ذلك. إذن، فالقضية شخصية: رفضٌ للكاتب، ورفضٌ لكل ما يصدر عنه. ويتحدث بعض قادة الحزب وأعضائه عن رفض الشخصنة في النقد، والدعوة إلى نقد الأفكار والأفعال. فماذا نسمّي تصرّف القيادة في هذا الموضوع؟ أليس من الشخصنة التي أوجعوا رؤوسنا بالحديث عنها، ومن رفضٍ لأي نقد بحجة أنه يستهدف أشخاصًا بعينهم؟
لكن، هل ثمة سرّ وراء رفض هؤلاء «الصقور» للكاتب ولصفحة «بلا زحمة» دون غيرهما، على الأقل وفق ما رأيناه حتى الآن؟
ربما لأن جميع القائمين على الصفحة من الأنصار، ولا غبار على تاريخهم الحزبي أو على دورهم في حركة الأنصار .
هل تذكّرهم الصفحة بالنقص والعجز، لأن جميع هؤلاء «الصقور» لم يشاركوا في حركة الأنصار، يوم أقبل على المشاركة فيها غالبية رفاق الحزب، حتى من لم تكن أوضاعهم الصحية تسمح لهم بذلك، لكنهم أرادوا تقديم نموذج لحسّهم العالي بالتضحية، أسوةً برفاقهم الآخرين؟ أما هؤلاء «الصقور»، فقد اختبأوا خلف مبررات واهية لعدم المشاركة في تلك الصفحة المجيدة من تاريخ الحزب وشاءت الأقدار فيما بعد ليجدوا أنفسهم في مراكز قيادية وكأنهم يثأرون لأرواحهم من هذا النقص والشعور بالضعف الملازم لهم أمام بقية الأنصار.
إن الصفحة تفضح زيف حرصهم على الحزب، وادعاءهم التمسك بقيم لا تمتّ أفعالهم إليها بصلة. فصفات مثل الشجاعة والتضحية وتقبّل الرأي الآخر واحترام تعدد الأفكار، كلها أقوال لا تجد صدىً في أعماقهم. يتفوهون بها ليغلّفوا بها أعمالهم المناقضة لها، ويمارسونها في السر والخفاء كلما سنحت لهم الفرصة.
بماذا يختلفون عن ممثلي الأحزاب الإسلامية الذين يدّعون احترام تعدد الأفكار ووجود دستور يضمن ذلك، بينما يمارسون في الخفاء القتل بحق مخالفيهم في الفكر؟ وأحداث تشرين خير دليل على ذلك. بل أكثر من هذا، استكثروا على البصرة وغيرها إقامة فعاليات فنية، بحجة أن هذه المدينة مقدسة، أو أن هذه الفعاليات تتناقض مع الأعراف التي يريدون فرضها على الناس.
بماذا يختلف تصرّف بعض قيادات الحزب، بمنع أمسيات كهذه أو المساهمة في إسكات صفحة إلكترونية؟ إنه الخوف من الرأي المغاير، الذي يعرّي أفكارهم وسلوكهم الذي يريدون فرضه. مؤتمر الحزب على الأبواب، وبعد أيام، فما الذي يهيئه هؤلاء للمؤتمر من أجل انتشال الحزب من الحالة التي هو فيها، والتي لا تسرّ العدو قبل الصديق؟
للأسف الشديد، ورغم أنني لا أتمنى ذلك، فإن أمثال هؤلاء لا تهمهم مصلحة الحزب وما يجري فيه، ما دامت امتيازاتهم مستمرة، وما دام استمرار هذا الوضع يضمن لهم السيطرة الدائمة على مقدّرات الحزب وقراراته .
ويبقى السؤال المهم: هل نشهد للقواعد ولمن تبقّى من القادة الشرفاء دورًا محوريًا في المؤتمر، لإحداث نقلة نوعية نحو مستقبل الحزب؟ هذا ما سنراه بعد أيام .



#مازن_الحسوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التغييروالديمقراطية أم السكرتير؟
- شبيكم ؟
- أخطر الحكومات العراقية هي القادمة
- النقد ايام حركة الأنصار
- مشاهدات من داخل القنصلية العراقية في ستوكهولم
- الكذب مو عادة جديدة
- التعويم في السياسة
- هل هنالك مؤامرة تجري ضد الحزب الشيوعي ؟
- الأنتخابات العراقية ومؤتمرات الحزب الشيوعي
- الولاء للوطن أم للمذهب؟
- هل نشهد تغيير حقيقي في حشك بعد أنتخاب سكرتير جديد ؟
- من خان الوطن يا دكتور قاسم حسين صالح ؟
- ما الجدوى من مشاركة الشيوعيين في النتخباات القادمة ؟
- الصحافة فن ومسؤولية
- وجهة نظر بعيون أخرى
- فهد يخرج من قبره بيوم الشهيد
- ماذا تخطط قيادة الحزب الشيوعي للأنتخابات القادمة ؟
- النكتة التي أصبحت حقيقة
- رسالة غرفة بلا زحمه الى قيادة ورفاق ومؤازري الحزب الشيوعي ال ...
- عندما تتساقط أوراق الذكريات واحدة تلو الخرى


المزيد.....




- مراسلة CNN تشرح ما نعلمه للآن عن تفتيش منزل إلهان عمر ضمن تح ...
- -أغنى رجل في العالم-.. كيف أصبح إيلون ماسك -أكبر متبرع للحزب ...
- هل توقف وساطة إيران التصعيد الحوثي السعودي؟
- الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية
- الخارجية الإيرانية: لا يمكن توقع المزيد من المرونة من طهران ...
- نوفاك: موسكو وواشنطن تتفاوضان على توريد الديزل الروسي إلى ال ...
- سجناء رومية في لبنان ينهون إضرابا عن الطعام والدواء دام 30 ي ...
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيو ...
- هجوم إلكتروني -غير مسبوق- يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر ...
- بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الحسوني - مصداقية أحترام الرأي الأخر