أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - شامتان على الكبد














المزيد.....

شامتان على الكبد


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


أنا رجل يعشق الشَّامات.
منذ صغري لم أَرَها عيباً، كنت أراها تَوْقِيعاً. كنت أُؤْمِن أن الله إذا أتقن صُنْع امرأة حتى كَادَت تكمل، وضع في مكان ما نقطة صغيرة، كأنه يَخْتِم عمله ويقول: هذه لي، فانتَبِهُوا لها.
لذلك لم أكن أحفظ النساء بأسمائهنّ، بل بشاماتهنّ.
حتى جاءت هي.
لم تكن كثيرة الشَّامَات، بل كانت دقِيقة حدَّ الذُّهُول. ثلاث فقط، لكنها كانت كَافِيَة لِتُرْبِك خَرِيطَة العالم.
واحدة على صدرها، كَدَمْعَة قررت أَلَّا تسقط، فَسَكَنَت.
وأخرى على طرف كتفها، لا تَظْهَر إلا إذا مَالَ قميصها الأبيض قليلاً، كأنها تُطِلّ لِتَتَأَكَّد أنني ما زِلْت أَنْظُر.
وثالثة خَجُولَة فوق ساقها، تَضِيع كلما ضحكت.
نسيت كل الشَّامَات التي أحببتها قبلها. فهمت أن كل ما مَضَى لم يكن حُبّاً، كان تَدْرِيباً. كان الله يُعَلِّمُنِي القراءة، حتى أستطيع قراءة هذه الخَرِيطَة وحدها.
كنت أقول لها:
"أنا لا أُحِبُّكِ رغم شاماتك، أنا أُحِبُّكِ بها. هي المَوَاضِع التي تَوَقَّف عندها الخَالِق قليلاً، لِيُحِبَّكِ أكثر مني."
فكانت تضحك وتقول: أنت مجنون الشَّامَات.
قبل شهر، ذهبت لِفَحْص روتيني. الصالة باردة، والضوء أبيض. وضعت الطبيبة جلّ السُّونَار على بطني ومررت الجهاز، ثم عَقَدَت حاجبيها قليلاً وابتسمت:
"غريب... لديك شَامَتَان على الكَبِد."
تَجَمَّد الدم في داخلي.
أنا الذي قضيت عمري أَتَتَبَّع الشَّامَات على جلود النساء، وجدتها أخيراً في داخلي... اثنتين.
عدت إليها في المساء شاحباً، جلست أمامها وقلت: "وجدوا شَامَتَيْن... هنا، في الداخل."
لم تخف، لم تسأل عن المرض ولا عن النتيجة. اقتربت بهدوء لم أعهده فيها، ووضعت كفّها الدافئة على موضع كَبِدِي تماماً.
وقالت: "ألم تفهم بعد؟"
قلت: "أفهم ماذا؟"
قالت: "قلبك أحبّ شاماتي كثيراً حتى غَار كَبِدُك. كَبِدُك المسكين الذي يقضي عمره يُصَفِّي كل شيء... الحزن، والتعب، والسهر، والقهوة الباردة، قرر أخيراً أن يحتفظ بشيء جميل لنفسه. فَسَرَق نسختين مني وخبأهما فيك."
"سرقهما؟"
"نعم، واحدة تشبه التي على صدري، لِكَيْ تظل تتنفسك حتى وأنت نائم. وأخرى تشبه التي على كتفي، لِكَيْ تظل قريبة من قلبك، لا تضيع."
منذ ذلك اليوم، لم أَعُد أخشى نتيجة الفحص.
صرت كلما اشتقت إليها وهي ليست بجانبي، لا أضع يدي على صدري...
أضعها على كَبِدِي.



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (47)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (46)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب(45)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (44)
- ‎حكايات شعبية من مدينة يثرب (43)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (42)
- قرأت كتابًا: رحلة العمر
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (41)
- حين أكل الحبرُ الذاكرة/ قصة قصيرة
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (40)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (39)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)
- قفشات يومية (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (37)
- كتاب وقصة (3)
- قفشات يومية
- كتاب وقصة (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (36)
- شذرات (1)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 35


المزيد.....




- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027
- اشهار مجموعة قصصية ورواية للكاتب البروفيسور وجيه ضاهر


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - شامتان على الكبد