أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (46)














المزيد.....

حكايات شعبية من مدينة يثرب (46)


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


من أين تؤكل الكتف يا دولار؟

في زقاقٍ من أزقة يثرب القديمة، حيث تذوب الحكايات بمرارة الهيل، كنتُ جالساً في دكاني أحتسي الشاي، فدخل عليَّ صديقي "أبو مواطن" يجرُّ أذيال الخيبة. جلس أمامي وكأنَّ على رأسه الطير، وجهه مُصْفَرٌّ ونظراته حائرة؛ فاليوم ليس كالأمس، وسعر العملة يرقص على وترٍ حساس لا يرحم.
رمى أبو مواطن السلام بلسانٍ أثقله الهم، ثم نظر إلى فنجاني الخاوي وقال بتهكم:
— تدري يا سيد، أهلنا يگولون قديماً "كل لشة تتعلك من كراعينها"، بس بسوگنا بيثرب، الدولار معلَّق بالسما! شوكت ما صعد الدولار، أتذكر أقوال الجاحظ في البخلاء، بس هالمرة الجيب هو اللي يفرغ، والتاجر هو اللي يبخل علينا بالرحمة.
ابتسمتُ بمرارة وأجبته:
— هدي يا أبو مواطن، لا تبتعد كثيراً في كتب التاريخ! إحنا بيثرب تجاوزنا العصور وسوّينا علماً جديداً في الاقتصاد أسميناه "نظرية الصعود الانتقائي"!
— شنو هاي النظرية بعد يا سيد؟
— هاي نظرية ما يدرسوها بجامعة "هارفارد"، يدرسوها بس بسوگ يثرب! مفادها إن الأسعار عندها أجنحة تطير بيها أول ما يشتم التاجر ريحة صعود الدولار، حتى المسمار المضروب بالحايط يصعد سعره! بس من ينزل الدولار... تنصاب البضاعة بمرض "فقدان ذاكرة" وتنسى شلون تنزل، ويگولك أبو المحل: "عمي هذا ستوك قديم مشترينه بالغالي!" بينما الدولار صار مثل "النسيب العزيز"، وين ما يروح مهيوب وممنوع اللمس! أما المواطن المسكين... فيصدق عليه المثل القديم: "يا ما غراب أكل عشّه", ويا ما مواطن يتحمل طينة المطر كله وما يحصل غير الوحل!
أخذ أبو مواطن نفساً عميقاً، وضرب بكفه على الطاولة وأردف:
— إي والله يا سيد.. صِدِگ صعود انتقائي! تذكر من گالوا زمان: "اللي ما عنده مال، لسانه طال"؟ هَسَّه انجلبت الآية: "اللي عنده دولار، كلمة أمره ماشية وجيبه عمران، واللي ما عنده، لو يصيح ليل نهار ما حد يسمعه". گلي بربك، هو الدولار شوكت صار وليّ نِعمتنا؟ ليش هو يتدلل ويصعد، والمواطن كلما يگول "يا هادي"، يطيح ببير "ابن البطة السوداء"؟
أخذتُ رشفتي الأخيرة من الشاي وقلتُ له:
— يا أبو مواطن، سالفتك تذكرني بالمثل: "تأكل هوا وتدفع ثمن", وإحنا عدونا وصديقنا هو هالدولار! الجماعة يحمونه بسبعة أقفال وبقراراتٍ بنكية مكيّفة، ويخلّوه بحرزٍ أمين، والمواطن... يعاملونه معاملة "عنزة الشط اللي تنباع بجلدها". إذا صعد الدولار، گالوا: "السوق عالمي والشحن غالي", وإذا نزل، طبقوا عليك الصعود الانتقائي وگالوا: "البضاعة قديمة ومشترينها بالظرف الصعب"! والوضع عدنا بيثرب يگول: "الما يرضى بالقليل، يرضى بالصعوبة", وإحنا صرنا نرضى بالصعوبة وهي مو راضية بينا!

هكذا استمر حديثي مع أبي مواطن، بين شايٍ يبرد ونكتةٍ تدمي القلب قبل أن تضحكه. وفي يثرب، تبقى "نظرية الصعود الانتقائي" هي القانون الوحيد الثابت الذي لا يقبل القسمة على اثنين: الدولار يرتفع وكأنه يملك تذكرة ذهابٍ بلا رجعة إلى السماء، والمواطن ينتظر معجزة "نزول الأسعار" التي لم تُسجَّل إلا في حكايات الأوّلين. لتظل الحقيقة الناصعة الماثلة للعيان: أن الدولار مخدومٌ مكرّم، والمواطن هو الوحيد الذي يدفع الحساب كاملاً.. حتى لو كان يشرب الشاي على حساب صديقه!



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات شعبية من مدينة يثرب(45)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (44)
- ‎حكايات شعبية من مدينة يثرب (43)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (42)
- قرأت كتابًا: رحلة العمر
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (41)
- حين أكل الحبرُ الذاكرة/ قصة قصيرة
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (40)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (39)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)
- قفشات يومية (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (37)
- كتاب وقصة (3)
- قفشات يومية
- كتاب وقصة (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (36)
- شذرات (1)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 35
- كتاب وقصة (1)
- فزعة مؤمنين


المزيد.....




- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...
- -بلاد العجب-.. وجوه غزة المنسية في مرآة الأدب
- -حمودي استشهد-.. القبض على المتورط بالتمثيل في جثة أحد مقاتل ...
- مهرجان الدوحة السينمائي يعلن تشكيل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام ...
- حكايات حجازي.. معرض فني يستعيد إرث أيقونة الكاريكاتير المصري ...
- الرياض تستضيف دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (46)