أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (47)














المزيد.....

حكايات شعبية من مدينة يثرب (47)


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


روشتة النعناع!

تصحو "يثرب" كل يوم على خبرٍ جديد، من تلك الأخبار التي تجعلك تتفقد سلامة أطفالك وجيبك معاً قبل أن تتمتم: "سترك يا رب!"
في ذلك اليوم، وبينما كنتُ مشغولاً بإعداد طلبٍ لزبون يريد "معسل نعناع أخضر"، كان أبو مواطن متكئاً في زاويته المعتادة يستريح قبل العودة إلى بيته. كان يقلّب هاتفه بوجوم، يتابع الأخبار العاجلة التي ضاقت بها الشاشات عن ضبط ورشة عملاقة لإنتاج "الأدوية المغشوشة".. يبيعون النشا والجلاتين في علبٍ أجنبية براقة للمذاخر والصيدليات التي تناثرت في الأزقة كالفطر!
رفع أبو مواطن رأسه من الشاشة، وهزّ كتفيه بسخرية مريرة وقال:
- "قول الحمد لله يا سيّد! إحنا صرنا هيچ بالضبط! الدواء صار فيكة وتجارة.. يبيعون للناس النشا والجلاتين على أنه الشفاء الموعود، والصيدليات تكاثرت حتى صار عندنا 98 كلية صيدلة، منها أكثر من 70 كلية أهلية تضخ آلاف الخريجين! طبيعي تتحول هاي الزيادة لتجارة وتنافس بأرواح الناس. والابتزاز مو بس بالخاص؛ حتى بالمستشفيات الحكومية يكتبون للمريض تحليل خارجي ودواء مفقود.. على رأي المثل: (الدوا بفلوس والعافية من الله).. بس دكاترتنا يگولون: عود من تخلص فلوسك تعال ندعيلك! .. يعني الواحد يطب العيادة بعلة، يخرج منها بجلطة من القهر وفاتورة العلاج!"
قلتُ له وأنا أزن شحنة النعناع:
- "والله يا أبو مواطن، إذا الرقابة غائبة عن أكل الناس وشربهم، فشلون بالأدوية وأرواح العباد؟ لكن برأيك.. شنو الحل؟"
ابتسم أبو مواطن ابتسامة صفراء، وأشار بإصبعه إلى علبة المعسل قائلاً:
- "هذا النعناع زين يا عمي! بدل ما يروح الواحد للصيدلية وتجرف جيبه، ياخذله معسل نعناع ثلاث أوقات باليوم بعد الأكل؛ يفتح الخشم والصدر، ويطرد الميكروبات، ويسوي طبقة عازلة للفيروسات على جدار الرئة.. أرخص وآمن من سموم الصيدليات وروشتاتهم الخارجية!"
سكت قليلاً، ثم نهض، وضع هاتفه في جيبه وتوجه نحو الباب، قبل أن يلتفت قائلاً بالمختصر المفيد:
- "يا سيّد.. دولة تفتخر بكثرة الصيدليات أكثر من المستشفيات، والتجارة بها شطارة حتى بصحة العالم.. والواگع بيها المواطن!"
ابتسمتُ بأسى، أغلقتُ علبة المعسل، وكتبتُ في دفتر المسودّات:
(الصحة في يثرب تجارة مربحة.. تُفتح أبواب الصيدليات فيها كالقُبور، ولا ينزل منها على رأس المواطن غير الروشتات الغالية.. والأمراض المؤجلة!).



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (46)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب(45)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (44)
- ‎حكايات شعبية من مدينة يثرب (43)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (42)
- قرأت كتابًا: رحلة العمر
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (41)
- حين أكل الحبرُ الذاكرة/ قصة قصيرة
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (40)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (39)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)
- قفشات يومية (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (37)
- كتاب وقصة (3)
- قفشات يومية
- كتاب وقصة (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (36)
- شذرات (1)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 35
- كتاب وقصة (1)


المزيد.....




- شاكيرا تؤجل حفلها في مصر
- فيلم الرسوم المتحركة الروسي -مغامرات الماموث الصغير- يعرض في ...
- قراءة في رواية -ليلة القبض على يونس- للكاتبة عبير محمد
- رحلة من باكو إلى عوالم جديدة تتجاوز حدود المكان عبر الأدب وا ...
- مدحت صالح يحيي ليلة الختام في مهرجان الموسيقى العربية بدار ا ...
- دار حبيبة مسيكة في تستور.. قصر يستعيد ذاكرة فنانة تونسية
- نقل الكينغ المصري محمد منير للمستشفى.. مدير أعماله يعلق على ...
- أشرف زكي يطلب حق الرد بعد تشبيه نجوى إبراهيم فساتين الفنانات ...
- أشرف زكي يطلب حق الرد بعد تشبيه نجوى إبراهيم فساتين الفنانات ...
- بين رهبة الحبر المطبوع وسيولة الرقمي.. شهادة حسين جلعاد على ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (47)