أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - مديونية تونس: التداين ومزيد التداين















المزيد.....

مديونية تونس: التداين ومزيد التداين


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مديونية تونس:
التداين ومزيد التداين


قبل أيام قليلة من انطلاق مداولات "مجلس النواب" حول ميزانية الدولة لسنة 2027 سارعت تونس ممثلة في شخص وزير الاقتصاد إلى إبرام اتفاقيتي قرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي تبلغ هذا القرض 432 مليون دينار.

على وقع هذا "الحدث" السعيد ننطلق في مناقشة الميزانية وقانون المالية للسنة القادمة ونحن نستحضر المثل التونسي الشهير "من مرقتو باين عشاه". بعبارة أخرى ودون انتظار نستطيع الجزم أن لا شيء سيتغيّر هذه المرة ليتكرر تمرير نفس النسخة بنفس الأفكار والتوجهات والآليات والإجراءات والأحكام الجبائية ونفس الخطاب والمصطلحات والأكاذيب المقنعة والمفضوحة للتغطية على كارثة وقعت فيها البلاد تتمثل في المأزق الاقتصادي الذي نجزم ونؤكد أن لا مخرج منه.

ميزانية جديدة يقدر مجموع مصاريفها بـ 68695 مليون دينار لا تستطيع الدولة تعبئة موارد لتغطيتها إلا 54280 مليون دينار ما يعني وجود عجز يقدر بـ 14615 مليون دينار (حوالي 9 % من الناتج الداخلي الخام) بنسبة زيادة 32.8 % مقارنة بالميزانية السابقة التي كان متوقعا أن تسجل نسبة عجز بـ 11 مليار دينار.

كيف سيتم تغطية هذا العجز؟ بلا شك عن طريق الاقتراض.

فمرة أخرى وككل مرة منذ سنين بل منذ عقود من الزمن علينا ان نلتجئ إلى الاقتراض في الداخل وفي الخارج لتعبئة 28.122 مليون دينار لتمويل الخزينة. وبالنظر لانسداد الإمكانيات في الخروج إلى السوق المالية العالمية سيكون القسط الأكبر من الأموال المقترضة من الداخل (بنسبة 70 %) وبما قدره 19.845 مليون دينار وما تبقى (30 %) من الخارج بما قدره 6.877 مليون دينار.

جملة القروض الداخلية الواجب توفيرها تنقسم إلى ثلاثة أصناف.

صنف أول ما يرخص للبنك المركزي في تقديمه من تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة وسيكون في حدود 9.800 مليون دينار وقد أصبح هذا الاجراء عادة تلجأ لها الدولة من أربع سنوات متتالية وهي عادة لها تبعات ومخاطر سبق أن تعرضنا لها بالتحليل.
وصنف ثاني يتمثل في رقاع الخزينة (Bons de Tresor Assimilables – BTA) أي ما ستصدره الدولة من سندات دين متوسطة وطويلة المدى تشتريها البنوك التونسية والمؤسسات المالية الأخرى (شركات التأمين وصناديق الاستثمار الخ...) وتحقق بواسطتها مرابيح هامة. ويقدر أن تقع تعبئة 8.645 مليون دينار لفائدة الخزينة عن طريق هذه التقنية المالية BTA.

هذا إضافة إلى صنف ثالث يتمثل في التعويل على توفير مبلغ 1.400 مليون دينار لفائدة الخزينة عن طريق إصدار سندات قصيرة الأجل (رقاع الخزينة 52 أسبوع) تشتريها البنوك التجارية والبورصة لسد الحاجيات المباشرة للدولة.

وسنعود للأثار الاقتصادية السلبية لهذا التمشي الذي تعودت عليه الجولة التونسية خاصة في عهد قيس سعيد وكانت له تبعات وخيمة على الاقتصاد عموما وعلى مجهود الاستثمار وحتى على الاستهلاك العائلي.

تفاقم عبء المديونية
أما في باب المصاريف فإن سنة 2027 ستشهد تسديد ما لا يقل عن 13 مليار و307 مليون دينار كأصل ديون منها 6 مليار و823 مليون دينار ديون داخلية و6 مليار و484 مليون دينار ديون خارجية.

كما ستشهد تسديد ما قدره 7 مليار و968 مليون دينار كفوائد عن الديون الداخلية (6 مليارات و535 مليون دينار) وعن الديون الخارجية (مليار و433 مليون دينار).

أي أن الميزانية ستخصص مبلغ 21 مليار و275 مليون دينار لتسديد أصل وخدمات الدين أي حوالي 31 % من مجموع المصاريف. وستمتد عملية التسديد هذه على كامل فصول. وهذه الخطوط العريضة لرزنامة خلاص الديون الخارجية على امتداد سنة 2027:
1 – 423 مليون دينار مقسمة على 4 أقساط في نهاية كل ثلاثية قسط لفائدة البنك الافريقي للتصدير Afrimexbank
2 – 168 مليون دينار لفائدة صندوق النقد الدولي
3 – 1.706 مليون دينار لتسديد قرض رقاعي
4 – 30 مليار يان ياباني في السوق المالية العالمية في شهر أوت
5 – 150 مليون دولار في السوق المالية العالمية في شهر سبتمبر
6 – 100 مليون أورو لفائدة الاتحاد الأوروبي خلال العام.
7 – 80 مليون دولار في فيفري وأوت 2027 لفائدة المملكة العربية السعودية.

أما بالنسبة للقروض الداخلية فإنه سيقع تسديد مبلغ مليار و400 مليون دينار موزعة على أقساط كل شهر لخلاص قرض قصير المدى في شكل سندات خزينة (52 أسبوع) إلى جانب 3 مليار و43 مليون دينار لخلاص قرض سندات خزينة طويلة ومتوسطة المدى (BTA) على أقساط موزعة على أشهر فيفري ومارس وماي وأكتوبر وديسمبر من العام القادم.

إن التزام الميزانية العامة للدولة بتخصيص هذه المبالغ الضخمة لخلاص الديون سيكون على حساب حاجيات أخرى تتعلق بمصاريف التسيير وخاصة على حساب مصاريف التجهيز والتنمية. وهو ليس بالأمر الجديد ذلك أن حجم الديون التونسية قد زاد خلال الخمس سنوات الأخيرة بما قدره 51 مليار دينار ليصل حجم المديونية الآن إلى 156 مليار و704 مليون دينار أي 85 % من الناتج الداخلي الخام (حوالي 185 مليار دينار)، رقم أكدته وكالة الترقيم الدولي فيتش رايتينغ Fitch Ratings (أمك صنّافة) شهر سبتمبر الماضي التي حافظت على الترقيم التونس ب سلبي مع أفاق مستقرة.

المديونية عائق للتنمية
لم تخصص ميزانية 2027 للتنمية، أي لبعث المشاريع وخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل وبشكل عام لتحسين مستوى الناتج الخام سوى 6 مليار دينار أي 8.6 % وهو أضعف أبواب صرف الميزانية.

إن الضغوط التي تمارسها المديونية منذ سنوات على الميزانية (معدل 30 %) قد أدت إلى إهمال التنمية وتعطيلها فحتى القليل من المشاريع المبرمجة مثلا لسنة 2027 والتي تستأثر بالاعتمادات المرصودة لهذا الباب في أقرب إلى نفقات التصرف منها إلى التنمية وبعث مشاريع جديدة ذلك أن الأساسي منها يتجه إلى قطاع الصحة (مليار و300 مليون دينار) والانتقال الطاقي ومعالجة الشح المائي (180 مليون دينار).

وهو ما يفسّر نسبة النمو الضعيفة التي لم تتجاوز في أحسن الحالات 1.27 % للفترة الممتدة من 2011 إلى 2026 حسب تقديرات البنك العالمي. وهي نسبة لا تخلق حتى القليل من مواطن الشغل في كل القطاعات بحيث يعجز النشاط الاقتصادي المحلي عن استيعاب طلبات الشغل الإضافية كل عام ويتسبب بالتالي في تفاقم ارتفاع نسبة البطالة التراكمية.

من جانب يتضح من هيكلة المديونية الداخلية (الترخيص للدولة بالاقتراض من البنك المركزي ومن البنوك التجارية) طيلة السنوات الأخيرة استئثار الدولة بحاصل الادخار الوطني وتجفيف إمكانيات تمويل الاستثمار الخاص من قبل البنوك التجارية. وقد جاءت ميزانية العام القادم لتكرس مرة أخرى نفس المنهج وبالتالي نفس الحلقة المغلقة.

إن النتيجة الطبيعية لهذا التمشي الفاشل أن تجد الدولة نفسها كل عام عند وضع الميزانية الجديدة مضطرة إلى تشديد الضغط الجبائي على المواطنين والشركات والتقشف والتخلي أكثر فأكثر عن الاستثمار والتنمية والركض في السوق المالية المحلية والدولية للتسول والتعاطي مع النشاط الاقتصادي وإدارة شؤون المجتمع على سبيل الترقيع bricolage حتى بات الاقتصاد التونسي مهددا بالانهيار ومالية الدولة بالإفلاس والسوق المحلية بالانخرام والمجتمع بالانفجار.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل انطلاق التعداد الفلاحي الجديد: العوائق والتحديات أمام شع ...
- عودة التضخّم للارتفاع وحقيقة الأسعار في تونس
- اقتصاد النقص في تونس: بين سردية الاحتكار والاختلالات الهيكلي ...
- تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد التونسي
- الهروب إلى الأمام .. ومؤشرات النهايات
- أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية ونهاية النظام التجا ...
- قراءة في بيان
- ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم
- الحصيلة الاقتصادية بعد 7 سنوات من الحكم: شعارات على محك الوا ...
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (الجزء الثاني)
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (النص الكامل)
- ماذاتغير في الاتحاد بعد مؤتمر مارس الفارط؟
- منشور القيود على تمويل الواردات وجه من أوجه إفلاس الخيارات ا ...
- القطاع المصرفي الموازي: قنبلة موقوتة في الاقتصاد الأمريكي
- إدغار مورين: الموسوعي في غير عصر الموسوعات
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (النص الكامل)
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرأسمالية من منظور ماركسي ونيوكلاس ...
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)


المزيد.....




- هيلاري كلينتون لـCNN: تراجع هالي ستيفنز -المفاجئ- عن دعم عبد ...
- أمريكا تقصف إيران عشية الانتخابات النصفية.. ومصدر يكشف لـCNN ...
- -خطاب العرش-.. ما دلالات القضايا التي تطرق إليها ملك الأردن؟ ...
- أول تصريح لترامب بعد قصف إيران عشية الانتخابات النصفية
- أسباب انتقال احتجاجات الشباب من فرنسا إلى ألمانيا
- من الذي دبر الهجوم الإرهابي الذي تجنّبته موسكو بفضل واشنطن؟ ...
- إسرائيل: حرب شاملة مع إيران أقرب من تشكيل حكومة
- لماذا تتواصل موسكو مع واشنطن بالذات بشأن محادثات أبوظبي؟
- لماذا خاطرت الحكومة البولندية بالاستيلاء على السلطة بالقوة؟ ...
- أمريكا تضرب منصة صواريخ في قشم الإيرانية.. وتصف الضربة بأنها ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - مديونية تونس: التداين ومزيد التداين