أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم















المزيد.....

ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود
النازية الجديدة إلى سدة الحكم


كل شيء يوحي بأن ألمانيا قد حسمت خيارها وغيرت وجهتها إلى حيث لم يكن من المتوقع قبل سنوات قليلة أن تختار ألمانيا هذه الوجهة. لقد بات واضحا أن الثقافة الشعبية العامة السائدة في ألمانيا منذ 1945 ذات الحساسية القوية حيال العسكرة والحرب و"الاعتناق الواسع لعقيدة السلم والتعاون بين الأمم" ماضية نحو الاضمحلال تاركة مكانها لـ"ثقافة جديدة" مناقضة بدأت بالانتشار في السنوات الأخيرة وخاصة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. لكن هذا التحول ازداد حدة ووضوحا منذ أن اعتلى فريديريش ميرتس Friedrich MERZ سدة المستشارية في ألمانيا ليشمل الخطة الاقتصادية والصناعية والعلاقات مع المحيط الأوروبي والنظرة للمجتمع والمستقبل القريب في ظل تسارع وتيرة الصراعات الدولية في أوروبا وعلى النطاق العالمي.

الأزمة وراء ظهور التحول الألماني
هذا التحول الكبير يلقى تفسيره العميق في الازمة الحادة التي عصفت بالبلاد. فالاقتصاد الألماني يعيش حاليا تحت وقع أعمق أزمة عرفها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة تراجع القطاع الصناعي وفشل النموذج الألماني في ساحة التنافس العالمية أمام النمط الصيني الصاعد. ومن مظاهر هذه الازمة امتداد فترة الركود والانكماش الاقتصادي على حوالي عقدين من الزمن. وكان لانهيار مليون و65 ألف شركة ألمانية خلال الست سنوات الأخيرة أثر عميق في القطاع الصناعي الذي يواصل انكماشه كما كان له الأثر الكبير في نشاط القطاع البنكي والسيولة المالية في البلاد. أكثر المجالات التي تأثرت بهذه الازمة هي قطاعات السيارات والمعادن والصناعات الكيميائية التي كانت تمثل مفخرة النموذج الألماني المتميز في اقتصاديات أوروبا. هذا النموذج يعيش على وقع تراجع غير مسبوق لأسباب عديدة منها على وجه الخصوص ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة فقدان إمدادات الطاقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا من جهة وتراجع الطلب الخارجي على المنتوجات الصناعية الألمانية التي تعاني من منافسة حادة في الأسواق العالمية من قبل المنتوجات الصينية من جهة ثانية.

هذا التراجع أدى منذ 2019 إلى حذف أكثر من ربع مليون من الوظائف ومواطن الشغل. وقد أعلنت الشركات الكبرى هذه الأيام حذف المزيد. وفي آخر تحديث تم الإعلان عنه يوم 3 سبتمبر الماضي مخطط جديد لحذف 100 ألف موطن شغل على امتداد الخمس سنوات القادمة في القطاع الصناعي وبالتحديد في صناعة السيارات وخاصة في شركة "بوش" Bosch (22 ألف وظيفة) وشركة BMW (8000 موكن شغل) وسيمنس Siemens (6000 وظيفة) بحيث ستكون عديد المواقع الصناعية الكبرى في مدن هانوفر وشتوتغارت مهددة بالإغلاق. ونتيجة لذلك أيضا قفزت نسبة البطالة موفى شهر أوت الماضي إلى 6.5 % وهي نسبة تضاهي المعدل الاوروبي.

البديل و"البديل من أجل ألمانيا"
أزمة ألمانيا هي في معناها الحقيقي والعميق أزمة خيارات الائتلافات السياسية التي تعاقبت على الحكم في العقدين الأخيرين وخاصة في عهد حكومة أولاف شولتز (2021 – 2025) وكذلك في ظل حكومة فريديريش ميرتس الحالية التي "برهنت" بوضوح عن فشلها في إنقاذ البلاد. لقد تقلّبت ألمانيا على أكثر حزب وأكثر من ائتلاف حكومي ولكنها لم تفلح في الخروج من الأزمة، فلا ما سمّي بـ"التحالف الكبير" ولا ائتلاف "إشارات المرور" ولا الائتلاف الحالي الذي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD وحزب المحافظين بقيادة المستشار الحالي فريديريش ميرتس تمكنوا من تحقيق ما أعلنوا من شعارات ووعود وظلّ حلم تعافي الاقتصاد الألماني مجرد خطاب.

على العكس من ذلك ساهمت هذه الائتلافات المتعاقبة كل على طريقته في تعبيد الطريق أمام اليمين المتطرف كي ينمو ويكتسب باطراد مصداقية أقوى وأوسع لدى جماهير الناخبين الالمان. فقد وجد حزب "البديل من أجل ألمانيا" النازي الجديد (Alternative fur Deuschland AfD ) في البرامج والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي لوّح بها ميرتس ومن قبله شولتز الأرضية المثلى لترويج أطروحاته اليمينية المتطرف القائمة على النزعة القومية الشوفينية والعنصرية وخدمة رأس المال الاحتكاري والتعويل على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والتصنيع الحربي.

لقد وجد اليمين المتطرف في عجز الأحزاب والائتلافات السابقة عن تطبيق ما لوّحت به وعن تحقيق مكاسب جدية للجماهير الشعبية، الفرصة المواتية ليقنع الالمان بأن وحده حزب "البديل من أجل ألمانيا"، هو القادر على إنجاح مشاريع "الإنقاذ الاقتصادي وإعادة مجد ألمانيا واستعادة قوتها وهيبتها في أوروبا والعالم". وقد جاءت نتائج الانتخابات العامة سنة 2025 وفي بعض المقاطعات هذه السنة لتؤكد الصعود الصاروخي لهذا الحزب الذي لم يمر على تأسيسه سوى بضع سنوات (2013). فقد أصبح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في الانتخابات التشريعية العامة في فيفري 2025 القوة السياسية الثالثة بـ 20.6 % من الأصوات مقابل 10.3 لسنة 2021. وفي الانتخابات التشريعية في مقاطعة ساكسونيا أنهالت Saxe Anhalt يوم 6 سبتمبر الجاري أحدث هذا الحزب زلزالا سياسيا غير مسبوق بحصوله على 39 مقعدا من أصل 83 في برلمان المقاطعة نتيجة حصوله على 43.8 % من الأصوات متقدما على القوة السياسية الثانية الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا CDU بـ 17.2 % فقط.

ارتكازا على هذه النتائج راحت زعيمة الحزب النازي الجديد تضغط بقوة لإجبار المستشار الألماني الحالي ميرتس على الاستقالة أو الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها. ورغم رفضه الخضوع لهذه الضغوط فإن انهيار مصداقية حزبه والائتلاف الذي شكله قد لا يقوى على الصمود كثيرا في وجه الضغوط الواردة من أكثر من جهة بما في ذلك من جماهير الشعب الألماني.

وسواء تم التعجيل بالانتخابات أو أجريت في موعدها (فيفري 2029) فالأمر الذي بات شبه متأكد هو أن ألمانيا قد باتت مهددة بالسقوط بين براثن النازيين الجدد. ومرة أخرى تماما كما جرى في عشرينات القرن الماضي لعبت الاشتراكية الديمقراطية الإصلاحية دورا في تسهيل مهمة النازيين الجدد لغزو ألمانيا التي أنجبت كانط وهيغل وماركس وانجلز وروزا لوكسمبورغ وليبكنخت وبيتهوفن وموزارت وبرتولد براشت وغيرهم. لقد قدمت الاشتراكية الديمقراطية البلاد على طبق من ذهب للنازيين الذين لن يتأخروا كثيرا عن الزج بها من جديد في أتون حرب ستكون بلا شك أشنع من الحرب العالمية الثانية.

ريثما يحل ركب النازيين ألمانيا تتسلح
هكذا شاء التاريخ أن يتزامن صعود النازية في ألمانيا مع سعي الائتلاف الرجعي الحاكم بقيادة الحزب "الاشتراكي الديمقراطي"، إلى التسلح بقوة. هذا التزامن لم يحدث على سبيل الصدفة بقدر ما أملته ظروف الازمة الحادة التي تمر بها البلاد. فالتركيز على التصنيع الحربي هو خيار استراتيجي للائتلاف الحاكم لمعالجة الازمة العامة وخاصة أزمة القطاع الصناعي التقليدي (صناعة السيارات والتجهيزات الصناعية الأخرى...). هذا الخيار انتشر في السنوات الأخير في عديد البلدان التي تعاني من الانكماش الاقتصادي والركود حتى أصبح بمثابة مدرسة اقتصادية قائمة بذاتها تحت مسمى الكينزية العسكرية le keynesianisme militaire الذي يعني توجيه مجهودات الدولة إلى الانفاق في القطاع الحربي والدفاعي كآلية لتحريك التنمية الاقتصادية وتنشيط ماكينة الإنتاج وتوفير مواطن الشغل وبالتالي مواجهة آفة البطالة. لتمرير هذه السياسات اختار لها الائتلاف الحاكم الشعار الشعبوي "من أجل بناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا" الذي أعلنه المستشار فريديريش ميرتس أمام البرلمان وشعار "يجب أن يكون الجيش جاهزا للحرب" الذي كثيرا ما ردده وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس. وبعنوان هذه الشعارات تم الترفيع في ميزانية الدفاع بشكل غير مسبوق وبلغت اعتماداتها أكثر من 100مليار يورو وبذلك ارتقت ألمانيا اليوم إلى المرتبة الرابعة في مجال الانفاق العسكري بعد أمريكا والصين وروسيا. وقد تمكن الائتلاف الحاكم لأول مرة منذ 1945 من خرق القيود الدستورية الألمانية على الاقتراض والحصول على استثناءات للتداين المخصص للإنفاق على التسليح والتصنيع الحربي. ويجري الآن تحويل الصبغة المدنية للعديد من المؤسسات والمصانع إلى وحدات إنتاج عسكرية. فهكذا اندمجت شركة مرسيدس بشركة أخرى لصناعة الطائرات المسيرة الاعتراضية وتحول مصنع صناعة القطارات إلى صناعة أجزاء من دبابات "ليوبارد". واتسع نطاق عمل شركات الصناعات الميكانيكية وتضاعف عدد المشاريع من سنة إلى أخرى من ذلك مثلا ارتفاع عدد مشاريع شركة "راينميتال" للصناعات الحربية من 55 مشروع سنة 2023 إلى 103 مشاريع سنة 2025.

في كلمة يمكن القول إن الاقتصاد الألماني أصبح "اقتصاد حرب" رغم ما يلقى هذا التوجه من معارضة في صفوف بعض الأحزاب والفعاليات الاجتماعية والشبابية. وما انفكت الانتقادات تتكثف خصوصا أمام التدهور الذي تشهده الخدمات العامة في التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية وأوضاع السكن نتيجة تقليص الميزانيات المخصصة لها سنة بعد أخرى.

في مناخ الاستياء الشعبي الواسع من هذه الخيارات اللاشعبية انتعش اليمين المتطرف وتمكن من كسب تعاطف الغاضبين ولفهم حول برنامجه وشعاراته. هاهنا إذن التقى صعود النازية الجديدة بسياسات التسليح ليقع الاعداد لمواعيد قادمة قد تكون فيها ألمانيا تحت ربقة النازية وهي مدججة بالسلاح. حينئذ من باستطاعته الجزم في ضوء احتدام الصراعات بين القوى العظمى وبعد أن تكون كل شروط الحرب المدمرة قد اجتمعت ألاّ يكرّر التاريخ نفسه في نسخة أشنع وأكثر فظاعة.
بوريس



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصيلة الاقتصادية بعد 7 سنوات من الحكم: شعارات على محك الوا ...
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (الجزء الثاني)
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (النص الكامل)
- ماذاتغير في الاتحاد بعد مؤتمر مارس الفارط؟
- منشور القيود على تمويل الواردات وجه من أوجه إفلاس الخيارات ا ...
- القطاع المصرفي الموازي: قنبلة موقوتة في الاقتصاد الأمريكي
- إدغار مورين: الموسوعي في غير عصر الموسوعات
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (النص الكامل)
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرأسمالية من منظور ماركسي ونيوكلاس ...
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات
- الزيادات في الأجور: -عيش بِالْمْنَى يا كمون-


المزيد.....




- أصيب في ظهره.. فيديو يوثق ما بعد إطلاق النار على سائق فنزويل ...
- مايلي سايرس تتحدث عن محادثتها الأخيرة مع عرّابتها دولي بارتو ...
- غدًا.. ترامب يشارك في مراسم توقيع اتفاق يحدد مصير غرينلاند
- السفير الأمريكي لدى تركيا: منظومات -إس-400- الروسية قيد البح ...
- تحت وطأة العقوبات.. واشنطن تقول إن شركات الطيران الإيرانية س ...
- المالديف توافق على استثمار إماراتي بـ20 مليار دولار لبناء مد ...
- أسرة الناشطة المصرية شيماء الصباغ تتسلّم تعويضاً بعد 11 عاما ...
- بسبب الخلاف مع كندا.. ترامب يلوح بصفقة -ضخمة- لاستيراد البوت ...
- بعد مكاسبهم في اليمن.. هل يصبح الحوثيون القوة الأبرز في المن ...
- مصادر: ترامب تراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات للحوثيين ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم