أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جيلاني الهمامي - الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل















المزيد.....

الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1)


تحلّ بيننا يوم الثاني من شهر ماي الجاري الذكرى السابعة عشر لوفاة الشّاعر والاديب والمناضل السّياسي والنّقابي، الرّفيق الطّاهر الهمّامي. فذات ربيع من سنة 2009 فارقنا الطاهر بعد أن تعكّرت حالته الصّحّية بصورة مفاجئة في العاصمة الاسبانية مدريد. قبل ذلك بأيام قليلة كان الطّاهر قد خضع لجملة من الفحوصات الطبّية ولم يكن هنالك ما يدعو للخوف سوى بعض الاضطرابات الخفيفة في مستوى القلب. وكان الطاهر قد دأب وقتها على السفر لزيارة إحدى بنتيه هناك في اسبانيا التي أُعْجِبَ بها أيَّمَا إعجاب.

التعريف به لمن لا يعرفه
برحيله فقدت تونس واحدا من أبرز شعرائها وأديبا كبيرا وجامعيّا مرموقا ومنظّرا بارزا في قضايا الأدب والفنّ. فهو مثقّف واسع الاطّلاع متعدّد المهارات غزير الإنتاج. صدر له عديد الدّواوين الشّعرية منها على سبيل الذكر لا الحصر "الحصار" و"الشمس طلعت كالخبزة" و"تأبط نارا" و"صائفة الجمر" و"أرى النخل يمشي" الخ... وكتب في النقد الادبي ومن أبرز ما صدر له في ذلك "كيف نعتبر الشابي مجددا" و"حركة الطليعة الأدبية في تونس" و"مع الواقعية في الادب والفن" و"الكتاب مهندسو الأرواح" وكتب في الحقل النقابي وصدر له فيه "دفاعا عن الديمقراطية النقابية". وله مساهمات كثيرة في العديد من الجرائد والمجلات التونسية والعربية المتخصصة في الأدب والفن مثل "حوليات الجامعة التونسية" ومجلة "الفكر" و"أطروحات" و"الحياة الثقافية" و"الموقف الأدبي" في سوريا و"علامات" في المغرب و"القصيدة" في الجزائر و"أخبار الأدب" في مصر وغيرها كثير.

أحرز دكتوراه الدولة في اللغة والآداب العربية عن أطروحة بعنوان "بحث في الشعرية العربية من منظور شعر الشعراء على شعرهم الى القرن 5 هجري / 11 ميلادي". ودرّس في كلية الآداب بمنوبة.

ترجمت أعماله إلى عديد اللغات منها الفرنسية والاسبانية والانجليزية والإيطالية. واتّسعت شهرته لعديد المهرجانات العربية وغير العربية والجامعات في العالم.

وقد اعتنى بتجربته الشعرية العديد من الباحثين والنقاد والجامعيين وصدرت في ذلك الكثير من الدراسات النقدية والأكاديمية العربية وغير العربية.

عن تجربته الشعرية
الطّاهر الهمّامي شاعر صاحب صنعة شعرية متميّزة تستند إلى رؤية خاصّة لوظيفة الأدب عموما والشعر في الحياة. فالشّعر بالنسبة إليه كما الأدب والفن مجال للصراع بين المحافظ والمنغلق والرجعي من جهة والثوري المستنير والتقدمي من الجهة الأخرى. ذلك أن الطّاهر ليس فقط شاعرا فهو أيضا ناشط سياسي يساري متشبع بالأفكار الاشتراكية. وقد اكتشف العموم يوم تأبينه في مقبرة بوعرادة، مسقط رأسه، أنه ساهم في نقاشات "حلقة الشيوعي" طيلة سنة 1985 والتي أدت إلى تأسيس "حزب العمال الشيوعي التونسي" وخط بيده بعض مواد مؤتمره التأسيسي وصحّح البعض الآخر وتقلّد مواقع قيادية فيه كعضو في اللجنة المركزية وفي وقت من الأوقات صلب اللجنة التنفيذية والقيادة العملية. ودأب لسنوات طويلة على كتابة افتتاحيات جريدة صوت الشعب. وهو أيضا النقابي المعروف في قطاع التعليم الثانوي منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي وقد أثمرت تجربته النقابية كتابه "دفاعا عن الديمقراطية النقابية" الذي أرّخ للصراعات التي شهدتها الساحة النقابية في الثمانيات.

لكن يبقى الطاهر الشّاعر صاحب التّجربة الشّعرية الفريدة والمتميزة. وقد اخترتُ ان أركّز فيما يلي على هذا الجانب دون سواه لأهميته وطرافته. فالطّاهر هو أبرز وجوه "حركة الطليعة الأدبية" وجناحها الشعري "في غير العمودي والحرّ" التي أحدثتْ رجّة في السّاحة الشّعرية في تونس في بداية السّبعينات. عن هذه التجربة أصدر الطاهر سنة 2004 كتابه "تجربتي الشعرية" الذي جمع فيه جملة البيانات والتقييمات التي ظهرت على امتداد التّجربة من سنة 1969 حتى تاريخ صدور هذا الكتاب.

ظهرت "حركة الطليعة الأدبية" ونمط "في غير العمودي والحر" في سياق التحوّلات الكُبرى الاجتماعية والسياسية والثّقافية التي هبّت نسائمها على الشبيبة المثقّفة في تونس وأوْحت بالحاجة، في مجال الأدب والشعر تحديدا، إلى تجاوز القوالب الموسيقية والتعبيرية التقليدية في الشّعر العربي لأن هذه القوالب أدّت دورها واستنفذت طاقتها وحان حين مجاوزتها.

واجهت الحركة التجديدية عراقيل كثيرة فأُوصِدَتْ في وجهها الأبواب محلّيا ممّا حدا بشعراء "حركة الطليعة" إلى مقاطعة النّشْر في مجلّة "الفكر". ولاقت أعمالهم مصاعب في الخروج للناس مما جعل الطاهر يهدّد بكتابة قصائده بالفحم على الجدران ويقول في كتابه "تجربتي الشعرية" "29 - هبْ أن دور النشر رفضت، لسبب غير أدبي، نشر مجموعتك أو تلكّأت في ذلك. جوابك سيكون بسيطا: نكتبها بالفحم على الجدران، جدران AFRICA مثلا" (2)

وقد عانت الحركة في بداياتها من حصار "اتحاد الكتاب التونسيين" في الدّاخل وفي السّاحة العربية، من ذلك أن تدخّل لدى هيئة تحرير مجلة "الآداب" اللبنانية الشهيرة لمنعها من نشر أعمال شعراء "حركة الطّليعة الأدبية". (3)

ومع ذلك سرعان ما اشتدّ عُودُ "الحركة" وفرضت لوْنَها في ساحة الإبداع في تونس. فقد خاضت الحركة معركة ضارية ضد نزعة المحافظة. وممّا ساعدها على الصّمود ثم الانتشار وافتكاك موقعها الخاصّ في الساحة هو التنوّع في الإنتاج (الشعر والقصة والنقد الادبي الخ...) إلى جانب قوة الحجّة في الجدل الذي رافق الصّراع الدائر بين الحركة وخصومها. يقول الطاهر الهمامي دفاعا عن "غير العمودي والحر"، "ثورتنا لا تستهدف القديم لأنه قديم، بل هي ضد شعر وأدب وثقافة من يعيش بيننا بالقديم وللقديم وفي القديم وعليه فأمرؤ القيس وعنترة وأضرابهما من أبناء عصرهما – على سبيل المثال – شعراء مبدعون، لأن أشكال شعرهم ولغته طابقت مضامينه. ثم بمرور الزمن استفحل التفاوت بين الحياة – المتجددة دوما – وبين الشعر الذي ظلت أشكاله جامدة لا تتطور إلا لماما، ودون ان تخرج عن البنية الأولى" (4).

ولم تكفّ "حركة الطليعة"، التي تحوّلت تدريجيا على يد الطاهر الهمامي إلى "المنحى الواقعي في الادب والفن"، عن الدّفاع عن ذات المنطلقات الفكرية والابداعية في وجه النّزعات المحافظة والشكلانية والحيادية من قبيل أصحاب نظرية "الفن للفن". وهو ما نجد صداه في بيان "المنحى الواقعي" الصادر عن الطاهر الهمامي ومحمد معالي وسميرة الكسراوي بمناسبة الملتقى الأول للشعر التّونسي الجديد المنعقد بمدينة الحمامات في جويلية 1981. وقد شدّد أصحاب البيان على مقومات الخط الفكري والابداعي لهذا التيار، وريث حركة الطليعة حيث يقول:
"- النضال على واجهة الفنّ إلى جانب قوى الحياة والتقدّم في المجتمع وذلك انطلاقا من أنّ الفنّ ملتزم بطبعه منحاز في الصّراع الاجتماعي إلى جانب هذا الطرف أو ذاك إِنْ بصفة واضحة أو مقنّعة.
- اعتبار الجمالية في الشّعر والفنّ عامّة قيمة غير مُطلقة ومن ثمّةَ ارتباطها الأشدّ بنوعية المضمون الذي يحمله القصيد أو الأثر الفنّي، ومن هنا هي تمارس فعلها في الواقع" (5).

المدرسة الواقعية وخصومها
يشمل الصراع الذي يشق المجتمع، كما يقول الطاهر الهمامي، كل أوجه الحياة ويمتد إلى ساحة الأفكار ومجال التعبير الادبي والفني ليقابل الادباء والفنانين والمبدعين المنحازين إلى "قوى الحياة" بمن انحازوا إلى صف "قوى الموت". فيعكس الإنتاج الإبداعي الواقعي صورة الواقع كما هو ولا يقف عند ذلك فقط وإنما يعبّر عن مطامح وأحلام "قوى الحياة" ويرسم النضالات والبطولات والعذابات التي تتكبّدها هذه القوى من أجل بلوغ الهدف المأمول. وبذلك يساهم الابداع الواقعي في معركة تغيير كل ما هو سلبي وسيء وكريه ومؤلم في المجتمع وفي العلاقات والحياة إلى إيجابي وجميل ومحبب لقلوب الناس وباعث على الإحساس بالأمل والسعادة والفرح.

فالمدرسة الواقعية كما عرّفها الطاهر "تمثل سمة الابداع الذي وقف ويقف الى جانب الانسان في هذه المعركة وبوصلة المبدعين الحالمين بغد أفضل العاملين على تحقيقه".

المدرسة الواقعية هي تجاوز لكل المدارس الكلاسيكية والرومنسية وللمنظور الأحادي والستاتيكي السابق وللمدارس الجديدة العصرانية بمختلف تسمياتها ومنظور "اللاوعي" والجنون وما فوق الواقعي وما إلى ذلك من التنظيرات. هي مدرسة استلهام مواضيع الابداع، سواء في الشعر أو القصة والرواية أو المسرح والرسم والنحت وغير ذلك من مجالات الابداع، من الواقع المعيش الملموس. لذلك لا تشكو هذه المدرسة كما يقول الطاهر من "فقر الدم" أو "أزمة موضوع" لأن الحياة غنية غناء لا حد له بالقضايا والمواضيع والتحديات التي تشغل بال الناس وتسترعي اهتماماتهم.

وقد بلغت الواقعية مع "الواقعية الاشتراكية" (ومن روادها ورموزها مكسيم غوركي) أعلى درجات تطوّرها مستفيدة من الأطوار السابقة، أطوار النشوء في مدرسة الواقعية الفرنسية (بلزاك) والواقعية الروسية (تولستوي) وانتقلت من النزعة النقدية إلى رسم ملامح سير التاريخ الإنساني واستشراف المستقبل.

لقد كال لها خصومها من مختلف المدارس العصرانية سيلا من التهجمات والتشكيك في قيمتها الفنية واتهموها بالمباشرية والتقريرية والجفاف الفني والغرق في الايديولوجيا والفقر الإبداعي وما إلى ذلك من التّهم الجزافية والمتجنّية. والحقيقة أنّها على العكس من ذلك تفوّقت على جميع المدارس الأخرى لا فقط في مستوى المضامين وإنما أيضا في مستوى الشكل الذي كما يقول الطاهر الهمامي "دائما في خدمة المضمون وجمال الجميل بروحه، وحداثة الحديث بلبّه". نفس هذه التهم وُجِّهَتْ لأشعار الطاهر فاعتبرها البعض من منتقديه فاقدة للّمْسة الفنية والموسيقى والايقاع وخالية من الجمالية وهي على حدّ تعبيرهم أقرب للبيان السياسي منها إلى القصيدة. وقد دحض الطاهر هذه التهم لا فقط من خلال الجدل والمحاججة بل من خلال الإنتاج الابداعي والشعري التي جادت به قريحته وراج في تونس وفي البلدان العربية مشرقا ومغربا.

شعرية أشعار الطاهر الهمامي
غطت اشعار الطاهر الهمامي أغراضا متعددة تتعلق بأوضاع الحياة العامة كما عاشها في فترات متعاقبة من حياته. وجاءت أشعاره بمثابة صور رصدتها عدسته أضفى عليها بطريقته الخاصة جمالية قلّما نجدها لدى غيره من الشعراء. ففي مستوى المضامين، كتب عن العمال والفقراء وعن الأسواق الشعبية وعن الفلاحين وعن المرأة التونسية وعن الحركة النقابية وفلسطين ومقديشو وسراييفو والجزائر وفلوجة العراق وعن جشع المستكرشين وعن الحرية والوطن وشعوب الدنيا.

أما في مستوى الشكل فقد تميزت أشعاره بقوة المعنى وبلاغة الصورة حتى عندما يستعمل فيها المجاز ويستنطق عالم الحيوان أو مؤثثات من التراث العربي والتونسي. شرّح فيها الواقع بدقة وببساطة وصب جام نقده على الظواهر البائسة السائدة ومنازع الظلم والقهر والاستغلال في أساليب تعبيرية متنوعة تجتمع فيها السخرية والسخط والمرح. وتترواح الصور لدى الطاهر بين الرسم بالكلمات بشكل مباشر وبين الايحاء والتلميح والتشبيه. ولا يخفى عن القارئ العناية التي كان يوليها الطاهر لقصيدته رغم طابع البساطة فيها والسلاسة والانسيابية.

كتب الطاهر "في غير العمودي والحر"، الشكل المحبب له أو قل هو الشكل الذي استنبطه مع ثلة من المبدعين الشبان ولكنه جرّب أيضا قصيدة القافية الخاضعة للتفعيلة وبحور العروض الكلاسيكي. ويعترف الطاهر بذلك قائلا "وباعتناق الواقعية (في غير أوانها؟) تركت غلواء التجريب وتعايشتْ عندي "لغات" شعرية مختلفة وأشكال تَقْصِيد عدة ووجدَتْ قصيدة الشطرين مكانا لها من جديد إلى جانب قصيدة التفعيلة ونص "غير العمودي والحر" والأزجال. لم أتنكّرْ للتجريب ولنْ أتخَلَّ عنه لكنْ أدمجتُه ضمن رؤية أرحَبَ وصالحتُ بينه وبين السُنَّة الشعرية العربية وكانت هذه المرحلة وما أَحَاطَ بها من أحداث هزّت الوِجْدانَ القومي (الاجتياح الصهيوني لبيروت صائفة 1982...) تُؤْذِنُ عندي بالدّخول في حوار تَنَاصِّيّ مع التّراث (الّشعر خاصّة) وفي دفع عملية المصالحة تلك، وقد جَاءَتْ المجاميع الأخيرة شاهدة على وفرة النصوص، القديمة والحديثة، المُوظّفة داخل نصّي، وأخص من القديمة المتنبي وأبي فراس وقبلهما عنترة وعمرو بن كلثوم، سواء أَكَانَ توظيفا جادّا أم هازلا" (1)

وفي كل هذه الأنماط من الكتابة برهن الطاهر الهمامي على قدرة عجيبة في رسم صورة الواقع بطريقة غاية في التعبيرية وبكلمات بسيطة كقوله في وصف ساحة الاتحاد العام التونسي للشغل ساعة حصارها من قبل قوات البوليس في أزمة الحركة النقابية سنة 1985 :
جاؤوا
جاء الليلْ
نزلوا من على ظهور الخيلْ
طوقوا الساحة
أطفأوا الأضواء
جاءت سيارة دكناء
ثم سيارة دكناء
ثم سيارة دكناء
فاحت رائحة الشواء
في اللحظة "أ"
يبدأ الهجوم
تسقط الرجوم
على القلعة (2)
ويستشف القارئ من نسق القصيدة وموسيقاها السريعة حالة القلق والغضب التي كان عليها الشاعر وهو النقابي ابن "بطحاء محمد علي" التي ترك فيها سنوات من عمره. ولا يخفي الطاهر شعوره تجاه الذين كانوا على رأس المنظمة وقد تسببوا لها – ولو بنسبة – فيما تعرّضت له آنذاك فيقول في نفس القصيدة
القلعة يا أحبّاء
مفتوحة للريح
مسقوفة بالقشّْ
يدخلها الغراب والحنشْ
يعلف يروّث ينام
يُنَاولُ التفّاح والسلام
يدخلها سبعون سبُعا مجنون
يعضّ يفترس
يختطف أكبادها من حضنها المصون. (3)

يتنوّع إيقاع القصيدة في أشعار الطاهر الهمامي بحسب الغرض الذي يكتب فيه وبحسب حالة مزاجه الشخصي ساعة تداهمه القريحة. ويعمد في بعض القصائد إلى نوع من القوافي المزدوجة علامة على إيقاع مضطرب يعكس حالة الغضب والقلق التي عليها الشاعر كقوله في واحدة من قصائده التي يمتزج فيها التلميح بالتصريح بعنوان "أكلوها":
كان بالإمكان
أن تَلْبَسَ الطفولة
وأن يعيش من عرقه العرقان
ما كان في الحسبان
أن تؤكل "الخضراء"
بهذه السهولة
وأن تُرَى
جنّات يَدِها
تبْتزُّها ... يدٌ مشلولة
وأن تُهرَّبَ أحْلامُ غَدِها
في جَوْفِ غولة
وأن تُحولَ مجردة
لوجهةٍ مجهولة. (4)

وقد وظّف الطاهر الهمامي الايقاعات الخفيفة وغير الخفيفة في كل أنماط القصيدة التي كتبها بما في ذلك القصيدة الموزونة بالعامية التونسية التي نأخذ منها الابيات التالية :
نشوف تونس ظلما ما تشوف وِيخـَــــــــــاتل فيها حَلـــُّــــــــــــــــــــــــــــــوفْ
حشّاش وغشّاش وقُطْــــــــــــــــــــــــــــعِي يتْظَاهرْ بالتقوى والخـُوفْ
كي نْشُوفك تِلْهِبْني حْـــــــــــــــــــــرِيقة ونعيّط يـــــــــــــــا الطّاهر شُوفْ
الخضراء هَتَّكْها الطاعــــــــــــــــــــــون وبَرَّكها جَرْيان الجُّـــــــــــــــــــــــــــــوفْ
و"من فضل ربي" يعَبِّــــــــــــــيها وبإذْنُو الحَوّاف يحـــــــــــــــــوفْ
ويختم قصيدته هذه بالقول :
هات يدك يا عشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيري نغني ع النجمة الصّبحية
ع النخلة الشهلة المزيانة مليانة عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزّ وحرية (5)

هذا قليل مما يجب أن يقال في الطاهر الهمامي كشاعر وأديب ومثقف ومناضل بمناسبة إحياء ذكرى رحيله، وهو قليل لا يوفيه حقه كاملا. وربما توفّرت فرصة أخرى، بمناسبة أو من دونها لمزيد تسليط الضوء على إنتاج الطاهر المتنوع والثري ولكن أيضا على شخصه وخصاله الخُلُقية كإنسان.

والذين عاشروه يعلمون جميعا كم كان الطاهر إنسانا رائعا طيب المعشر.



هوامش
1 – الطاهر الهمامي: تجربتي الشعرية، حوار مع جريدة تشرين (سورية، 2001) – ص 59
2 – ديوان: تأبط نارا، مارس 1993 – دار سحر للنشر، قصيدة: الطاعون بن الفالج ص 32
3 – المصدر السابق
4 – المصدر السابق، ص 30
5 – المصدر السابق، قصيدة بعنوان غصّة – ص 61
6 – على معنى عنوان كتابه الذي يحمل دراسة حول عبد الله ابن المقفع "رجل في رأسه عقل" الصادر بتونس سنة 1992.
7 – الطاهر الهمامي، تجربتي الشعرية بيانات وتقييمات (1969 – 2004) – كلمة بيانية رابعة، ص 19 ويعني هنا مجموعته الشعرية الأولى (الحصار) التي لاقت قبل صدورها حصارا حقيقيا.
8 – نفس المصدر، ص 27
9 – نفس المصدر، ص 21
10 – نفس المصدر، ص 31



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات
- الزيادات في الأجور: -عيش بِالْمْنَى يا كمون-
- -معركة- المواقع .. آخر -المعارك- قبيل المؤتمر
- الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1) - ترجمة
- أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الاخي ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الثان ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الأول ...
- نعم ولكن ...
- تقلبات جديدة في الوضع النقابي، ولكن إلى أين المسير؟
- ونقترب رويدا رويدا من الفاجعة
- كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - النص الكامل
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثالث
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثاني


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جيلاني الهمامي - الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل