أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جيلاني الهمامي - كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد














المزيد.....

كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 02:52
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


مقال صادر في موقع أفريقيا برس - تونس AFRICA Press بتاريخ 24 ديسمبر 2025
الرابط : https://www.africa-press.net

قدم اليوم نور الدين الطبوبي رسميا استقالته من الأمانة العامة للاتحاد واضعا بذلك حدا فاصلا وواضحا لطور من الازمة التي هزت المنظمة الشغيلة ومعلنا انطلاق طور جديد قد يؤدي في ضوء المعطيات الراهنة إلى انفجار الاتحاد وتفككه وربما أيضا اندثاره.
مازلنا لا نعلم هل استقال الطبوبي من الأمانة العامة على أن يستمر كعضو في القيادة النقابية أم أنه تخلى عن كل مسؤولية نقابية ولكن وبصرف النظر عن هذه التفاصيل فإن هذه الاستقالة التي سبق أن لوح بها أكثر من مرة أصبحت الآن عنصرا له تداعياته المتأكدة على المشهد. وهو ما خلق حالة من الصدمة في الأوساط النقابية التونسية.
إن المغزى العميق لهذا التطور في الساحة النقابية هو العلامة النهائية لفشل النمط البيروقراطي النقابي التونسي الذي ساد لأكثر من نصف قرن. ما "أنجزه" الفريق القيادي الحالي وعلى رأسه نور الدين الطبوبي لم يفلح في تحقيقه لا بورقيبة ولا بن علي ولا حكومات النهضة. لقد تعرض الاتحاد منذ منتصف الخمسينات إلى سلسلة غير منقطعة من الازمات كانت كلها تهدف إلى تدجينه وإخضاعه لسلطة الحكومات المتعاقبة وخرج منها في كل مرة منتصرا. ويبدو أن استراتيجية التهميش والتحييد التي اعتمدها قيس سعيد هذه المرة أثبتت فعاليتها مقارنة باستراتيجيات الاحتواء والتدجين السابقة.
بدأت الازمة الحالية منذ أن أقدمت القيادة النقابية على تنفيذ خطة الانقلاب على النظام الداخلي وتحديدا على الفصل 20 (الفصل العاشر بتقويم مؤتمر جربة 2002) الذي جسم خطوة ديمقراطية ذات معنى في تاريخ اتحاد الشغل. ولم تنتظر البيروقراطية النقابية كثيرا بعد انقلابها حتى تسدد الثمن غاليا وتغرق في أزمة حادة ما انفكت تتفاقم وتتعقد وتتعفن.
ورغم أن الاتفاق على عقد المجلس الوطني في سبتمبر من السنة الماضية 2024 شكل فرصة ثمينة للخروج من الازمة إلا أن الحسابات الصبيانية لبعض العناصر التي تضخمت لديها مشاعر العظمة والزعامة الكاذبة زجت بالاتحاد في حالة من الصراع العبثي.
لم يسبق ان عرف الاتحاد اعتصام جزء من المكتب التنفيذي احتجاجا على المكتب التنفيذي نفسه. ولم يشهد الاتحاد أن اتخذت هيئته الإدارية الوطنية قرارا بعقد المؤتمر الوطني ثم ينقلب عليه جزء من المكتب التنفيذي بتعلات أقل ما يقال عنها أنها محض دمغجة وسفسطة.
كان من الممكن أن يمثل المؤتمر الاستثنائي الذي قررته الهيئة الإدارية في جلسة أولى (ماي 2025 وثبتته في جلسة ثانية (سبتمبر 2025) وأذنت بتشكيل لجانه التحضيرية، كان يمكن أن يمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ الاتحاد والخروج من المأزق. ولكن جماعة "التسعة" بقيادة سامي الطاهري لم تلتقط الرسالة التي كانت توحي بها اللحظة تحت ضغط الحسابات الانانية الضيقة والتعامي عنوة عن استحقاقات الوضعية الخطيرة التي يعيشها الاتحاد.
يدرك "التسعة" حق الادراك ان الاتحاد مستهدف من طرف سلطة الحكم هذه المرة ليس فقط بتدجينه وإنما بمحوه من الوجود تماما.
إن استقالة الطبوبي بعد استقالة أنور بن قدور أعطت الدليل القاطع انفراط عقد القيادة وما عاد من الممكن أبدا أن تستعيد وحدتها وعافيتها. لقد تهشمت الصورة وبات لازما استبدالها تماما.
بصرف النظر عما يمكن ان يحصل في الأيام القليلة القادمة في علاقة بما يمكن أن يترتب عن الإجراءات القانونية في معالجة الاستقالة ومسار قبولها او تجاوزها فإن القيادة الحالية قد أصبحت وبما لا يدع مجالا للشك عبئا على الاتحاد وسببا مباشرا ورئيسيا في مصاعب المنظمة النقابية ومساوئها.
لقد بات مطلوبا من كل أعضاء المكتب التنفيذي الاستقالة إن كانت لهم ذرة من المروءة والضمير. وبات مطلوبا من كل هياكل الاتحاد وفي المقام الأول الهيئة الإدارية الوطنية وعموم الإطارات النقابية القيادية في القطاعات وفي الجهات ان يكفوا عن سلبيتهم حيال عبث المكتب التنفيذي وخاصة جماعة "التسعة". لا ينبغي أن يظل الاتحاد "رهينة" لحسابات سامي الطاهري ومن معه و"شهواته" بتمكين أنصاره و"تنصيب الأمينة العامة" الموعودة على رأس الاتحاد.
هذه القيادة لم تعد جديرة بالبقاء في المكانة التي احتلتها واستؤمنت عليها ولكنها أساءت استغلالها وأخضعتها لأطماعها وشراهتها. عليهم تسليم سيارات الاتحاد ومفاتيح مكاتبهم في أقرب وقت من تلقاء أنفسهم قبل أن يفكر النقابيون في إزاحتهم بأشكال مهينة.
إن أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية مطالبون بتحمل مسؤولياتهم حيال هذا الوضع حتى لا يضعهم التاريخ في خانة المتواطئين مع جريمة تفكيك الاتحاد وتدميره.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - النص الكامل
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثالث
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثاني
- فساد الديمقراطية الامريكية
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى (الجزء الأول)
- الماركسية والانتفاضة
- مشوع قانون المالية لسنة 2026 طاحونة الشيء المعتاد (الجزء ا ...
- مشوع قانون المالية لسنة 2026 طاحونة الشيء المعتاد - الجزء ال ...
- المعاهدة التونسية الجزائرية بين مقاصد الهيمنة والبحث عن الحم ...
- انتفاضة الشباب المغربي: حلقة في سلسلة انتفاضات
- مرة أخرى حول حقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في تونس
- النمو الوهمي - الجزء الثاني
- ردّا على الدعاية الرّسميّة: النموّ الوهميّ - الجزء الأول
- في أزمة العلاقة بين قيس سعيد واتحاد الشغل الأسباب والمرامي و ...
- هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
- في أزمة العلاقة بين قيس سعيد واتحاد الشغل الأسباب والمرامي و ...
- الديمقراطية الشعبية والطريق إلى إنقاذ تونس
- المكارثية الصهيونية تهجم على جامعة مدينة نيويورك - ترجمة
- زرت الجزائر
- التجمع الفاشي في مدينة كنساس Kansas City قوبل بصمت السلطات و ...


المزيد.....




- إضراب موظفي القطاع العام في لبنان للمطالبة بزيادة الرواتب
- عودة جرارات الغضب إلى باريس.. مزارعو فرنسا يحتجون أمام البرل ...
- نقابة الصحفيين السودانية: مقتل 14 صحفيا في السودان خلال 2025 ...
- WFTU meets the executive committee of the PLO and the leader ...
- اتحاد النقابات العالمي يلتقي باللجنة التنفيذية لمنظمة التحري ...
- تجديد هياكل المكتب النقابي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بمد ...
- احتجاجات المزارعين الفرنسيين.. هل ضاعف ماكرون حراسه خوفا من ...
- ترامب وحركته البذيئة في مصنع فورد.. كيف استفز أحد العمال الر ...
- The WFTU delegation met with the Minister of Labor in Palest ...
- التقى وفد اتحاد النقابات العالمي بوزيرة العمل في فلسطين في إ ...


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جيلاني الهمامي - كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد