أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جيلاني الهمامي - أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟















المزيد.....

أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 04:44
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


ينعقد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل (بصرف النظر عما إذا كان مؤتمرا عاديا أو استثنائيا) بعد أقل من شهر من الان (أيام 25 و26 و27 مارس الجاري). ومن شبه المؤكد أن الاعداد له يجد، تحت ضغط عامل الزمن، صعوبات. وللتذكير فإن التعجيل بعقد المؤتمر قبل أوانه القانوني (الثلاثي الأول من سنة 2027) فرض نفسه كحل ضروري للخروج من الأزمة التي تردّى فيها الاتحاد. وقد استغرق الجدل داخل هياكل المنظمة حول سبل معالجة هذه الازمة أكثر من سنة. وجرى هذا الجدل على عدة أطوار، مرة حول ضرورة انعقاد المجلس الوطني، وأخرى حول مخرجاته وثالثة حول "المؤتمر الاستثنائي" و"تحصينه" وأخرى حول موعده وأخيرا حول استقالة الأمين العام وارتداداتها الخ...

سلسلة من الصراعات على خلفية الازمة الداخلية تواصلت فيما كانت السلطة تتابع وتراقب وفي نفس الوقت تمضي في تنفيذ خطتها في تقليم أظافر الاتحاد قبل الدخول في هجومها "الكاسح" ابتداء من إلغاء الرخص والتفرغات النقابية وصولا إلى إلغاء العمل بالخصم المباشر على الأجور لاقتطاع معاليم الانخراطات مرورا بإلغاء المفاوضات الاجتماعية وإعلان "زيادات" من جانب واحد ضمن أحكام قانون المالية (دون تطبيقها رغم مضي 3 أشهر).

في مثل هذه الأجواء لم يكن من اليسير الاتفاق أخيرا على موعد المؤتمر إلا في أواخر شهر ديسمبر الماضي. مع الإشارة أنه رغم ذلك مازالت إلى الآن نوايا تأجيله تدغدغ البعض الذي يعود هذه الأيام لطرح مسألة التأجيل من جديد بتعلة صعوبة ضبط الانخراطات فيما تبقى من الوقت وبالتالي صعوبة احتساب النيابات وتوزيعها. وغني عن القول أنها محاولة لا أمل في نجاحها، فالمؤتمر سينعقد في أجله أيام 25 و26 و27 مارس الجاري. هذا ما تؤكده كل المعطيات المتداولة.

فكرة عن الاستعدادات
بحسب ما يتداوله الإعلام النقابي الرّسمي وغير الرّسمي بما في ذلك الشّائعات يَبدُو أنّ كلّ الاهتمامات مُنْصَبّة الآن على الجوانب الانتخابية أساسا. فبعد الإعلان للعُموم عنْ قرار تغيير مكان انعقاد المؤتمر من ضاحية قمرت بالعاصمة إلى مدينة المنستير لأسباب مالية بحتة لم يرشح شيء عن بقية التحضيرات للمؤتمر، حتّى الهيئة الإدارية "الخاطفة" التي انعقدت هذا الأسْبُوع (الخميس 5 مارس الجاري) آتّخذتْ جُملة مِنَ القرارات، على عَجَل ودون نقاش، أهمّها نسبة الكسر لتحديد النيابات وشعار المؤتمر (ثابتون على المبادئ منتصرون للحقوق والحريات) وبرنامج المؤتمر (الافتتاح وبقية الفقرات).

أما اللّوائح (العامّة والمهنية والداخلية) فقد تأثّرتْ عند صياغتها بتقطّع أعمال اللجان نتيجة الصراعات التي جرت طوال المدة الفائتة قبل حسم تاريخ انعقاد المؤتمر. ومازالت لائحة الصّراع العربي الصهيوني مؤجّلة لموْعد قادم لانْعقاد الهيئة الإدارية الوطنية أيّاما قليلة قَبْلَ حلول تاريخ المؤتمر.

وفي غياب الاطّلاع على محتوى مشاريع اللوائح المذكورة يَصْعُب بطبيعة الحال الحكم لها أو عليها. لكن لا بأس من التّذكير بما يُؤَمّلُهُ الكثير من النقابيين من هذا المؤتمر وما ينتظرونه من مضامين جدية ومتطورة وقرارات جريئة تدشن مرحلة جديدة في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل وتعطيه انطلاقة حقيقية تقطع مع التجربة البغيضة تحت سيطرة النهج البيروقراطي الانتهازي والتي أودت به إلى أزمة كادت أنْ تنتهي به إلى التفكك والاندثار.

رسائل المؤتمر
اتّحاد الشغل هو بلا شكّ منظمة نقابية عمالية ولكنه، فوق كل ذلك، قوة اجتماعية ومُكوّن من أبرز مكوّنات المجتمع المدني يستقطب اهتمام وتعاطف كل الفئات الشعبية والنخبة المثقفة وعموم المهتمين بالشأن العام. فمثلما يتطلّع النقابيون وعموم الشغالين إلى هذا المؤتمر يتابع الكثير من السياسيين ونشطاء الحراك الاجتماعي والثقافي والشبابي والنسائي ما يجري في الاتحاد وما يمكن ان يَنْتُجَ عن هذا المؤتمر.

أُولَى الرّسائل تَعْنِي عُموم النقابيين بما مَفادُه أن منظمتهم قد وضعت فعلا ساقا في طريق التجاوز والخروج من الأزمة (الديمقراطية الداخلية والتي لا يمثل الفصل 20 غير عنوانا من عناوينها) ومن وراء ذلك دعوة للوحدة والنشاط وثاني الرسائل موجهة إلى عموم الشغالين بما يعني أن اتحادهم عاد ليلعب دوره في الدفاع عن حقوقهم وحماية مكاسبهم (موقف جدي من المفاوضات الاجتماعية والزيادات في الأجور ...) ومن وراء ذلك حثهم على الانخراط بكثافة وبالتالي إفشال مشروع "تفليس" الاتحاد وثالث الرسائل تَعْني السّلطة بما يُفْهَمُ منه أن فترة الايدي المرتعشة قد ولت وانتهت وأن كل الحسابات قد سقطت في الماء ولا خيار لها غير العودة للجادة والتعامل مع الاتحاد بما تقتضيه التّشريعات وتقاليد العلاقات بين الأطراف الاجتماعية. وآخر الرسائل موجهة إلى المجتمع السياسي والمدني وعموم الشعب التونسي أن قوس فترة الفراغ التي مرّ بها الاتحاد قد أغلق وأن المؤتمر قد فتح قوسا جديدا في الاتجاه المعاكس.

هذا هو المؤمّل من هذا المؤتمر فإلى أي مدى سيكون في مستوى هذه الآمال؟ مرة أخرى وفي انتظار الاطّلاع على مضمون مشاريع اللوائح، لا يمكن بعد الجزم بشيء رغم أنّ قراءة متأنية وموضوعية لبعض المؤشرات المتوفرة تجعل الجواب عن هذا السؤال أقرب للتشاؤم منه إلى التفاؤل.

إن الأجواء السائدة الآن قبل أقلّ من شَهْر عن موعد المؤتمر لا تختلفُ في سماتها العامّة عمّا كان يَسُودُ قبلَ كلّ مؤتمر منْ مؤتمرات الاتّحاد. وأهمّ هذه السّمات الانغماس شِبْهَ الكلّي في "السّوق الانتخابي". وبالنّظر للظّروف الخاصة التي تَحُفُّ بهذا المؤتمر (ظروف الازمة) يبدو أن "سوق" هذه المرّة ستكون أعوص من كل "الأسواق" السّابقة ذلك أن عدد التّرشّحات ستكون بالعشرات في قوائم متنافسة كثيرة. قدْ يكون ذلك علامة على دينامية جديدة في الحياة الداخلية للمنظمة النقابية بمناسبة المؤتمر وحماس متجدّد لتحمّل المَسؤولية في صُلْبه وهو ما لا يعكس بالمرة الحقيقة كلها. إن هذا التهافت إنما يعكس انتشار "الاطماع" في الموقع النقابي ومن وراء ذلك اللهث وراء المنافع والامتيازات التي يدرّها الموقع القيادي في المنظمة.

لا ينبغي أن ننسى أن هذا المؤتمر ينعقد في ظرف تخيّم عليه الازمة التي يشهدها الاتحاد والتي هي في عمقها أزمة الخط البيروقراطي الذي استنفذ طاقته وكشف عن قصور واضح في مواصلة تسيير المنظمة. وإذا كان مأمولا من هذا المؤتمر أن يمنح فرصة للنقابيين لانتشال الاتحاد من هذا الخط وثقافته ومن آثاره وأخلاقه فمن غير المستبعد – أذا لم يكن من شبه المؤكد – أن طائفة واسعة ممن تربوا على هذه الثقافة والأخلاق النقابية البيروقراطية سيعملون على أن يستمر خطهم (الخط البيروقراطي) على رأس الاتحاد مجسما في أبرز رموز القيادة السابقة وخاصة أولئك الذين حاولوا، حتى الأمس القريب ولا زالوا يحاولون، التمترس في مواقعهم حتى سنة 2027.

خلاصة التحديات
إن تحديات المؤتمر كبيرة ومسؤولية النقابيين التقدميين والديمقراطيين في رفع هذه التحديات أكبر. في مقدمة ذلك العمل قصارى جهدهم من أجل إعادة الاعتبار للأرضية النقابية التي بلورتها أحداث 26 جانفي 87. فالمطلوب اليوم إعادة طرح مسألة الاستقلالية في سياقها الجديد أي الاستقلالية عن الشعبوية الحاكمة وباتجاه لا فقط منع ربط الاتحاد بعجلة السلطة وإنما أكثر من ذلك في اتجاه إفشال مخطط محو الاتحاد من الوجود. ومطلوب الضغط ما أمكن من أجل تنقية قوانين المنظمة من كل مظاهر البقرطة والمركزة المشطة وفي مقدمة ذلك فرض إلغاء تنقيح الفصل 20 ونظام التمثيلية. ومطلوب أيضا وضع خطة النضال اللازمة لمواجهة الخيارات النيوليبرالية المتوحشة المتبعة من قبل سلطة الشعبوية والتي تتقدم بخطى حثيثة باتجاه تفكيك كل عوامل المقاومة والصمود في صفوف الحركة النقابية. في هذا الإطار يجدر التذكير بأن الهيئة الإدارية كانت أوصت بعرض موضوع الاضراب العام على أنظار المؤتمر. فحتى لا تتكرر مهزلة التلاعب بقرار الاضراب كما جرى في المدة الفائتة سيكون على نواب المؤتمر الحرص كل الحرص من أجل استصدار قرار جديد محدد وملزم للدفاع عن مطالب الشغالين.

جملة هذه التوجهات تتجسم على المدى المباشر في خطة لرفع التحديات في ثلاثة محاور أساسية، خوض معركة فرض الحق النقابي وخاصة حق النقابات في التفاوض في الزيادة في الأجور وكل الحقوق المادية والمهنية والمعنوية للعمال بما في ذلك العودة لقرار الاضراب العام من ناحية وخوض المعركة من أجل فرض استرجاع مكسب الاتحاد في الخصم المباشر من جهة ثانية وخوض المعركة داخل البيت النقابي من أجل أن يستعيد الاتحاد موقعه في الحياة العامة والانتصار للحريات والديمقراطية والقضايا العادلة في تونس وفي العالم من ناحية ثالثة.

تونس في 7 مارس 2026



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الاخي ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الثان ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الأول ...
- نعم ولكن ...
- تقلبات جديدة في الوضع النقابي، ولكن إلى أين المسير؟
- ونقترب رويدا رويدا من الفاجعة
- كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - النص الكامل
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثالث
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثاني
- فساد الديمقراطية الامريكية
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى (الجزء الأول)
- الماركسية والانتفاضة
- مشوع قانون المالية لسنة 2026 طاحونة الشيء المعتاد (الجزء ا ...
- مشوع قانون المالية لسنة 2026 طاحونة الشيء المعتاد - الجزء ال ...
- المعاهدة التونسية الجزائرية بين مقاصد الهيمنة والبحث عن الحم ...
- انتفاضة الشباب المغربي: حلقة في سلسلة انتفاضات
- مرة أخرى حول حقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في تونس
- النمو الوهمي - الجزء الثاني
- ردّا على الدعاية الرّسميّة: النموّ الوهميّ - الجزء الأول


المزيد.....




- WFTU Solidarity Week with Cuba
- أسبوع التضامن مع كوبا الذي ينظمه اتحاد النقابات العالمي
- دبابات بدلا من السيارات: كيف يغير التسلح سوق العمل الألماني؟ ...
- NEHAWU International Relations Bulletin on the WFTU visit to ...
- موظفو -الأونروا- يعلّقون إضرابهم المفتوح حتى إشعار آخر بسبب ...
- ذي قار: ضبط موظف وعضو نقابة لتخصيص 3 عقارات مخالفة للقانون
- محافظ بورسعيد يجتمع بقيادات العمل النقابي.. “أبو ليمون”: الع ...
- «القرآن.. حياة».. عمال الجيزة يحتفون بـ 14 نجماً من حفظة كتا ...
- تقرير لمركز الفينيق يدعو لإصلاحات لتعزيز العدالة الاقتصادية ...
- أمين عام اتحاد العمال ضيف شرف حفل إفطار “مصر للطيران للخدمات ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جيلاني الهمامي - أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟