أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)















المزيد.....

صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 07:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا
(الجزء الأول)

تحتل ليبيا موقعا جغرافيا استراتيجيا على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. فهي تتوسط الضفة الجنوبية ما بين تونس ومصر وتمتد سواحلها على مسافة أكثر من 1700 كلم وتمثل واحدة من أهم البوابات على قلب الصحراء الافريقية الكبرى.

هذا الموقع أضفى عليها أهمية سياسية استراتيجية في المنطقة ازداد أهمية بالنظر لما تزخر به من خيرات وما باتت تمثله من سوق ومعبر لتنقل البضائع والأموال والبشر. وتعاظمت هذه الأهمية في التاريخ المعاصر وفي العقود الأخيرة وخاصة إثر سقوط نظام القذافي واندلاع الحرب الاهلية في البلاد حتى باتت محط أنظار كل القوى الاقتصادية والعسكرية القديمة والصاعدة في العالم.

فإبان اندلاع الثورة في ليبيا سنة 2011 اتجهت أنظار القوى العظمى للتدخل في ليبيا من ذلك تدخل حلف شمال الأطلسي للمساعدة على الإطاحة بمعمر القذافي، وابتداء من سنة 2014 وانقسام البلاد إلى شرق (بن غازي) وغرب (طرابلس) تكثف التدخل الدولي في ليبيا التي تحوّلت إلى مسرح تنافس بين القوى العظمى.

في هذا الإطار ظهرت أطماع روسيا وتركيا والصين ضمن الاطماع الاستعمارية حيث سعى كل منهم إلى اقتطاع منطقة نفوذ تخضع لسيطرته من خلال كسب أحد الأطراف الليبية المتنازعة. ففي حين سعت روسيا إلى تثبيت سيطرتها على الموانئ النفطية في الشرق الليبي ومواقع أخرى في الجنوب ركزت تركيا اهتماماتها على ترسيم حدودها البحرية مع الساحل الشرقي الليبي وكسب مصالح اقتصادية. ولئن جاء التدخل الصيني متأخرا شيئا ما فإنه بالاعتماد على ما يسمى باستراتيجية "الحياد النشيط" سرعان ما تسارع نسقه. وعادت إيطاليا في السنوات الأخيرة إلى مضمار الصراع من أجل استرجاع جزء من سيطرتها على مستعمرتها القديمة ليبيا.

لقد أصبحت ليبيا من أكثر مناطق العالم مسرحا للتنافس بين القوى العظمى، التجارية والسياسية والعسكرية، وتحولت إلى مجال من مجالات تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية الراهنة والمستقبلية. ويتخذ هذا التنافس أبعادا متعددة ومتنوعة يشمل أساسا البعد العسكري من خلال التواجد العسكري لبعض المتدخلين وما يقدمونه من دعم تسليحي ولوجستي للأطراف المسلحة المتصارعة في الساحة الليبية. كما يشمل البعد من خلال دعم هذا الطرف أو ذاك من أطراف النزاع الليبي في المفاوضات حول مشاريع التسوية واستراتيجيا رسم صورة المستقبل السياسي في البلد. ويشمل من جهة ثالثة البعد الاقتصادي وخاصة مجال الطاقة والمشاريع الكبرى والاستعدادات للاستحواذ على جزء من برامج إعادة الاعمار. ولا يخلو التنافس أيضا من الابعاد الثقافية والتكنولوجية والتكنولوجيا الرقمية خاصة وما يتصل بالحرب الالكترونية والجوانب الاستخباراتية.

وتتميز أنشطة كل قوة من القوى المتسابقة بالتركيز على بعد من الأبعاد المذكورة ضمن مقاربات مختلفة لكيفية ضمان السيطرة والتحكم في هذه المنطقة الهامّة من حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا.

ليبيا مجال لإعادة الانتشار الروسي بعد الخروج من سوريا
للتذكير فقدت روسيا سنة 2011 نفوذا كانت تتمتع به في ليبيا وورثته عن العلاقات الليبية السوفياتية السابقة. وهي تسعى اليوم للعودة إلى هناك أولا بدافع تاريخي ومن منطلق "الحق المكتسب" ولكن أيضا بدوافع أخرى استراتيجية، سياسية وعسكرية، واقتصادية تتجاوز حدود ليبيا وتتسع لكامل منطقة شمال افريقيا والقارة السمراء.

إن المقاربة الرّوسية في تواجدها في ليبيا لا ترتبط فحسب بالأزمة الليبية وإنما تنطلق من منطلقات جيواستراتيجية تتركز حول مسعاها إلى التسلل إلى منطقة تخضع تقليديا إلى الخصم الغربي، أوروبا والولايات المتحدة الامريكية وحلف شمال الأطلسي، منطقة شمال افريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وعلاوة على كونها واحدة من أهم ضفاف المتوسط فإن روسيا ترى في ليبيا نقطة عبور نحو افريقيا ومنطقة الساحل الافريقي المتاخم للحدود الجنوبية الليبية حيث تعمل موسكو من مدة على توسيع نطاق حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري من خلال شركة فاغنر. وهي تسعى إلى مزيد توطين هذا الحضور في اتجاه استغلال حركة الهجرة الكثيفة، المنظمة وغير المنظمة، كواحدة من أدوات صراع موازية للأدوات التقليدية مع أوروبا خاصة.

وإلى جانب ذلك يمثل العامل الاقتصادي دافعاً مركزياً في مساعي روسيا للتدخل في ليبيا وخاصة السيطرة على جزء من مخزون الطاقة الذي تمتلكه فذلك يمكن ان يشكل عنصر ضغط دولي لا فقط في مجال الأمن الطّاقي وإنما أيضا كعنصر ضغط استراتيجي موجه بشكل رئيسي ضد أوروبا.

أما على الصعيد العسكري والأمني فإن روسيا ترى في حضورها العسكري في ليبيا، بالنظر للظروف التي مرت وتمر بها بعد سنة 2011، فرصة لكسر عزلتها ويتيح لها إمكانية لعب دور في أي تسوية سياسية في النزاع الليبي وبالتالي يؤمّن لها استراتيجيا البقاء في الصورة في كل التطورات اللاحقة وكلاعب دائم الحضور في الملف الليبي. ومن وراء ذلك توظيف هذا الدور في معادلات سياسية إقليمية ودولية أخرى.

وقد أصبحت ليبيا فعلا على إثر سقوط نظام الأسد في سوريا هي البديل الاستراتيجي لتعويض الخسارة التي تكبّدتها روسيا جراء ذلك. وبحسب العديد من التقارير استقبلت القواعد العسكرية في شرق ليبيا الواقعة تحت سيطرة خليفة حفتر معدات عسكرية روسية متطورة كانت متمركزة في سوريا. وتعتمد اليوم روسيا في ليبيا على حضورها العسكري القوي ولكن تحشد أيضا كل الوسائل والأدوات الأخرى السياسية والديبلوماسية والثقافية والتكنولوجية والاقتصادية من أجل أن تحظى بموقع خاص وتستفيد من أسبقية على بقية القوى الأجنبية في ظل المزاحمة الشديدة التي تشهدها من قبل البعض وخاصة تركيا والصين وإيطاليا.

ويمكن القول إن روسيا قد نجحت في توظيف مختلف هذه الادوات ونتيجة لذلك نفذت إلى أهم المواقع الاستراتيجية في الشرق كما في الغرب الليبي وقرب منابع النفط والمواني المتصلة بها وباتت تحظى بنفوذ كبير. وهي اليوم تستغل الانقسام الحاصل بين شرق ليبيا وغربها، بين دولة حفتر في بنغازي ودولة الدبيبة في طرابلس وتتمادى في اللعب عليه لتمتين نفوذها واستدامة وجودها هناك.

غير أن الصراعات الجارية في عالم اليوم بين مختلف القوى العظمى، القديمة منها والصاعدة، مازالت لم تستقر بعد على ميزان قوى محدد وقد يلزم الامر اللجوء في الأخير إلى الحل الذي ما بعده حل لحسم موازين القوى وفرض توزيع جديد للنفوذ في العالم.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات
- الزيادات في الأجور: -عيش بِالْمْنَى يا كمون-
- -معركة- المواقع .. آخر -المعارك- قبيل المؤتمر
- الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1) - ترجمة
- أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الاخي ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الثان ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الأول ...
- نعم ولكن ...
- تقلبات جديدة في الوضع النقابي، ولكن إلى أين المسير؟
- ونقترب رويدا رويدا من الفاجعة
- كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - النص الكامل


المزيد.....




- -رؤية 2030-: كيف اصطدمت مشاريع السعودية العملاقة بحدود الواق ...
- الحجاج يتوافدون إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم
- ترامب وإيران.. حين تكرر واشنطن أخطاء حروبها بالشرق الأوسط
- اتفاقيات إبراهيم.. مصادر تكشف لـCNN ردود فعل القادة الذين حث ...
- إيران تعلن تحقيق تقدم مع واشنطن وترسل وفدا رفيعا إلى الدوحة ...
- روسيا للبعثات الدبلوماسية: غادروا كييف قبل قصفها
- روبيو: يجب فتح مضيق هرمز -بأي شكل من الأشكال-
- فايننشال تايمز: إيران تهزم ترمب في -فن الصفقة- عبر مضيق هرمز ...
- معضلة ترمب وطموح طهران.. من يربح سباق المفاوضات؟
- زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب شمال تشيلي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)